مراجعة رواية قسمة الميت لياسمينة خضرا

عن الكاتب:

محمد مولسهول أو ياسمينة خضرا كما يحب أن ينشر أعماله الأدبية، هو أديب جزائري من الطراز الأول، ولد محمد مولسهول بتاريخ 10 جانفي 1955 بالقنادسة ولاية بشار، التحق في سن التاسعة بمدرسة أشبال الثورة العسكريّة ليتخرج منها ملازما سنة 1978 وينخرط بعدها في القوات المسلحة الجزائرية طيلة 36 سنة كاملة، ليقرر اعتزال الحياة العسكرية ويتفرغ للأدب والكتابة. بلغت شهرة ياسمينة خضرا الآفاق وتُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات ونشرت في أكثر من 40 بلدا، كما تم تحويل العديد منها إلى أفلام سينيمائية، كيف لا ويكفي أن تذكر أعمالا كفضل الليل على النهار، بما تحلم الذئاب، الصدمة…إلخ لتعرف أنك بصدد أديب عالمي.

عن الرواية:

“قسمة الميت” (عنوانها الأصلي بالفرنسية: La part du mort) هي رواية بوليسية من 543 صفحة، ترجمت إلى العربية من طرف عبد القادر بوزيدة. في القصة يجد محافظ الشرطة النزيه إبراهيم لوب نفسه مُقحما رغما عنه في قضية متشعبة تبدأ أحداثها حين يحاول هذ الأخير إقناع السلطات بعدم العفو عن مجرم سيكوباتي خطير، تم إطلاق سراحه بعفو رئاسي بمناسبة عيد الثورة الجزائرية، لكن هذه لم تكن إلا البداية فقط، ليجد بطلنا نفسه منخرطا في حل لغز يختلط فيه التاريخ بالوطنية و الإرادة السياسيّة للبلاد.

نشُّم في الرواية رائحة باب الواد والمقاهي الشعبيّة الجزائريّة، في الرواية نشعر بجزائر الثمانينات ونلمس كل الأسباب التي أدت إلى أحداث 1988 وماتلاها من مَآسِي، كان الكاتب شجاعا في تطرقه لأحداث مابعد الإستقلال واستطاع بكثير من البراعة تصوير هذه الأحداث من منظور من لم يساندوا الثورة الجزائرية “الحركى” و الذين كانوا ضحية مباشرة لهذه الأحداث.

يعبر ياسمينة خضرا في هذه الرواية، بفهم عميق، عن الشخصية الجزائرية بكل تناقضاتها، بخيرها وشرها، بطيبتها ومكرها، وهنا بعض الإقتباسات التي رأيت أنها تستحق أن تذكر:

“الجزائر لا تؤمن بالأبطال، أيها الأستاذ. إنها تفضل الشهداء”

“حقا كنت مقاوما، لكن دوافعي لا تلتقي مع دوافعك في أي نقطة من النقاط. كنت أكافح من أجل الإستقلال وليس من أجل الطريقة التي سأستغله بها فيما بعد. إن البقاء حيا كان بالنسبة لي أغلى هدية يمكن أن يمن الله بها علي. كان يكفيني أن ألقى أهلي، وبيتي و أعود إلى عاداتي البسيطة. كان هناك اخرون يرون أبعد من هذا. كانوا يفكرون بعد في كيفية اقتسام أموال اليتامى ومراكز النفوذ و الإمتيازات التي تضمنها، وشتان بين هذه الدوافع وتلك، يجب أن تعترف بذلك. إن مجرد رفع العلم على واجهة البلديات الجديدة لم يكن يكفي. كان البعض يريدون الحلول محل ما ترمز إليه: أن يصبحوا سادة البلاد. ولما كانوا رعاة من قبل، فإنهم لم يعرفوا كيف يصبحوا حكاما واستمرو في اعتبار الشعب قطيع أغنام”

الرواية غنيّة بالأحداث و المفاجآت حتى آخر صفحة. أنصح بقراءتها بشدة.


تقييمي:
وحتى لا أُتَّهم بالمحاباة فهو 4 من 5 نجوم.

تدقيق لغوي ومراجعة الإعداد: عمر دريوش

Facebook Comments