مراجعة رواية عزازيل – يوسف زيدان

1- بطاقة فنيَّة عن الكتاب.

اسم الكتاب: عزازيل

اسم الكاتب: يوسف زيدان

الناشر: دار الشُّروق

سنة النَّشر: 2008

تصنيف: رواية تاريخيَّة

2- عن الكاتب.

للاطِّلاع عن معلومات الكاتب ومناقشتنا معه من هنا

3- عن الكتاب.

رواية “عزازيل” للكاتب والفيلسوف المصرى يوسف زيدان، فازت الرِّواية بجائزة البوكر العربية لعام 2009م كما أثارت جدلا كثيرا، وأصبحت رواية يوسف زيدان الأكثر شهرة.

تبدأ الرواية على لسان مترجم يدَّعي أن ما يلي من الرواية هو ترجمة للرقوق الثلاثين من اللغه  السريانية وقد وجدِت بالخرائب الأثرية بالقرب من حلب، وتتناول الرواية السيرة الذاتيه للراهب هيبا والذى كتبها بدافع من عزازيل وخبَّأها لكيلا يجدها أحد فى حياته، وتدور أحداث الرواية بين صعيد مصر والاسكندرية وأورشليم وأنطاقيه ( أنطاكية )، وتقع فيما يقارب عشرين عاما من حياة هيبا خلال القرن الخامس الميلادي فى فترة الصِّراع الدَّاخلي بين آباء الكنيسة والصِّراع بين المسيحيه والوثينيه.

تتناول رقوق هيبا ما حدث له عندما خرج من أخميم بصعيد مصر قاصدا الأسكندرية لكي يتعمق في دراسة الطب، ولكنه يقابل امرأة وثنيه اسمها أوكتافيا فأحبته وقضيا معا ثلاثة أيام بأربع ليالٍ حتى أخبرها بأنه راهب مسيحى فطردته. يدور هيبا فى دوامات الحزن والندم والأوهام حتى يقرصه الجوع فيعود للمدينة مرةً أخرى ويقرِّر أن يحضر محاضرة هيباتيا قبل أن ينضمَّ للكنيسة فينبهر بجمالها وعلمها، يقيم هيبا في الأسكندرية ثلاث سنوات حتى خرج منها هاربا بعدما شهد مقتل هيباتيا على يد رهبان الأسكندرية وغوغائها. يصف هيبا رحلته الى أورشليم واستقراره فيها ومقابلته الأسقف نسطور الذى يدعوه للانتقال إلى دير هادئ بالقرب من أنطاقية. تمر حياته في الدير هادئة رتيبة لا تخلو من شكوكه فى جوهر الدين، ويتعمق بدراسة الطب فيشتهر به ويقضي حياته بين الصلاة والشعر والقراءة، حتى يقع في حب امرأة تدعى مرتا، وتتنهى علاقته بها فيقابل عزازيل للمرَّة الأولى فتعصف به الشكوك ويبدأ كتابة الرقوق ثم يقرر الرحيل ليتحرر.

تتميز الرواية بلغتها الفصيحة وتناولها لفترة زمنية مهمة غير مطروقة في الأدب العربي، كما تتميز الرواية إلى جانب قيمتها الأدبية بقيمتها التاريخية فكاتبها ليس بأديب فقط بل باحث ومتخصص فى التراث العربي، وقد يؤخذ عليها بعض الاختلافات التاريخيه ويمكن تبرير ذلك بأن بعض الأحداث عُدلت لتناسب السياق الدرامي على اعتبار أن الرواية ليست تاريخية. فنجد ذلك فى كلام الكاتب والناقد سامي خشبة عن الرواية “إن يوسف زيدان يتميز بالموهبتين, موهبة المبدع وموهبة الباحث؛ وكثيرا ما تتداخل الموهبتان فى هذا العمل”.

أثارت الرواية الكثير من الجدل لتناولها الخلافات اللاهوتيه حول طبيعة المسيح والسيدة العذراء وعرضها لشكوك هيبا وتساؤلاته وسيطرة غرائزه فى حبه لأوكتافيا ومرتا، كما عرضت اضطهاد المسيحيين لليهود ومحاولات طردهم خارج أسوار الأسكندرية وهدم معابد الوثنيين وقتل هيباتيا والتمثيل بجثتها بتحريض من بابا الأسكندرية، كما أشارت إلى أن الصراع بين آباء الكنيسة كان رغبة فى الوصول للسلطة.

اتُّهِم الكاتب بأنه قام بتقليد رواية “اسم الوردة” للكاتب أمبرتو إيكو، وربما تم تناول موضوع الرواية قبلا فالموضوع ذو أهمية تاريخية، ولكن تفرد الكاتب بلغته الفصيحة وأسلوب السرد الرائع الذي جعل القارئ يتفاعل مع شخصيات الرواية فيشعر بالأسى على هيبا وحيرته وبالحزن على هيباتيا وأوكتافيا، فلم تكن الأحداث هي أهم ما فى الرواية بل تفاعل هيبا معها وتأملاته فيها.

تعرض الرواية شكوك هيبا وتساؤلاته عن الإيمان والله والحياة، والاختلاف بين الدين من ناحية والفلسفة والمنطق من ناحية أخرى، فنرى في تأملاته:
“ماذا عن خطايا أوكتافيا؟ هل سيعاقبها الرب عليها، أم يتجاهلها لأنها وثنية لاتؤمن به؟ أتراه يعذب؛ فقط، المؤمنين.. أظنُّه سيعفو في النهاية عن الجميع، لأنه رحيم!”.
“هل خلق الإنسان الله، أم العكس؟”
“كان صدى الآيات الأولى من سفر حبقوق يتردد فى باطنى: إلى متى يارب أستغيث بك، فلا تسمع؟ لماذا تريني الإثم، وكيف تطيق النظر إلى البؤس؟ الاغتصاب والعنف ينتصران أمام عيني، والخصام والنزاع يسودان كل مكان

ونرى هيبا يستعجب من ذهاب إيمانه فيقول: “لماذا انطفأ كل شئ؟ نور الإيمان الذى كان يضيئ باطني، شموع السكينة التى طالما آنست وحدتي، الاطمئنان إلى جدران هذه الصومعة الحانية.. حتى شمس النهار أراها اليوم مطفأة وموحشة”

إعداد: عبد الحميد يوسف
تدقيق لغوي وتنسيق: منال بوخزنة
مراجعة الإعداد: عمر دريوش

Facebook Comments