مراجعة رواية “تفّاح الجن” ومقابلة مع مؤلفته.

بطاقة فنيَّة عن الكتاب:

اسم الكتاب: تفاح الجن

اسم الكاتب: جميلة مرَّاني

الناشر: دار المثقف

سنة النشر: الطبعة الأولى 2016

عدد الصقحات: 108

النوع الأدبي: رواية

 

عن الكاتب:

“مرّاني جميلة” كاتبة و أستاذة تعليم ثانوي بثانوية اللواء اسماعيل العماري – غليزان- الجزائر ، أوّل إصدار لها بعنوان “تاج الخطيئة” مع دار ميم للنشر 2015 ، و “تفاح الجن” (النسخة الجزائرية ) مع منشورات المثقف 2016 ، و (النسخة المصرية) مع دار الكتاب العربي – دار الوليد للدراسات و النشر 2017، و بضع مقالات في مجلات إلكترونية مختلفة.

عن الكتاب:

تفاح الجن” هو العنوان الذي اختارته الكاتبة الجزائريّة الصَّاعدة “جميلة مراني” لثاني تجاربها الروائيَّة، رواية جمعت بين التَّاريخ، العلوم الطبيَّة و الفانتازيا في قالبٍ امتازَ ببساطته في الطرح وسلامة لغته بعيدا عن التكلُّف البلاغي المفرط، ليُؤكِّد أن الرواية موجهة للمراهقين خصوصًا (وهو الأمر الذي سبق للكاتبة ذكره حين أرفقت عنوان الرواية بعبارة “للفتيان فقط” ) ولبقيَّة الفئات عموما.

تدور الأحداث في العصر العبَّاسي، أيَّام حكم هارون الرّشيد وصراعه الشهير مع البرامكة، حيث تأخذُنا الكاتبة في رحلة مشوّقة لشوارع بغداد و “برميستانها” وتروي ذلك على لسان “ناردين” الناجيّة الوحيدة من جريمة القتل التي راح أفراد أسرتها ضحايا لها، لتبدأ سليلة البرامكة رحلةً جديدة هدفها الأوحد: الانتقام لذويها من قاتلهم، فتنقُل لنا حياتها الجديدة عند الطبيب اليهوديّ اسحاق و كيف ولجت عالم الطب الذي كان آنذاك حكراََ على الرِّجال لاغير، بأسلوب يُظهر تحكُّم الكاتبة الجيِّد في قلمها، لكنَّا مع الأسف، نلحظ تسارعاََ في وقع الأحداث دونما مبرر، الأمر الذي قد يجعل، البعض، يشعُرُ بخللِِ في الحبكة نتيجة الانتقال بين الشخصيات والأحداث بشكل منفر أحيانا، قد يدفع القارئ للتوقف عن القراءة أو القفز لنهاية القصة، فقد كان سيكون أفضل لو استغلت الروائية قوتها في السرد أكثر، لو استرسلت قليلا في وصف جمال بغداد، و عمق أحاسيس الشخصيات.
الرواية تزخر بالنصائح والمواعظ، والمؤلفة وُفِّقَت -إلى حدِِّ ما- في ادراجها بأسلوبِِ سلسِِ دون أن يَشعُر القارئ وكأنَّها تحشو الرّواية بالحِكم وهو ما يعكس أسلوب الكاتبة السلس والجيّد.

ولعلَّ أكثر ما يُعاب على الكاتبة التي اختارت التاريخ كنقطةٍ رئيسيَّة ترتكز الأحداث عليها، النَّقصُ في المصادر المعتمدة، ما أوقعها في عديد المغالطات التَّاريخية، كظهور البرامكة في ثوب المظلوم البريء، والشح في بعض التفاصيل التي كانت ستضيف الكثير للرواية، ضف الى ذلك ضعف بناء الشخصبات وتناقضها، فأظهرت شخصيّة ناردين رافضةً للعبوديَّة مرَّة، لتخنع بعدها سريعا دونما مبرر، فأضحت تُلقِّب نفسها بالجارية، إضافة إلى ذلك الغموض المبالغ الذي أحاطت به شخصيّة إسحاق، دون شرحٍ للكثير من دوافعه..لكنَّه يبقى عملا موفقا موجها لفئة عمرية معيّنة، ولكاتبة في بداية مشوارها.

“تفاح الجن”، عنوان يفتح الباب على عديد التساؤلات، يثير في القارئ الفضول لمعرفة مايخفيه خلفه، فيخال نفسه مقبلاََ على مغامرة مع عالم الجنّ والعفاريت والشياطين، وُفِّقَت الكاتبة كثيرا في اختياره، فحافظت على عنصر التشويق في روايتها من عنوانها، فهل يا ترى، تفّاح الجّن هذا، داء أم دواء هو؟

مقابلتنا مع الضيفة:

من هي جميلة مراني؟

– مراني جميلة استاذة لغة عربية للمستوى الثانوي، من ولاية غليزان، شغوفة بالقراءة منذ سن 14، و كاتبة روايات تاريخية و فانتازيا منذ 2015، صاحبة روايتي تفاح الجن و تاج الخطيئة.

صدر لك عملان ”تاج الخطيئة” و”تفاح الجن”، وكلاهما روايتان، هل يمكن أن تخبرينا كيف كانت بداياتك الأولى بشكل خاص، وتجربتك بشكل عام، مع فن الرواية؟ وكيف كان صداها على محيطك؟

– الرواية فن ساحر، إنه نوع من السحر بالنسبة لي، رسائل يتم تغليفها بأناقة لتصل إلى القراء، أول رواية قرأتها و تأثرت بها في سن14 رواية البؤساء لفكتور هيجو، كانت شيئا يدعو للتأمل حقا كيف بمقدرة الراوي أن يجعل الحدث التاريخي مجرد هامش، بينما يجعل من الحالة الانسانية قضيته، أول رواية لي كانت بسبب افتقار مكتبتنا الجزائرية لروايات الفتيان، وبما أنني أدرس هذه الفئة فقد أحببت دائما أن أجد قناة أتواصل من خلالها معهم بعيدا عن التدريس، فكانت هذه الروايات التي تتوجه إليهم في رسائلها.

القارئ لأعمالك يلاحظ اهتمامك بالكتابة عن التاريخ العربي-الإسلامي، وهو مجال واسع وشائك، فما السبب وراء ميولك هذا؟ وما الذي حفزك على خوض هذه التجربة وكيف وجدتها؟

– السبب تلاميذي، إنه لمن المؤسف أن يبتعد هذا الجيل عن جمال تاريخنا، أن تكون أفلام كهاري بوتر نموذجا للسحر و الإبداع، بينما يغفلون سحرا حقيقيا كان موجودا بالفعل في تاريخنا الاسلامي، أريد أن يرى المراهقون هذا الجمال. التجربة ممتعة أكيد أنا استمتع بكتابة هذه القصص، و استمتع بسماع آرائهم حولها.

بالنسبة لك كروائيّة خاضت غمار الرّواية التاريخيّة، كيف تنظرين إلى هذا اللون الروائي؟ ما هي أهميته ودوره؟ وما هي المتطلبات اللازمة، في رأيك، للكتابة في هذا المجال بالضبط؟

– الناس أذواق، بالنسبة لي الرواية التاريخية فن ذو هدفين، هدف امتاعي و آخر تثقيفي، عندما تقرأ رواية تاريخية فأنت حتما ستنهيها بكثير من الأسئلة ستجبرك على فتح كتب التاريخ و البحث عن حقائق، و بالتالي تثقيف نفسك، المتطلبات اكيد أن هناك قوانين اكثر من كتابة رواية عادية، لأن الكاتب محاسب عند أي تحريف للأحداث

.هل تنوين الكتابة في لون آخر من الرواية، كالرواية الواقعية الاجتماعية المعاصرة مثلا؟ وما رأيك بها؟

– حاليا أكتب رواية فانتازيا، نظرا لأهمية هذا النوع و تأثيره على المراهقين، و لا أظنني سأكتب قريبا رواية واقعية، لكن من يعلم؟ الرواية الواقعية تحتاج تجربة اكثر في الحياة، اعني انها تحتاج عمرا من التجارب المختلفة، و هذا يصنع من الكاتب روائيا حقيقيا.

بالحديث عن المراهقين، وضعت في تقديم رواية تفاح الجن عبارة : “رواية للفتيان فقط”، وهي عبارة تثير فضول القارئ، حول تخصيصها لفئة بذاتها، فما هو السرِّ وراء هذه العبارة؟ وما هي المعايير التي اعتمدتها في هذا؟

– العبارة بالتحديد كانت رواية للفتيان… دون كلمة فقط، و هذا يوضح الفئة المستهدفة لكنه لا يستثني الفئات الأخرى، شخصيا لازلت أشاهد سلسلة هاري بوتر، و سلسلة ذا هوبيت، بنفس حماس المراهقين، العبارة لا تستثني الكبار، لكنها تطلب منهم قراءة الرواية بروح مراهق متحمس لدخول رحلة غريبة.

كان الإطار الزماني لروايتك الأولى العصر المملوكي، والثانية فترة خلافة هارون الرشيد، ما المصادر التي اعتمدتها خلال كتابتك لأحداث الرواية؟ وإلى أي مدى امتزجت الحقيقة التاريخية بخيالك الروائي؟ وما القدر الكافي من المصادر التاريخية الذي رأيت أنه يمَكّنك من تقديم عمل تاريخي؟

– أنا لا أعتمد على التاريخ في كتابة الرواية ككل، لكنني انطلق من حدث تاريخي ما، لأنسج قصة خيالية، لها قواعد تاريخيّة لكنها غير حقيقية تماما، في تاج الخطيئة ارتكزت على ثلاثة حقائق تاريخية: انقسام الدولة العباسية إلى إمارات صغيرة، دور فرقة الحشاشين في السياسة، و صراع العائلات من اجل الحكم أما تفاح الجن فقد انطلقت من حادثة البرامكة المعروفة تاريخيا، لكن عائلة ناردين و قصة مقتلهم هي متخيلة تماما.
لا اظن ان هناك قدرا كافيا من المصادر التاريخية، كلما قرأت اكثر حول ما ستكتبه كلما كان ذلك افضل لروايتك.

 في عمليك، صادفنا أسماء أمراء وملوك من التاريخ العربي الاسلامي، وذكر لأحداث سياسية مبنية على صراع من أجل السلطة الذي كان قائما آنذاك، بالمقابل أهملت جميلة مراني المبدعين والعلماء من تلك الحقبة الزمنية، هل كان هذا متعمدا؟ أم هو عقلنا الجمعي الذي اعتاد تغييب المبدعين من تاريخنا؟

– ذلك متعمد، اذا كتبت عن الرازي أو الخوارزمي أو ابن سينا فسأكون مقيدة لأنني سأكتب عن شخصية حقيقية موجودة في كتب التاريخ ولن أستطيع تغيير شيء، فما الجديد الذي سأضيفه بروايتي هذه، الهدف هو جعل القاريء يفتح كتب التاريخ بسبب القصة المشوقة ومعرفة ما حقيقي وما هو خياليّ و ذلك من خلال جهده الخاص.
ماعدد الناس الذين يعرفون حقيقة السحرة؟ …ما عدد الناس التي تعرف هاري بوتر و تحبه و تقدسه، الأدب يجب أن يخدم الهدف و ليس الوسيلة، هدفي هو عودة المراهقين لكتب التاريخ و معرفة العلماء بأنفسهم، وسيلتي هي قصة خيالية تجذبهم لتلك الكتب.

ما السر وراء حبك للفانتازيا؟ وهل ترينها وسيلة لإيصال أفكار أم أنها مجرد بهارات لزيادة التشويق؟

– الفانتازيا لها رسائلها ايضا، و كما قلت انا اهتم بفئة المراهقين، بالنسبة لهم هو نوع مشوق، فلم لا نغلف رسائلنا التربوية من خلال هذا النوع .

لمن تقرئين من الأدباء، وهل ثمة منهم من تعتبرينه قدوة لك؟

– ليس لدي كاتب مفضل لكن لدي كتاب مفضل، لأن الروائي يتميز في عمل ويخبو في آخر. حاليا أنا اقرأ سلسلة لعبة العروش لجورج آر آر مارتن وهي ممتازة، وأقرأ سلسلة الهوبيت وسيد الخواتم، وهناك أيضا رواية عداء الطائرة الورقية، أرجوك اعتن بأمي، يسمعون حسيسها وغيرها.

كيف ترين مستقبل المرأة الروائية في الجزائر؟ هل تعاني صعوبات أم أنها تجد تشجيعا؟

– المرأة تعاني مادامت في العالم العربي، تلك ضريبة عليها دفعها دائما، يتحرر الكاتب الذكر من محاولة ربط الرواية بشخصه عادة، بينما الكاتبة الانثى تحاسب على كل كلمة تكتبها و يتم ربطها بشخصها و حياتها و عقدها، بالنسبة لي لا أتناول مواضيع جريئة بمفهوم العامة لذلك لا أظنني أعاني… على الأقل حتى الآن.

ما هي نظرتك لمستقبل الرواية في العالم العربي؟ وعلى الصعيد الشخصي، لو عاد الزمن بالكاتبة، هل كانت لتخوض تجربة النشر؟

–  الرواية فن ذكي، متطور و بامكانه دائما التكيف مع بيئته، اراه فنا يزدهر في وجود السينما لأن الافلام المقتبسة عن الروايات تساهم في انتشار فن الرواية، لو عاد بي الزمن إلى الوراء فسأعجل في النشر، نادمة على ترددي في نشر ما إكتب.

 

يذكر أنه بعد هذا الحوار، خاض أعضاء النادي نقاشا مع الكاتبة عن الرواية، لمدة تجاوزت الساعتين.

 

 

 

إعداد: Selma bougeurraa.
إعداد: بوخالفي بشرى.
مراجعة وتدقيق: عمر دريوش.

Facebook Comments