مراجعة رواية لا تخبري ماما لتوني ماغواير

بطاقة فنيَّة عن الكتاب:

اسم الكتاب: لا تخبري ماما

اسم الكاتب: توني مغواير

المترجم: محمد التهامي العماري

دار النشر: المركز الثقافي العربي

سنة النشر: الطبعة الأولى 2016

عن الكاتب:

توني مغواير كاتبة إيرلندية ولدت في 17 سبتمبر 1944، ويعد كتابها الأول ” لا تخبري ماما ” من الكتب الأكثر مبيعا في المملكة المتحدة سنة 2007 والذي يعتبر سيرة شخصيّة للكاتبة، ثم أصدرت بعده الجزء الثاني بعنوان ” when daddy comes home ” والذي ترجم مؤخرا الى اللغة العربية تحت عنوان ” اتركوا بابا يعود ”  كما أن للكاتبة العديد من المؤلفات باللغتين الإنجليزية والفرنسية ولم يترجم لها إلى اللغة العربية سوى روايتين.

مراجعة الكتاب:

الطبيعة البشرية تقول أنَّ الأب هو مصدر الأمان لأبنائه، هو من يحميهم، هو من يوفر لهم البيئة المناسبة للعيش الرغيد، لكن بالنسبة لـ”توني مغواير” كان هو كابوس حياتها.

في رواية ” لا تخبري ماما ” تحكي توني عن الكابوس الذي أثقل كاهلها وظل يطاردها طيلة حياتها، عن الماضي الذي لم تستطع أن تتخطاه إلا بشق الأنفس كأنها بهذا الكتاب تبوح بمكنوناتِ صدرها لتزيل جزءً من مشاعر البؤس والكتم التي عانتها، تبدأ حكاية الفتاة عند بلوغها سن السادسة عندما يبدأ والدها “بيدي ” بملاطفتها و إقامة علاقة جنسية معها تدوم لسبع سنوات في سلسلة من الاعتداءات وفي كل مرة يعتدي عليها كان يقول لها تلك الجملة التي حفظتها عن ظهر قلب ” لا تخبري ماما “. بعد أن تبلغ الفتاة سن الثالثة عشر في وسط القهر المُعاش تحاول ان تواجه الواقع لتخبر والدتها ” روث ” بفعل والدها الشنيع لكن ردة فعل أمها المهووسة بحب بيدي زاد الحياة قسوة عليها إذ نهرتها ولم تبالي أو أنها تظاهرت باللامبالاة ففعل كهذا لا يصدر من أم مبالية بمصلحة ابنتها، فحقيقة أن روث أكبر من بيدي بخمس سنوات جعلتها تحاول ارضائه بشتى الطرق مخافة خيانته لها متغاضية عن كونه سكيرًا و عربيدًا يلهث لإشباع نزواته فحسب، حيث قالت الفتاة لوصف موقف أمها :

” كُــنتُ أثـِــقُ فــي حُب أمــي لـي..

.. ستطلُــب منــهُ أن يتوقـف..

… لكِــنهـا لـم تفعـل… ”

تعرضت توني لخيبة أكبر من خيبة والدها بسكوت أمها روث وتغاضيها عن الأمر ممَّا جعلها تقدم على محاولتي انتحار فاشلتين في سن الخامسة عشر، وقضت ثلاث سنين في مشفى للأمراض العقلية للمعالجة من الإكتئاب، كما أنَّها تعرضت قبلَ هذا للإجهاض مرة واحدة في سن الثالثة عشر بعد أن حملت من بيدي، مما جعل الجميع ينظر إليها على أنها هي المذنبة فيما يحصل لها وتوجهت أصابع الإتّهام نحوها رغم أنها لم تبلغ سن الرشد بعد.

على العموم، فإنَّ ما تحمله الرواية بين طياتها من بؤس واكتئاب شَديدَين لا يعادل قيمة ما تحمله من مأساة أخلاقية وإنسانية وصمتٍ ارتُكِب تحت مسمى “الحب”. هذا العمل كان سبب شهرة الكاتبة حيث أنَّه ساهم في تخلص الكثيرين من مخاوفهم لما عايشوه من أوضاع تشبه أوضاع توني، حيث أصدرت فيما بعد العديد من الكتب تحكي فيها عن سِيَرِ أشخاص عانوا من الاستغلال الجنسي من ذويهم مما ساعدها على تخطي عتبة الماضي نحو العمل الروائي.


تدقيق لغوي: بشرى بوخالفي

 

Facebook Comments