مراجعة كتاب: “ثيودور أدورنو من النقد إلى الاستطيقا” مجموعة مؤلفين.

بطاقة فنيِّة عن الكتاب:

عنوان الكتاب: ثيودور أدورنو من النقد إلى الاستطيقا.
أسماء المؤلفين: كمال بومنير، عبد الرزاق بلعقروز، جمال مفرج، عبد الله موسى، وحيد بن بوعزيز، عماري خيرة، خلدون النبواني، عبد الحكيم صايم، سليم حيلولة، حميد حمادي.
إشراف وتقديم: كمال بومنير.
فهرس الكتاب: يتألف من عشرة أقسام، ثمانية منها عبارة عن دراسات وأبحاث، واثنين آخرين عبارة عن ترجمتين.
الصنف: فلسفة غربية معاصرة.
الطابع: أبحاث ودراسات أكاديمية.
عدد الصفحات: 183 صفحة.
الناشر: منشورات الإختلاف – الجزائر-/ دار الأمان – المغرب -.
رقم الطبعة: الأولى.
سنة النشر: 2011.

 

حول المؤلفين:

الكتُاب العشرة الذين اشتركوا في إخراج هذا العمل تَجمعهم اهتمامات متقاربة تتراوح بين الفلسفة الألمانيَّة، والفلسفة الغربيَّة المُعاصرة، وفلسفة القِيم (الأخلاق، الجمال) والنقد الأدبي، والترجمة، وهم الآتية أسماؤهم:

كمال بومنير: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في الفلسفة النقدية لمدرسة فرانكفورت، يُدرس بقسم الفلسفة في جامعة الجزائر، له العديد من المؤلفات والترجمات.

عبد الرزاق بلعقروز: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في الفكر الفلسفي المعاصر، وفلسفة القِيم، يُدرِّس بقسم الفلسفة في جامعة سطيف، له العديد من المؤلفات.

وحيد بن بوعزيز: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في النقد الأدبي والدراسات الثقافية، يُدرِّس بجامعة الجزائر، له العديد من المؤلفات.

جمال مفرج: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في الفكر الفلسفي المعاصر، يُدرِّس بجامعة قسنطينة، له العديد من المؤلفات.

خلدون النبواني: باحث جامعي سوري، يُحاضر بجامعة السوربون، متخصص في الفلسفة الغربية المعاصرة، له العديد من الأعمال الفلسفية المتخصصة.

خيرة عماري: أستاذة وباحثة جامعية جزائرية، متخصصة في الفلسفة الألمانية، تُدرِّس بجامعة الجزائر.

عبد الله موسى: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في فلسفة القيم (الاكسيولوجيا) يُدرِّس بجامعة سعيدة، له العديد من الأعمال الفلسفية.

عبد الحكيم صايم: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في الفلسفة المعاصرة، يُدرِّس بجامعة وهران، صدرت له أعمال في هذا التخصص.

حميد حمادي: أستاذ وباحث جامعي جزائري درس بجامعة وهران، وتوفي عام 2014 عن عمر 49 سنة، متخصص في الفلسفة الغربية، صدرت له عدة أعمال في هذا التخصص.

سليم حيولة: أستاذ وباحث جامعي جزائري، متخصص في الأدب المقارن، يُدرِّس بجامعة المدية.

من هو ثيودور أدورنو؟

فيلسوف وعالم اجتماع وناقد أدبي وموسيقي، من مواليد 11 سبتمبر 1903 بمدينة فرانكفورت في ألمانيا، يعدُّ أحد الرواد الأوائل المؤسسين لمدرسة فرانكفورت النقدية الشهيرة (معهد العلوم الاجتماعية)، إضافة إلى صديقه ماكس هوركهايمر، كانت أبرز اهتماماته متعلقةً بنقد المجتمع الرأسمالي، ومحاولة إعادة الاعتبار للفن وعلم الموسيقى والجمال في عالم أضحى فيه الإنسان مُغتربًا عن إنسانيته و”ذو بعد واحد” بتعبير هربرت ماركوز، رائد آخر من رواد المدرسة.

لقد كرس أدورنو جهده لمحاولة نقد العقل الحديث الذي افرزته فلسفة الأنوار، والذي يتميز بطابعه الاداتي بعيداً عن كل معاني الإنسانية الحقة، التي يشكل فيها البعد الروحي والجمالي ميزة جوهرية.

انضمام أدورنو إلى معهد العلوم الاجتماعية كما كان يسمى في البداية قبل أن يشتهر بمدرسة فرنكفورت النقدية، كان له الأثر البالغ في تعميق الدراسات الفلسفيَّة والاجتماعية والجمالية، غير أنه وبعد أن وصل النازيون إلى الحكم في ألمانيا خلال الثلاثينيات اضطر أدورنو (بسبب أصوله اليهودية) إلى السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من زميله ماكس هوركهايمر، وهناك دَرَّس في جامعة كولومبيا بنيويورك إلى غاية سنة 1949، ليعود بعدها إلى ألمانيا ويستأنف معهد الدراسات الاجتماعية نشاطاته البحثية.

توفي ثيودور أدورنو عن عمر ناهز 65 سنة بتاريخ 6 أوت 1969، وبرغم شُهرته العالمية، فإن أدورنو ليس معروفاً بشكل كبير في أوساط القرَّاء العرب وهو حين يتم تناول أفكاره في الأوساط الثقافية العربية يكون ذلك التناول كجزء من منظومة فكرية ومعرفية شاملة وهي مدرسة فراكفورت، نقول هذا على اعتبار أن ما تُرجِم له للعربيَّة كان كتابا واحداً اشترك فيه مع زميله هوركهايمر وهو أبرز اعمالهما الذي جاء بعنوان: “جدل التنوير” المنشور عام 1947، والذي تأخرت ترجمته إلى اللغة العربية إلى غاية 2006 عندما قام الأستاذ جورج كتورة بنقله إلى العربية.

حول مضمون الكتاب:

أولاً: ثيودور أدورنو: نقد العقل الأداتي (كمال بومنير):

العقل الأداتي في مفهوم أدورنو، وفي عرف مدرسة فراكفورت عموماً، هو العقل الذي تَمخَّض عن فلسفة الأنوار والحداثة الغربية في أوربا بدءاً من عصر النهضة إلى غاية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إنَّه ذلك العقل الذي آمنت وأشادت به هذه الفلسفة وأعلت من قيمته واعتبرته سبيلاً لخلاص الإنسان وتحقيق الرفاهية والسعادة.

غير أنَّ هذا العقل أَفلتَ من السيطرة وتحوَّل إلى عقلِ أداتي يتحكم في الطبيعة وفي الإنسان أيضاً، بفضل تطور العلم والتقنيَّة، وبالتالي أصبح الإنسان شيئا كباقي الأشياء المادية. (الشيئيَّة مصطلح أطلقه جورج لوكاتش)، ولم تُحقق فلسفة الأنوار والحداثة الغربية وعودها بتحقيق الرفاهية والسعادة للإنسان، بعد أن اصطدم الإنسان الغربي مع بداية القرن العشرين بحربين عالميتين وحركة استعمارية واسعة لأفريقيا وآسيا، من هنا وجد العقل الغربي نفسه مضطراً لمُساءلة قيمه ومبادئه التي يستند عليها؟ لماذا كل هذا الدمار؟ وما الذي حدث فجأة؟

يقترح ثيودور أدورنو للخروج من هذه الانتكاسات التي عصفت بالعقل الغربي، ضرورة الاستثمار في الفن والجمال (العقل الجمالي في مقابل العقل الأداتي) على اعتبار أنَّ الفن لا يرتبط بهيمنة العقل الأداتي، فالفن وسيلة احتجاج ضد الواقع دائما، وهو يؤكد باستمرار على التفرد والاختلاف والتميُّز.

ثانياً: مناحي التأثير النيتشوي على نقد أدورنو لمثُل التنوير أو الحداثة بما هي مسار نحو العدمية (عبد الرزاق بلعقروز):

كان فريدريك نيتشه (1844 – 1900) من بين القلائل الذين انتبهوا إلى “العدمية” المَبثُوثَة في جذر النظرية الأنوارية، وعلى هذا الاعتبار يعدُّ نيتشه والى اليوم أحد أبرز الفلاسفة الذين يُعاد استثمار أفكارهم في الفلسفة الغربيَّة المُعاصرة، وقد كان له تأثير كبير على تصورات مدرسة فرانكفورت وأدورنو على وجه التحديد.

لقد استفاد أدورنو من كتابات نيتشه التي قامت بمُساءلة المقولات الكبرى التي تتأسَّس عليها فلسفة الأنوار من قبيل الذاتية والعقلانية والحرية، تلك المقولات التي رأى نيتشه أنَّها تُخفي وراءها زيف قِيمِها من جهة ما هي قيم، وتستبطن إرادة قوة واهنة وارتكاسية تزحف لتُهيمن على نُظم الثقافة، إنَّ تلك المقولات – حسب نتشه – تُضخم من غرائز المعرفة ولكنَّها في الوقت نفسه تُقصِي غرائز الحياة وتَقضِي على جمال الحياة ورحابتها.

ثالثاً: حضور فكر أدورنو في كلٍّ من نظريَّة السُّلطة عند ميشال فوكو وفلسفة التفكيك عند جاك دريدا (خلدون النبواني):

يؤكد النبواني في هذا السياق على أنَّ فكر أدورنو – ومدرسة فراكفورت عموماً – لم يكن معروفاً في الأوساط الثقافية والفلسفية في فرنسا، وأن الاطلاع على فِكرِه تأخَّر إلى غاية نهاية السبعينيات، بالرغم من أنَّ ثمَّة مسائل معرفية مشتركة بين إنجازات المدرسة واهتمامات فلاسفة فرنسيين بالأخص عندما نتحدث عن نظرية السُلطة عند فوكو والتفكيك عند دريدا.
يؤكد فوكو تحسُّره على تأخره في الاطلاع على الفكر النقدي لمدرسة فرانكفورت عندما يقول: “لقد فهمت أنَّ مُمَثلي المدرسة كانوا قد حاولوا أن يثبتوا، أبكر مني، أشياءً كنت قد أجهدت نفسي أنا أيضاً في الدفاع عنها منذ سنوات… فيما يتعلق بي أعتقد أن فلاسفة تلك المدرسة قد طرحوا مسائل لازلنا نُجهِد أنفسنا فيها: على الأخص تلك المتعلقة بتأثيرات السلطة في علاقتها مع العقلانية” (انظر ص58).
أمَّا بالنسبة لدريدا، فإننا يمكن أن نعثر في بعض كتاباته عن “شبح” أدورنو أيضاً، ولعلَّ أول ما يثير الانتباه في التقارب الفكري بين كل من دريدا وأدورنو هو أنَّهما قد بدأا مشوارهما الفلسفي بالاشتغال على فينومينولوجيا (ظواهرية) ادموند هوسرل، وهما – كما يؤكد ذلك هابرماس – يتشابهان في تحسُّسِهما من النماذج المغلقة الشمولية التي تستوعب كل شيء، فكلاهما يشدِّد على أولوية الاستعاري في مقابل الرمزي عند الحديث عن العمل الفني، وعلى أولوية الكناية على المجاز، وعلى أولوية الرومانسي على الكلاسيكي، ويعطيان أهمية للهامشي والثانوي في مقابل المركزي.

رابعاً: أزمة القيم عند أدورنو (صايم عبد الحكيم):

يبدو أن الحديث عن “أزمة القيم” صار بارزاً لدى المفكرين والأدباء بعد الحربين العالميتين، اللتين كانتا سبباً رئيسياً في إعادة بناء الفكر الغربي المعاصر وفق منظورات جديدة (ما بعد حداثية)، وفي هذا السياق عمل أدورنو على البحث في القيم والآليات التي من خلالها يمكن إعادة البريق لها، وبالتالي إعادة إنسانيَّة الإنسان المسلوبة.
يبدأ أدورنو السبيل إلى ذلك من خلال إثارة السؤال التالي: كيف سادت في القرن العشرين قيم البربرية والتوحش في حضارة قامت على العقل؟ أو بتعبير آخر: لماذا ظهرت الحربين العالميتين والنزاعات الاستعماريَّة، والأزمة الاقتصادية سنة 1929؟ ولماذا برزت الأيديولوجيات الشمولية كالفاشية والنازية وغير ذلك؟
هذه الأسئلة مهمَّة جداً بالنسبة لأدورنو على اعتبار أن أدورنو نفسه – وهو المفكر ذو الأصول اليهودية- كان ضحية للبربرية والتوحش بسبب قصة معاداة السامية الشهيرة والتي جعلته يعيش لسنوات في المنفى بعيدا عن بلاده ألمانيا.
إنَّ أزمة القيم هي التي دعت إلى قيام مشروع أدورنو الفلسفي من خلال إعادة الاعتبار للتفكير أو بناء رؤية جديدة للفكر تفسِّرُ أسباب انحطاط العقل وتعمل على تخليصه من الخوف من مواجهة الحقيقة، وتكشف كذلك عن أسباب ارتكاس المشروع التنويري الذي كان عنوان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

خامساً: قوام التعقل عند ثيودور أدورنو (عبد الله موسى):

يبدو أن رهان أدورنو ومدرسة فرانكفورت عموماً هو العمل على إعادة بريق العقل والعقلانية اللذين تعرضا لأزمة حادة في الفكر الغربي الحديث والمعاصر كما أشرنا قبل قليل، لكن هل العقل الذي يعنيه أدورنو هو نفسه العقل الذي بشرت به فلسفة الأنوار خلال القرن الثامن عشر؟
في الحقيقة فإن أدورنو يعتبر أنَّ فلسفة الأنوار تجاهلت صوراً متعدِّدة للعقل، كالعقل الأسطوري، والعقل الجمالي، والعقل المخيالي…واقتصرت على صورة واحدة للعقل، وهو العقل العلمي والتقني، وهو ما أدى في النهاية إلى العقلانية الأداتية التي سيطرت على الإنسان وجعلته جزاء من الطبيعة، فاقداً بذلك أبعاده الإنسانية الفريدة.
وعلى هذا الاعتبار فإن مفهوم العقل عند أدورنو يتوزع على أنماط متعددة من العقلانية التي تحترم شروط الإنساني في أبعاده المختلفة، ولذلك نجد أن أدورنو يعتبر اللاعقل جزءاً من حقيقة الإنسان، كما أن الخطأ والوهم جزء من الحقيقة أيضاً.

سادساً: استطيقا أدورنو أو الفن بوصفه نقداً ونضالاً (جمال مفرج):

بفعل الأحداث التاريخية التي شهدها القرن العشرين تعرض الفكر الجمالي المعاصر إلى هزة كبيرة جعلته بالفعل فناً مختلفاً عن الفن كما عرفناه قبل هذا القرن، وفي هذا السياق صار للفن أدوار جديدة تتعلق بنقد الواقع والوقوف في وجهه، والنضال من أجل واقع مغاير يكون قائماً على الحرية.
ذلك تماماً ما يُعوِّل عليه أدورنو من خلال الفن الذي يكون وسيلة نضالية تقف في وجه ما يسميه أدورنو “الصناعة الثقافية” التي صارت قائمة اليوم بفعل انتشار ثقافة الاستهلاك المفروضة من قبل الرأسمالية.
إنَّ الفن اليوم -حسب أدورنو- واقع تحت تأثير المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهو ما يفرغ الفن من مضمونه الجمالي والإنساني، ولذلك وجب تخليصه من هذه السيطرة وذلك بالتشجيع على الفن الحقيقي، القائم على التحرر من أسر الواقع.
في هذا الإطار نجد أن أدورنو يشجع على الفن الذي يؤكد على التفرد والاختلاف والتميز.

سابعاً: ثيودور أدورنو ملاحظات حول الأدب (سليم حيولة):

“ملاحظات حول الأدب” هو عنوان كتاب لأدورنو صدر عام 1984، يشتمل على مجموعة من المقالات التي يعرض فيها أدورنو أفكاره النقدية حول الأدب والرواية الجديدة، وهي آراء تخص الجوانب الفنية البحتة.
يعتقد الأستاذ سليم حيولة أن جدارة أدورنو في سياق مدرسة فرانكفورت تكمُن في أنه استطاع أن يكشف عن أهمية الأدب والفن، باعتبارهما نفيا (مقاومة) للايديولوجيا، وفضاءً للإبداع والتفرد، ولكن قبل ذلك يؤكد أدورنو على ضرورة فضح الجانب السلطوي في العمل الفني والأدبي.
في سياق الملاحظات التي يقدمها أدورنو حول الرواية، وفي إطار جدلية الشكل والمضمون، نجد أنه يولي أهمية كبيرة لشكل الرواية، على اعتبار أن شكل الرواية هو الذي بفرض خصوصيتها في التعبير عن قضايا معينة بالإضافة إلى أنه ينادي بنوع من الحرية في الإبداع الأدبي ويحاول أن يُظهر أن وضع قوانين مسبقة للفن يؤدي لموت الفن.
ولذلك فإن النص الأدبي الذي يشجع عليه أدورنو يجب أن يكون نقيضاً لرغبات المجتمع الغربي الاستهلاكي المعاصر ومتطلباته، وأن تظهر فيه جمالية خاصة مرتبطة بعالمه الخيالي الذي أنتجه ويسبح فيه، وفي هذا الإطار نجد أدورنو يقدم تحليلا للكثير من الأعمال الأدبية كمسوغ للبرهنة على ما يريد الذهاب إليه، ومن بين تلك الأعمال مثلاً كتابات “سمويل بيكيت” و”فرانز كافكا” و”جيمس جويس”.
إن أهمية الرواية في فكر أدورنو هي أنها تكشف عن طابع الصراع بين الفرد والحياة المعاصرة، وتعمل على الكشف عن أمراض الحضارة المعاصرة من قبيل الاغتراب واليأس والعدمية والأزمات الروحية.

ثامناً: التجربة الفنية والفهم الجمالي عند أدورنو (حميد حمادي):

إن المهمة التي عمل عليها أدورنو هي إعادة تأهيل الفن بوصفه أحد الأدوات المؤهلة للكشف عن الحقيقة والوقوف في وجه الواقع وفضح جوانب التسلط فيه، وذلك من خلال تأسيس نظرية جمالية مخالفة للنظريات الجمالية التي أسسها كانط وهيجل والتي تلقت نقدا كبيرا في الفكر الغربي المعاصر، إذ أن النظرية الجمالية كما عُرفت عند كانط وهيجل كانت تضع فاصلا بين الواقع والعمل الفني في إطار شعار “الفن من أجل الفن”.
إن التجربة الفنية كما يفهمها أدورنو لا تقوم على الفن لأجل الفن، ولكن في الوقت نفسه نجد أن الفهم الجمالي الذي يقدمه أدورنو هو أنه يرفض الواقعية في الفن على اعتبار أن الواقعية ما هي إلا تعميق للواقع العقلاني الشمولي الذي تسيطر عليه الرأسمالية، وعليه فإن الفن الحقيقي يجب أن يتعالى على الواقع ويكون منافيا له.

تاسعاً: إدوارد سعيد “أدورنو الكينونة المتأخرة” ترجمة: وحيد بن بوعزيز:

هذا عنوان دراسة عن أدورنو للمفكر الأمريكي ذو الأصول الفلسطينية إدوارد سعيد، وقام بترجمتها الأستاذ وحيد بن بوعزيز، وملخص ما جاء فيها هو ثلاثة عناوين:
نهايات الحياة (وفيه يتحدث إدوارد سعيد عن طبيعة النهايات التي تنتهي إليها أعمال بعض الروائيين من أمثال صامويل بيكيت، والتي تحمل بعدا دراميا مثيراً).
أدورنو: الأسلوب المتأخر لبيتهوفن (وفيه يشير إلى دراسة قدمها أدورنو عن القطع الموسيقية المتأخرة لبيتهوفن، ويسر إدوارد أن أدورنو كان من بين القلائل الذين تطرقوا لأعمال بيتهوفن المتأخرة).
الأسلوب الأخير لادورنو: (يتطرق إدوارد سعيد هنا إلى نقد أسلوب أدورنو في الكتابة اذ يعتبره حالة استثنائية تصعب قراءته سواء في نصه الأصلي أو في ترجماته المتعددة، كما أن أسلوبه مترهل ونخبوي يُضاد كل ما هو صحفي على حد تعبير إدوارد).

عاشراً: “راهنية الفلسفة” ثيودور أدورنو: ترجمة: خيرة عماري:

يؤكد أدورنو على أن الفلسفة لم تعد مهمتها اليوم الكشف عن الحقيقة في صورتها الكلية، إنما تقديم الصور المتعدة للحقيقة، على اعتبار أن مفهوم الحقيقة قد تغير، وأصبح خاضعا للجدل (الأخذ والرد) وفقط.
إن الفلسفة حسب أدورنو تواجه اليوم الإقصاء بسبب حضور الصرامة العلمية منذ القرن الثامن عشر، وبسبب الرياضيات والمنطق بدرجة أقل، ولذلك فإن رهانها الكبير هو مواجهة هذا الإقصاء.

خلاصة:

كتاب: “ثيودور أدورنو من النقد إلى الاستطيقا” يغطي مجمل مناحي فكر هذا الرجل، من نقد العقل الاداتي الذي افرزته فلسفة الأنوار إلى أهمية الفن في مواجهة الواقع والكشف عن أوجه السيطرة فيه، وقد جاءت دراسات هذا الكتاب متفاوتة من حيث الجودة والأهمية، لكن على الأقل هنالك ثمانية مقالات جيدة على العموم.


تدقيق لغوي : بشرى بوخالفي

Facebook Comments