حوار مع الكاتب الجزائري الشاب “أحمد محمدي”

حوار من صفحة “الثقافة نيوز الجزائرية”، من سلسلة حوارات مع الأدباء المشاركين في معرض الكتاب الدولي سيلا 2018.

الحوار الثالث: الكاتب أحمد محمدي.

– أحمد محمدي كاتب شاب جزائري من بير العاتر، ماذا تضيف؟

هاجرت لدمشق وعمري 16 سنة وأقمت بها حوالي 10 سنوات وأقمت سنة 97 ببيروت كنت أهوى الرّسم وأبحث في كل الأدوات الّتي تتيح لي التّعبير بشكل أمثل.

– وهل وجدت في الكتابة والرسم مساحة حرية للتعبير؟

بتحفّظ دائما.. فمازلنا بحاجة لحريّات تتفتّق فيها المواهب ويتيسّر لكلّ فرد الإدلاء بمكنوناته واهتماماته وبطرق متكافئة، لكن هناك أدوات كثيرة يتكامل فيها التّعبير الحقيقي حين تجتمع تعطي صورة أوضح كالتّصوير البلاغي والفوتوغرافي والموسيقى والإخراج السينمائي والتّمثيل والنّحت والرّسم وغيرها..

– في آخر المطاف عدت مجددا إلى مسقط الرأس والمنبت بير العاتر. ماذا تعني أرض الأجداد بالنسبة لك وكيف وجدتها بعد عودتك؟

أصول وجذور وشرانق وتاريخ مشترك وعادات متفاوتة في القيم، لكنّها أطلال على كلّ حال، لكن الإنغلاق وانسداد شرايين الفكر وتدهور التّعليم أخرج النّاس في مجتمعاتهم من تلك الأصالة البسيطة والإنتاج المحتشم وخدمة الأرض إلى تزاحم على الشّطائر في مدن لا ترقى لأن تكون تجمّعات ريفية، وقد جلبوا معهم ما أثقل كاهلهم طوال قرون من عجز عن التّمدّن بغياب تلك الشّروط والأدوات.. إنسان تقليدي سطحي ساذج عواطفه جيّاشة، سرعان ما يثور وسرعان ما ينغمس في ملذّاته العابرة فينسى ماضيه والجمل بما حمل، فلاهو من أهل الكنتاكي والهمبرغر ولا هو من أهل السدّاية والحنبل والڨطيف وكسرة القمح والشّعير والشّكوة.. وأصبح حاله كحال الغراب حين أراد تقليد مشية الحمامة فنسي مشيته وعجز عن مشية الحمامة..!

– ومن هنا بدأ الخياط في حياكة ونسج روايته التي صدرت عن دار المثقف للنشر والتوزيع… لماذا اخترت لها هذا العنوان و هو الخياط الذي يحمل دلالات عميقة الطرح أو بالأحرى ماذا أردت أن تخيط؟

بصفتي مارست مهنة الخياطة لسنوات ومازجت فيها أطيافا وأعراقا وطبقات مختلفة والخيّاط هو الكاتب والرّاوي معا.. أمّا عن جملة البسباس ومن غرسو.. فهو مثل عامّي مشهور في الشّرق للإتيان بخبر والإلمام بتقصّي حقائقه ومعطياته وأسبابه، فالرّواية بشقّين ونصفين .. نصف بلهجتنا العاميّة البسيطة وجزء باللغة العربيّة الفصحى في تناظر مهول.
كنت أول من كتب ودوّن هذه اللّهجة بدواعي التّأريخ والإسقاطات الأنثربولوجيّة في مضامين النّصوص المحبكة، تمهيدا لخلق قواميس ومعاجم تحلّ شفرات هذه المجتمعات المنسيّة في أطراف الحدود.

غلاف رواية “الخياط” الصادرة عن دار المثقف للنشر والتوزيع

– هل يمكن أن تخبرنا عن أحداث الرواية و أبطالها دون أن تمس أو تحرق أحداثها حتى نترك للقاريء اكتشافها عند مطالعتها؟

بطلها شاب كره حياتو من الرّيزو تاع موبيليس ونجمة وجيزي وسلحفة النّات.. إلى البطالة والأمراض البدائية تاع العالم المتخلّف مرورا بالبيرقراطيّة والفساد المتفشّي… لكنّه يفشل في الإنتحار كلّ مرّة.. لكن طرأ عليه أمر وجاءته فكرة تدوين أسباب الإنتحار فيبدأ بالكتابة ويتعافى مادام يجرّ قلمه.. ليهرب إلى الماضي الغابر ويأتينا بحكايا الأجداد المنسيّة وذكر سير أشهر المجانين والحكماء في أزمان متفاوتة وبلغة المجتمع والشّارع.. وبتلك الأسرار الّتي تهمس في الآذان لخصوصيتها أو لندرتها أو لكشف وقراءة ماوراء السّطور.

– الرواية طويلة نوعا ما، كم استغرقت في كتابتها وأين يمكن إيجادها لمن يريد التحصل عليها؟

استعنت بمذكّرات منتصف التّسعينات إلى أواخر تدويناتي لألفين وسبعة عشر. وقد صدرت عن دار المثقف باتنة والموزع في مدينة بيرالعاتر هي مكتبة الضيّاء حيّ الدّايرة، وفي عاصمة الولاية بمكتبة الأنيس داخل سور تبسّة، ونحن نعمل على توسيع التّوزيع تدريجيّا.. لتكتسح ربوع الوطن.

– الرواية اكيد ستكون حاضرة في معرض الكتاب الدولي سيلا 2018. ماذا عن صاحبها هل سيكون حاضرا كذلك؟

إن شاء الله سأكون حاضرا وذلك يوم الثلاثاء 6 نوفمبر صباحا بجناح دار المثقف.

– في الأخير المساحة لك قل ما تريد.

إنّ تهاوي التّعليم في بلدنا وتدهور التّعليم الإبتدائي كما جاء في التّصنيفات الموسم الفارط لهو نذير شؤم وتكريس الخطيئة.. فلا نرتقب مجتمعا يقرأ ويفهم وقابل للتحضّر لكن نرقب بدلا عنه نزيفا داخليا مودي للجلطة الدّماغيّة والتهاب سحايا الفكر.
لا أمل للكاتب حين يرى أصحاب رسائل الدّكتوراه ينسخون ويلصقون ويسرقون.. لا أمل للكاتب حين يفقد الأمل في لمّ شمل الخراف.

أحمد محمدي شرفتنا ونتمنى لك التوفيق.


حاوره: سمير تلايلف

Facebook Comments