مراجعة كتاب عصور الأدب الألماني لباربرا باومان وبريجيتا أوبرله

بطاقة فنية عن الكتاب:

اسم الكتاب: عصور الأدب الألماني تحولات الواقع ومسارات التجديد.

اسم الكاتب: باربرا باومان وبريجيتا أوبرله.

دار النشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت

سلسلة عالم المعرفة 278

سنة النشر: 2002.

اسم المترجم: د. هبة شريف

مراجعة : عبدالغفار مكاوي.

عدد الصفحات: 486 صفحة.

عن الكاتب:

د. باربرا باومان و د. بريجيتا أوبرله، أستاذتان في الأدب الألماني بجامعة بامبرغ الألمانية، ولهما العديد من الدراسات الأدبية في تخصصهما.

عن الكتاب:

يتتبع هذا الكتاب مسار الأدب الألماني من العصر الوسيط إلى منتصف القرن العشرين موضحا التحولات التي طرأت عليه شكلا ومضمونا وعلاقتها بالأوضاع الاجتماعية والسياسية .

فقد عرف الأدب الألماني تحولات كبيرة في مسيرته الطويلة، إذ نجده في بداياته -العصر الوسيط- أدبا دينيا كنسيا بسبب اقتصار الثقافة آنذاك على رجال الدين بشكل عام، ثم بدأت العناصر الدنيوية تدخل عالم الأدب في نهايات هذا العصر بعد ان تحولت البلاطات والقصور إلى مراكز ثقافية وانتشر التعليم في المدن.

وفي القرن السادس عشر بدأ الأدب الألماني يعرف ما يسمى بالنزعة الإنسانية ، بعد تأثر ألمانيا بحركة النهضة في ايطاليا وظهور نظريات علمية جديدة قوضت ما كان بالنسبة للاوروبيين حقائق ثابثة، فكانت الصيحة الشهيرة لأحد أنصار النزعة الإنسانية -وهو أولريش فون هوتن- “يا لهذا القرن، يا لكل هذه العلوم ، إنها لمتعة أن تحيا”… وبعد كل هذه الاكتشافات أصبح الإنسان هو المركز بدل المطلق، وتغيرت خارطة الأدب الألماني كليا .

على أن الأمور لم تكن على هذا النحو من البساطة والوضوح، فقد تداخلت المدارس فيما بينها وشهد الأدب الألماني عودة العنصر الديني مع أنصار الحركة التقوية، في نفس الوقت الذي ظهر فيه عصر التنوير الذي أدى إلى مزيد من الإنفتاح وتمجيد العقل والابتعاد عن الذاتية.

وفي نهايات القرن الثامن عشر شنت مجموعة من الأدباء الشبان حملة مضادة للتنوير الذي بالغ في تمجيد العقل وتأليهه وسميت هذه الحركة بالعاصفة والدفع -واشتق هذا الإسم من مسرحية كتبت آنذاك- لتتوالى الصراعات بعدها ، فمع ظهور الكلاسيكية ببزوغ نجم كل من يوهان غوته وشيللر، بلغ الأدب الألماني قمته لكن هذا لم يوقف عجلة التطور فظهرت الرومانسية مع كل ما تحمله من أحلام وخيالات ومشاعر ذاتية لتؤكد أن الأدب لا يرضى أن يتوقف عند أي مدرسة من المدارس.

ثم يأتي القرن العشرين مع كل ما يحمله من تطور وتغير -بعد الثورة الصناعية- لتشهد البشرية عصر الآلة والمدنية التي أدت إلى تغير جدري في حياة الشعوب ، فظهرت في تلك الأثناء في صحيفة هزلية شخصية جوتليب بيدرماير، المواطن ضيق الأفق الذي يشكل كل نقاط ضعف عصره، ليصبح اسمه بعد ذلك رمزا على عصر أدبي بأكمله، واستمر هذا التغير السريع في خارطة الأدب، فمن الواقعية إلى التعبيرية مرورا بالطبيعية شهدت الساحة الأدبية تحولات كثيرة تأثرت بتلك المرحلة الحرجة من تاريخ البشرية .

وهكذا يمضي الكتاب بهذه الطريقة، مسلطا الضوء على كل ظاهرة أدبية تضم مايكفي لتشكيل مدرسة ، فيعرف بإطارها الزمني وأول ظهور لها ثم يشرح خصائصها بشواهد وإحالات غنية -هي بلا شك كنز لمن يرغب بالتعمق أكثر-، ويرفق بنهاية كل عصر تراجم قصيرة لأبرز رواده وأعلامه، كما يعرف أيضا بالعوامل الأساسية التي تؤثر في أشكال الإنتاج الأدبي ومضامينه عبر العصور بأسلوب سلس وواضح يفيد المبتدئ ويرضي المتعمق.

 


تدقيق وتنسيق: عمر دريوش

Facebook Comments