مراجعة كتاب: ”الفكر الفلسفي في الاسلام“ لعبد اللطيف محمد العبد

بطاقة فنيِّة عن الكتاب:

اسم الكتاب: الفكر الفلسفي في الاسلام.
اسم الكاتب: عبد اللطيف محمد العبد.
الصنف: تاريخ الفلسفة الاسلامية، بحوث أكاديمية.
عدد الصفحات: 291 صفحة.
سنة النشر: 1986 عن مكتبة دار الثقافة العربية بالقاهرة.

حول الكاتب:

عبد اللطيف محمد عبد العزيز العبد (1939 ـــ 25 أكتوبر 2009) هو أستاذ الفلسفة الاسلامية بكلية دار العلوم ــ جامعة القاهرة ـــ وعضو الجمعية الفلسفية المصرية منذ سنة 1976، من مؤلفاته: “الانسان في فكر إخوان الصفا”، “أصول الفكر الفلسفي عند أبي بكر الرازي”، “دراسات في فكر ابن تيمية”، “الأخلاق في الاسلام”، “التفكير المنطقي”، “تأملات في الفكر الاسلامي”.

ملخص الكتاب:

الكتاب يتألف من قسمين: الأول بعنوان: معالم الفلسفة الإسلامية، والثاني بعنوان: نماذج فكرية لبعض فلاسفة الإسلام، ويبتدأ الكاتب (في المقدمة ص6) بالتأكيد على أن الفلسفة الاسلامية لم تكن عبثا في تاريخ الفكر البشري، ولم تأت من فراغ لدى المسلمين وأنها ليست ترفاً عقليا كما قد يتصور البعض، بل إن الفلسفة الإسلامية كانت طاقة مبدعة لها حق الريادة والتوجيه على اعتبار أن رسالة الإسلام دعت من أول يوم إلى ضرورة التفكير وتحصيل المعرفة النافعة ورفعت من شأن العلم والعلماء.
ويعدد بعد ذلك الشواهد محاولاً التأكيد على وجود فلسفة إسلامية أصيلة.
وضمن عنوان: “منزلة الفلسفة الاسلامية” ص26 يتطرق الكاتب إلى الحديث عن إشكالية تسمية الفلسفة الإسلامية التي دار حولها نقاش طويل، خاصة في القرن التاسع عشر أيام النهضة العربية، هل هي فلسفة إسلامية أم فلسفة عربية؟ ويميل محمد العبد إلى كونها فلسفة إسلامية معدداً الشواهد على ذلك ومنتقدا أولئك الذين يحصرونها في كونها فلسفة عربية.

وعند انتقاله إلى الحديث عن “مميزات الفلسفة الإسلامية” (ص34): يُلخصها الكاتب في ثلاث مميزات وهي:

1/ وجود فلسفة خاصة بالمسلمين: تكونت استناداً الى مفاهيم الاسلام مع الاستفادة من أفكار اليونان والهنود والفرس، لينتج عن هذا المزيج “فلسفة اسلامية” لها ابداعاتها وابتكاراتها وخصوصياتها المصبوغة بروحٍ اسلامية.
2/ خضوع الفلسفة الإسلامية للدين الإسلامي: على اعتبار أن نصوص الفلسفة الاسلامية كانت غايتها الكبرى هي الوصول الى الله تعالى من خلال مباحث: النبوة والألوهية وغيرهما، ورغم أن ثمة فلاسفة ومتكلمين ومتصوفة فإن جميعهم كان هدفهم الوصول الى الله تعالى وإن اختلفت مناهجهم وطرقهم بين العقل، والنص، والذوق. كما أن الفلاسفة المسلمين جعلوا الفلسفة الالهية أسمى العلوم وأعلاها متقدمة في الشرف على الفلسفة الرياضية والفلسفة الطبيعية.
3/ اهتمام الفلسفة الاسلامية بالعلم الطبيعي: والأسباب كثيرة في ذلك من بينها أن المسلمين عرفوا أرسطو أكثر مما عرفوا أفلاطون، كما أن الخلفاء المسلمين شجعوا على معرفة العلوم الطبيعية لحاجتهم الى الطب، اضافة الى جو الحرية الفكرية الذي سمح للمسلمين بالاشتغال بالعلوم الطبيعية.

بعدها يتطرق الكاتب إلى الحديث عن “ميادين الفلسفة الإسلامية” (ص43) ويحصرها في خمس وهي: الفلسفة المدرسية وعلم الكلام والتصوف والأخلاق الإسلامية والمنطق.
مخالفاً بذلك بعض الدراسات التي أنقصت أو زادت على هذه الميادين، فمنهم من اعتبر كلاً من أصول الفقه ومناهج البحث وتصنيف العلوم وفلسفة التاريخ داخلا في إطار الفلسفة الإسلامية، بينما اقتصر بعضهم (مثل عبد الرحمن بدوي وأرنيست رينان) على القول بأن الفلسفة الإسلامية الحقة هي علم الكلام وفقط، في حين نجد مصطفى عبد الرازق وتلاميذه مثلا قد اعتبروا علم أصول الفقه داخلا ضمن دائرة الفلسفة الإسلامية، مع أن عبد الرازق لم يقل ذلك صراحةً كما يؤكد عبد اللطيف محمد العبد، إنما “أشار إلى أن مادة أصول الفقه استفادت من الفلسفة ومن المنطق، وأن التوسع في دراسة الفلسفة الإسلامية ربما يؤدي إلى ضم هذه المادة إليها”.
يقول عبد اللطيف محمد العبد في الصفحة 53: “ويرى بعض الأساتذة الأفاضل الذين لهم فضل السبق علينا أن علم أصول الفقه يدخل ضمن دائرة الفلسفة الإسلامية ومن المعلوم أن الشيخ مصطفى عبد الرازق كان صاحب السبق إلى هذه الفكرة في كتابه “تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية” ومن أنصار هذا الرأي أيضا أستاذنا الدكتور محمد كمال جعفر”، وأيضا ثمة باحثين آخرين من أمثال “حامد طاهر” في كتابه: “مدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية” يرى ـــ زيادة على علم أصول الفقه ـــ أن كلاً من: مناهج البحث وتصنيف العلوم وفلسفة التاريخ يدخلون ضمن دائرة الفلسفة الإسلامية، لكن محمد العبد يرفض ذلك ويرجع مناهج البحث وتصنيف العلوم إلى دائرة المنطق دون أن يكونا علمين مستقلين، وأما ما جاء خاصة في مقدمة ابن خلدون فإن محمد العبد يرى أنها أقرب إلى دائرة التاريخ وأن المؤرخ أولى بها من الفيلسوف ولذلك لا يمكن إدراجها ضمن الفلسفة الاسلامية.
ليُنهي محمد العبد كلامه حول هذا الموضوع “ميادين الفلسفة الإسلامية” متحسراً بقوله: “وكم كنت أتمنى أن تدخل هذه العلوم ــ بل وكل العلوم ــ إلى دائرة الفلسفة الإسلامية، ولكن المبالغة كثيراً ما تفسد على المرء حقوقه الأصلية، كم كنت أتمنى أن نضم للفلسفة الإسلامية أيضا فلسفة اللغة، وفلسفة النقد، وفلسفة علم النفس والإجتماع، وفلسفة الرياضيات، والكيمياء والطبيعة، وفلسفة الطب”ص56.

يتناول عبد اللطيف محمد العبد في قسمه الثاني من هذا الكتاب “نماذج فكرية لبعض فلاسفة الإسلام” (ص72): فيتطرق ابتداءً الى أبو بكر الرازي (250ه ــ 313ه) ويعُدُه فيلسوفا كاملاً، والرازي نفسه كان يعد نفسه فيلسوفا وقد دافع عن موقفه هذا مراراً، على اعتبار أنه كان محبا للفلسفة والفلاسفة وقدّم للناس من خلال مؤلفاته خلاصة أفكار الفلاسفة وخلاصة أفكاره حتى صار فيلسوف الوضوح والخير والعقل والتجربة ــ كما يقول الكاتب ــ (ص81).
ثم يتطرق بعد ذلك إلى إسحاق بن يعقوب الكندي: (ص106) فيذكر نشأته وثقافته وقيمته العلمية ويتناول المصطلح الفلسفي عنده من خلال رسالته الشهيرة: “في رسوم الأشياء وحدودها”، كما يُعرج على أسلوبه ومنهجه، إضافة إلى صلة الكندي بالمعتزلة ثم يتطرق إلى بعض المسائل الفلسفية التي تناولها هذا الفيلسوف.
وفي الصفحة 168 يتناول “حجة الإسلام”، الإمام أبا حامد الغزّالي فيتطرق إلى حياته ومسألة شكه في الموروثات ثم في المحسوسات ثم في المعقولات، وموقفه من علم الكلام، ثم يعرج على الغزالي فيلسوفا (ص193) وموقفه من علوم الفلاسفة وأهم المسائل الفلسفية كقدم العالم وحشر الأجساد والألوهية وما إلى ذلك، ثم يتناول الغزالي صوفيا.
لينتهي الكاتب بعد ذلك إلى الحديث عن فيلسوف وفقيه قرطبة، ابن رشد في الصفحة 238 فيتعرض إلى أصالة فكر ابن رشد من خلال مسألة إثبات وجود الله ووحدانيته.

إضافات على كتاب: “الفكر الفلسفي في الاسلام” لعبد اللطيف محمد العبد:
في كتاب: “تاريخ المناهج الإسلامية” لأحمد شلبي، ص82 طبعة 1978: يتحدث عن أن الفلسفة من العلوم الدخيلة في الإسلام، ذلك أن أساسها يوناني، وتسربت إلى المسلمين في القرن الثاني الهجري في ركاب علم الكلام، ويُعلق عبد اللطيف محمد العبد على هذا الكلام قائلا: “وكأن هؤلاء الباحثين (يقصد أحمد شلبي) يودون أن تجيئ الفلسفة ضمن تعاليم الإسلام حتى يؤمنوا بأن للمسلمين فكرا فلسفياً” أنظر: ص14 من كتابه الفكر الفلسفي في الاسلام.
في كتاب “مدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية” لحامد طاهر يتحدث في الفصل الأول عن مجالات الفلسفة الإسلامية وهي إضافة إلى الفلسفة المشائية الإسلامية وعلم الكلام والتصوف نجده يضيف كذلك: المنطق والأخلاق وعلم أصول الفقه ومناهج البحث وتصنيف العلوم، وفي الصفحة 64 يتحدث عن أن الفلسفة الإسلامية ليست فكراً خيالياً أو حالماً إنما كانت ترتبط مباشرة باهتمامات الناس وواقعهم وبإمكانها أن تمد المجتمع الإسلامي بكثير من الحلول لمشكلاته في عالم اليوم، يقول في ذلك حامد طاهر: “ولا تقتصر أهمية الفلسفة الإسلامية على ارتباطها بفترة تاريخية معينة، بل إن مناهجها المتعاونة والمتكاملة يمكنها أن تقدم للمجتمع الإسلامي ـــ في الوقت الحاضر ـــ أسلوبا إسلاميا للتفكير، وتزود أبناءه بتجربة غنية، فضلاً عن منحهم الثقة في أنفسهم، ودفعهم الى مواصلة الطريق الذي مهده الأسلاف من قبل”.
في كتاب “الإسلام والمذاهب الفلسفية” لمصطفى حلمي، الصفحة 156 يشير الكاتب إلى حقيقة: أن بعض فلاسفة الإسلام كانت لهم انحرافاتهم في أفكار معدودة، ويرجع السبب في ذلك إلى بُعدهم عن روح الإسلام، ويضيف عبد اللطيف محمد العبد على ذلك قائلاً: “وبسبب تقليدهم لبعض فلاسفة اليونان تارة أخرى، مثل مسألة الفيض والإتحاد والحلول ووحدة الوجود” أنظر: ص23، بمعنى أن بعض فلاسفة الإسلام لما عمدوا إلى تقليد بعض الأفكار الفلسفية اليونانية وابتعدوا عن الإبداع الفلسفي الخلاق وقعوا في شرك الإنحراف عن العقيدة والعرف الإسلامي، ولذلك نجد أن ابن تيمية هاجم الفارابي في مسألة النبوات لما اعتبر النبوة والوحي من جنس المنامات المعتادة! فجاوز بذلك ــ حسب ابن تيمية ــ حدود العقل والنقل، أنظر: ابن تيمية، النبوات، ص22 طبعة دار الفكر.
نجد أن عبد اللطيف محمد العبد في الصفحتين 36 و 37 يبدي إعجابه بالردود التي قدمها ابن تيمية على بعض الفلاسفة المسلمين، كما يبدى إعجابه ببعض الدراسات المعاصرة الناقدة لبعض الفلاسفة وبعض المذاهب، يقول في ذلك: “وبهذه المناسبة فإننا لا نخفي إعجابنا بما كتبه ابن تيمية من نقد لهؤلاء المنحرفين في كتبه العديدة مثل: الرد على المنطقيين، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، ومنهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، وكذلك فإننا لا نخفي إعجابنا بالكثير من الكتب الناقدة للفلاسفة والمذاهب التي حادت عن الحق مثل: المؤامرة على الإسلام لأنور الجندي، وشبهات حول الاسلام لمحمد قطب، ومذاهب فكرية معاصرة لمحمد قطب، والحلول المستوردة وكيف جنت على أمتنا ليوسف القرضاوي”.

Facebook Comments