اقتباس من مقال جوركي في الأعماق لأحمد خالد توفيق

هناك موقف لم أنسه في رواية (عن عبودية الإنسان) لسومرست موم، عندما كان بطل القصة فيليب يريد أن يدرس الرسم، ولم يكن واثقًا من امتلاكه الموهبة أم لا. طلب رأي أستاذ من أساتذة الرسم قائلاً:”كل رفاقي يعتقدون أن عندهم موهبة.. بينما أعرف أن أكثرهم وأهم“. لشدة دهشته قرر الفنان أن يذهب معه إلى مرسمه ليرى مجموعة أعماله مع بعضها. على باب المرسم شعر فيليب بأنه لا يريد .. لا يريد أن يعرف .. لو كان أكثر شجاعة لطلب من الفنان أن يرحل. ماذا لو كان كل هذا الجهد وهمًا بلا جدوى؟
راح يعرض لوحاته على الفنان متوترًا بينما ظل هذا الأخير صامتًا يصغي، ثم أشعل لفافة تبغ .. في النهاية قال:”أرى أن يدك دقيقة بارعة، وأن هناك الكثيرين ممن يرسمون أسوأ منك وهناك كثيرون يرسمون مثلك، لكني لا أرى أي موهبة فيما قدمته لي .. أرى براعة وذكاء .. لكنك ستظل فنانا متوسط المستوى .. أرى أن تجرب نفسك في مجال آخر .. كنت أتمنى لو قابلت في بداية حياتي من يسدي لي نصيحة كهذه .. من المؤلم أن يكتشف المرء ضعف موهبته بعد فوات الأوان“.

أحمد خالد توفيق ( من مقال جوركي في الأعماق، اليوم الجديد 05/10/2016)


تنسيق: عمر دريوش

Facebook Comments