مراجعة رواية اللاز للكاتب الجزائري الطاهر وطار

بطاقة فنية عن الكتاب:

اسم الكتاب: اللاز
اسم الكاتب: الطاهر وطار
دار النشر: الدار العربية للعلوم – ناشرون.
موفم للنشر.

عدد الصفحات: 237 للدار الأولى / 226 للدار الثانية.
سنة النشر: 2007
تصنيف: أدب ثوري جزائري

رابط لتحميل الرواية ( نسخة eBook مجانية )

عن الكاتب: 

كاتب جزائري من مواليد 15 أوت 1936 في سوق أهراس ( شرق الجزائر )، عمل في الصحافة واشتغل في السياسة، كما شارك في تقديم عدة سيناريوهات لأفلام جزائرية. قدم عدة مجموعات قصصية ومسرحيات وروايات، كما قام بترجمة مجموعة من الأعمال الفرانكوفونية، من أبرز أعماله: الشهداء يعودون هذا الأسبوع، رمانة، اللاز.

يمكنك قراءة مراجعة عن مسرحيته الهارب على موقعنا هنا.

عن الكتاب: 

تناول الطاهر وطار في روايته الأولى هذه، الثورة التحريرية الجزائرية، وهو الذي عاصرها وعايشها، فقدمها في صورتها الشعبية متمثّلة في شخصية “اللاز”، وفي صورتها القيادية -إن صحّ التعبير- أو لنقل في صورة لتيار من التيارات الإيديولوجيةّ التي كانت منتشرة بين الثوار، ومثّلها في شخص “زيدان”.

إذا فقد عالجت الرواية الاختلافات في البنية الايديولوجية لدى الثوار (وكيف انعكست نتائج ذلك التباين).
اللاز: الشّعب البسيط الذي احتضن الثورة لأنها منه كما قال، بكل تناقضاته، بكل معاناته ومآسيه.. اللاز الذي ولد في ظروف همشته، ونذرته منبوذا مشردا.. وجد في الثورة ثورة، فحتى هو لم يكن يتوقع أن يكون ضمنها، ولا الآخرون.
أما زيدان الذي أبعدته ظروف الخدمة العسكرية والحرب العالمية الثانية عن حياة اجتماعية ما، فأظهره الكاتب بمظهر صاحب الفكر الشيوعي والمثقف الذي كان ينظر للثورة ولما بعدها، كان يفكر كما لو أن الشعب نال الاستقلال وما الذي يجب على الجزائر أن تسير عليه، مستشرفا مستقبلها، ومع ذلك كان يضع التحرير الوطني كأولوية، فانظم للثوّار، بهدف النضال ولمحاولة نشر أفكاره بين من كانوا تحت قيادته.

يغلف مزيج الرواية البديع، عنوان فريد كدلالته اللغوية، “اللاز” اللفظة التي وظّفها الطاهر وطار بمعناها الشعبي، وربما ينبغي أن تكون جزائريًّا حتى تستوعب منذ البداية دلالة التّحول الكبير، من اللاز بالمعنى المنبوذ والمشرد إلى اللاز بمعنى الشّخص الفريد والبطل والورقة الرّابحة.

اللاز الذي رعاه زيدان، كشيوعيته التي رعت الثورة، تجعلنا نتساءل: لماذا جعل الكاتب من زيدان واللاز محوري روايته، ولم ربط قدريهما بتلك الطريقة؟ نحن إن جرّدنا الفكرتين من التجسيد البشري (شعب/شيوعية بدل اللاز/زيدان)، لقلنا أنّ الشيوعية والدة البؤس ومعاناة الشعب المسكين الحانية، التي تسعى لضمه تحت جناحها أخيرًا، الشيوعية والمساواة! فما العلاقة التي جمعتهما في الرواية؟

في الرّواية أيضا رمزيّة جميلة، تربط بين المفاهيم، الأفكار والأشخاص، تربط بينهم في سياقٍ تاريخيٍّ، يجعل من القارئ العامّي الذي تلقن التاريخ معلوماتٍ مجردة، يعيش الأحداث بمنظورٍ يقرب صورة الواقع من مخياله، على هذا النّهجِ تحدّث الكاتب في الرواية، عن قدور الذي لم يدر كيف اِنضمّ وأصبح فردا من أفراد الثورة، هو الذي كان حاله ميسورا مقارنة بالفقراء المعدمين الذين كانوا مضطرين لذلك، في وقت لم يكن فيه مكان للحياد، إما الخيانة وإما الانتماء. تخلى عن أحلامه البسيطة ليصعد في النهاية للجبل حين اكتشف أمره.
“بعطوش” الحركي العميل، الذي نجى أيضا في النهاية، وربما حتى قد نال مركزا مهما بعد الاستقلال، ونماذج أخرى كثيرة، من الضباط والشخصيات الثانوية الأخرى، التي تشكل صورة كلية ضرورية لتخيل الوضع.

هكذا نسج الطاهر حبكة جمعت مختلف أشطار الثوار، وصراعاتهم الداخلية والخارجية واختلاف فكرهم وخلفياتهم. كاسرا بذلك صورة نمطية عن الثائر، وموضحا أن الهدف النبيل ( تخليص الوطن من المستعمر ) شامل للكل. ”إن تفاصيلها سرعان ما تزول من الأذهان، أما خاتمتها فإنها هي الوحيدة التي تبقى عالقة في الذهن.“ هكذا وصف زيدان رواية “لمن تقرع الأجراس” ويبدو أن هذا الوصف لا يقتصر على روايته تلك، فيتعدَّاها لرواية “اللاز” التي قد تجعلك تنظر لتلك الفترة الزمنية بنظرة أخرى.


إعداد: منال بوخزنة وعمر دريوش.

Facebook Comments