اقتباس من كتاب: لا تولد قبيحًا

إلى الشّمس التي غابت فأظلم العالم، وتساقط الجليد فغطى الأرض ودفن نباتات المستقبل الصغيرة الخضراء. إلى الصدر الحنون الذي أرحتُ فوقه رأسي المتعبة، المثقلة بأحزان حياتي، وعشرات الأحلام، والأفكار الكبيرة، إلى القلبِ الذي أحبني عندما كرهني العالم.. قَدّرني عندما احتقرني العالم، إلى أصابع اليد الممدودة بلا ملل، وفي عطاء غير محدود، والتي تشبثتُ بها طوال حياتي فمنعتني من الغرق في المستنقع الكبير من حولي، إلى العينين الحنونتين العاقلتين اللتين لم ترياني كأضحوكة كبيرة، بل كإنسان له قلب وعقل، قطعةً من الشمس تحجبها السحابات الكثيفة، لكنها ستكتمل في المستقبل، عبقريٌّ يَتخلقُ وسط تياراتٍ عنيفة من الغباء واللامبالاة، إلى الدّفءِ الوحيدِ في حياتي، إلى الابتسامة الوحيدة الحنون في حياتي، إلى ثورة العقل الوحيدة في عالمٍٍ مَجنونٍ مُخيف، إلى الذّكرى الخضراء الطّيبة التي لن تموت في حياتي، إلى أمي.


رجاء عليش ( من كتاب لا تولد قبيحًا – ص 5 )

Facebook Comments