مراجعة رواية باب الخروج: رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة.

بطاقة فنية عن الكتاب

عنوان الكتاب: باب الخروج: رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة.

الكاتب: عز الدين شكري فشير

دار النشر: شركة المطبوعات للتوزيع و النشر.

الطبعة: الثانية 2015 م

عن الكاتب:
عزالدين شكري فشير، كاتب مصري. صدرت له ستة روايات: “باب الخروج: رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة” (2012)، “عناق عند جسر بروكلين (2011)، “أبو عمر المصري” (2010)، “غرفة العناية المركزة” (2008)، “أسفار الفراعين” (1999)، و ”مقتل فخر الدين” (1995). لقيت روايته الثالثة (غرفة العناية المركزة) اهتماماً شديداً من النقاد والجمهور على حد سواء، كما رشحت لجائزة البوكر العربية (القائمة الطويلة)، مما أثار الاهتمام بعمل فشير الأدبي والذي كان مغموراً حتى ذلك الوقت، وتمت إعادة طباعة روايتيه الأولتين أكثر من مرة. رشحت روايته (عناق عند جسر بروكلين) لجائزة البوكر في دورة 2012 (القائمة القصيرة) ولقيت اهتماماً كبيراً من النقاد والجمهور، كما كتب عنها مراجعات نقدية في صحف مصرية وعربية عديدة.

في أبريل-2011 عينته الحكومة الانتقالية أميناً عاماً للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، إلا أنه استقال من المنصب بعدها بأربعة شهور قائلاً إنه “يفضل مقعد الكتابة عن مقعد السلطة”. وللدكتور فشير عشرات من المقالات حول الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر والعالم العربي، منشورة بصحف ودوريات مصرية وعربية وألمانية وكندية وأمريكية منذ عام 1987. كما نشر كتاب بعنوان “في عين العاصفة” عن الثورة المصرية في 2012 يتضمن بعض مقالاته. وهو يعمل حالياً أستاذاً للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.

 عن الرواية:

(هذه غَضبتي، غضبةُ عُمرٍ بأكمله، غضبةٌ ربّما تكون الأخيرة، لكني لن أُضيّعها سدى).

في رسالةٍ من أطول الرسائل المكتوبة يقص البطل «علي» فيها على ولده «يحيى»، سيرته منذ ثلاثين سنة مضت، يصف خلالها حياته الشخصية والاجتماعية، ويُركز على الأحوال السياسية في مصر منذ عام 2011م (أي منذ اندلاع ثورة يناير المعروفة، وما تلاها على الشعب المصري) حتى عام 2020م، الذي يكتب فيه رسالته الطويلة جدًا.

مجتهدًا في التنبؤ بما ستؤول إليه أحوال البلاد والعباد، مستندًا في ذلك إلى رؤية سياسية، واجتماعية، حاول عز الدين شكري فشير وضع باب للخروج من كلّ المآسي والصراعات المتلاحقة للقضية المصرية، يتدرج فيها ما بين الصخب والهدوء، الأمل واليأس، فيرفع أقواماً ويضع اخرين، كلّ ذلك بلغة سهلة وأسلوب بسيط.

البطل «علي» شخصية محايدة تكاد تكون سلبية غير منحازة لأيّ فصيلٍ سياسي، تبدأ قصته بسفره مع عائلته إلى الصين التي يتقن لغتها ويتفوق فيها، مما يجعله محط إعجاب الجميع، بما فيهم أصدقاء والده في الجيش المصري، ليتم تعيينه إثر ذلك مترجمًا تابعا لمؤسسة الرئاسة، هذه الوظيفة التي تقتل فيه كل أحلام الصبا وأمال التميز، ومع ذلك يضطر للاستمرار فيها إرضاءً لوالديه و خوفه من الابتعاد عن مركز صنع القرار في مصر برغم إيمانه بعبثية الأمر من أوله إلى آخره.
ولا تكتمل شخوص الرواية دون ذكر صَديقَي البطل ومُحركا الأحداث الأساسين على طول الرواية. الأول: «عزّ الدين فكري»، رفيق طفولته وتوأمه الروحي الذي يسافر لكندا لدراسة العلوم السياسية، والتي يعود منها بشهادة دكتوراة، محاولًا تطبيق ما تعلَّمه في إصلاح أوضاع الوطن البائس. أما الثاني: فهو «محمود بشير» الذي يتعرف عليه علي في عمله، والذي على عكس البطل، مُنطلِق، صاخبٌ واجتماعي.

غلب على الرواية الطابع السوداوي الكئيب، ثورة تتلوها ثورة، انقلاب وعصيان، وحروب تتوالى وتعصِف بما حول «علي» وهو واقف بلا حراك، لا يملك تغيير الظلم، فيواصل حياته في جمود باعتباره واحدًا من الملايين لا حول له ولا قوة، فيقول: (ثلاثون عامًا لم أتكلم دون أن يُطلب مني الكلام، شاهدٌ صامت على عائلةٍ ممتدةٍ من المؤامرات والصفقات والخيانات والفتن. شهدت طرد الرئيس من القصر عند اندلاع الثورة الأولى، وشهدت الحكم العسكري، ونجوت من الموت بأعجوبة أثناء اقتحام القصر الرئاسي وإحراقه في الثورة الثانية، وشهدت الاحتلال والتفاوض والتخاذل، وخيبة الأمل. وكنت دومًا شاهدًا صامتًا، مرآةً لما يقوله الرئيس وضيوفه. وحين قررت الخروج عن صمت ثلاثين سنة لم أجد أمامي إلا الخيانة طريقًا.).

ومن عجائب الأقدار أن يتولى كل من صديقيه: «عزّ الدين» و «محمود» الحكم، وعلى اختلاف وجهات النظر بينهما ومحاولتهما تسيير أمور الناس –كلٌ بطريقته– إلا أنهما يفشلان فشلًا ذريعًا في إرضاء الشعب، يبرر الكاتب لاحقًا أنّ الناس تطالب بأشياء هي لا تقوى على دفع ثمنها، وأنّ السر في نجاح رجال السياسة أنّهم يتظاهرون بحل المشكلة: ( لا يفهم عز الدين –الأكاديمي– ولا محمود –الفوضوي– أنّ لغةً خاصة تُستخدم في القصر الرئاسي، بكلمات وأفكار وقوالب محدودة ومتوارثة، إن استخدمت لغة أخرى أو فكرة أخرى أو قالبا آخرًأ فلن يسمعك أو يفهمك أحد.)، ويقول واصفًا الشعب: ( هؤلاء المُحتجّون مساكين فعلًا، يعانون معاناة حقيقية، ولديهم آمال يظنونها قابلة للتنفيذ، وعندهم شعور بالقدرة على فرض مطالبهم، ولا يعرفون في ابتهاجهم بالنصر إلى أي حدٍ هم مخدوعون. ولو قلت لهم ما صدقوني، وربما لو عرفوا لساء الوضع أكثر.).

يُقدّم الكاتب الكثير من الحلول لإنقاذ السفينة من الغرق (كما وصفها) والوصول بشعبه لبرّ أمان، فتفشل جميعًا لكن الحل الأكثر فعالية كان بيد الشباب واتحادهم معًا، والوقوف في وجه الظلم ما استطاعوا لذلك سبيلًا. وجديرٌ بالذكر أنّ الرواية ذات بُعد إنساني، وتعمقت في النفس البشرية فأسهبت في وصف أحاسيسها، وأمزجتها في حالاتها المختلفة.

يؤخذ على الرواية:

الحشو والإطناب بصورة تدعو للملل، كثرة التكرار، الإسهاب في مواضع لا تحتاج لذلك، وجود عدد لابأس به من الأخطاء النحوية.


إعداد: اية الشاعر & زين العابدين لطرش

تدقيق لغوي: بشرى بوخالفي

Facebook Comments