مراجعة كتاب “حيونة الإنسان” لممدوح عدوان

بطاقة فنية عن الكتاب:
العنوان: حيونة الإنسان
الكاتب: ممدوح عدوان
النوع: دراسة
عدد الصفحات: 285
الطبعة السادسة: 2016
الناشر: دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع

عن الكاتب:
ممدوح عدوان (1941–2004)
كاتب سوري. صدر له نحو تسعين كتابًا في الشعر والمسرح والرواية والنثر والترجمات الأدبية والنقدية، إضافةً إلى كتابته العديد من المسلسلات التلفزيونية، والمقالات الصحفية.
حمل إجازة في اللغة الإنكليزية من جامعة دمشق 1966، وعمل في الصحافة منذ 1964.
تمت استضافته ككاتب زائر في العديد من المؤسسات الأدبية العالمية، كما كُرّم ونال عددًا من الجوائز في دول عربية عديدة.

عن الكتاب:

نحن لا نتعودُ يا أبي إلا إذا مات فينا شيء…تصور حجم ما مات فينا حتى تعودنا على كل ما يجري حولنا“.

أعني: إذا كان الأمر كذلك، فكم فقدنا من كرامتنا وتضامننا الإنساني وإحساسنا بإنسانيتنا حتى صرنا نتعود الإذلال المحيط بنا، لنا ولغيرنا؟! وحتى صرنا نقبل هذا العنف والتعامل غير الإنساني الذي نُعامَل نحن به او يُعامَل به غيرنا على مرأى منّا في الحياة أو حين نقرأ عنه أو نراه على شاشات التلفزيون”.

يُجري الكاتب دراسته وبحثه بأسلوبٍ أدبي جيد، ولغة سلسة وليس بعقلية الباحث ومنهجيته؛ لذلك اعتمد على الكثير من النصوص الأدبية بما حوته من شهادات لكاتبيها حول العنف وأسبابه ونتائجه.
يَجري البحث بين التعذيب في الزنزانة واللّهو بالتقتيل، وتأثير هذا العنف البشري على الجلاد والضحية، ويعرض قصصًا مُهوّلة عن قسوة البشرية.
في ثمانية عشر فصلًا يطرح الكاتب استنتاجات وتساؤلات، وآراء للعديد من الأدباء الذين تناولوا هذه الظاهرة ليُفجّرَ أسئلةً كثيرة ويُقدم إجاباتٍ صادمة.
ما الذي يَدفع الإنسان لارتكاب المجازر الجماعية وما أثر ذلك عليه، وما الذي يدفع الإنسان المنتصِر إلى إيقاع الأذى أو التشويه في الإنسان المهزوم بعد تحقيق النصر؟ وأيّ لذة يجدها القوي في تعذيب الإنسان الأعزل؟!
يتحدث عن التغيرات التي تصيب الإنسان بفعل الخوف أو الحاجة أو الجوع، وكيف تؤثر مجتمعات القمع في تغيير بنية الإنسان وسلوكه.
وما مسؤولية الضحايا والمجتمع المقموع في استمرار العنف عليهم، وكيف تؤثر الطاعة والاستسلام للطاغية وظلمه على طبائعهم وعاداتهم وقيمهم وروابطهم وأخلاقهم.

وفي فصل: (صناعة الوحش…صناعة الإنسان) يبين لنا أن استخدامنا لكلمة “وحش” و”متوحش” لوصف الإنسان فيها ظلم للوحوش التي لا تقتل أفراد جنسها وتعذبهم، دون سبب بيولوجي أو اقتصادي، ولا تشعر بالرضى التام والابتهاج من فعل ذلك.

وعن (مجتمع المقموعين) يقول: “هناك مقولة تكرر الأيام إثبات صحتها، وهي أن مجتمعات القمع، القامعة والمقموعة، تولد في نفس كلّ فرد من أفرادها ديكتاتورًا، ومن ثم فإن كل فردٍ فيها (مهما شكا من الاضطهاد)، يكون مُهيّأ سَلفًا لأن يمارس هذا القمع ذاته الذي يشكو منه، وربما ما هو أقسى وأكثر عنفًا على كل من يقع تحت سطوته”.

وعن أسلوب الطاغية في إخضاع المجتمع: “الدولة القمعية لا تضمن استمرارها في مجتمع متماسك، وكما أورثتنا مناقشة قضايا الاستعمار مقولة “فرق تسد” السياسية، التي كان الاستعمار يعتمدها؛ فإنّ الأنظمة القمعية ترثُ عن هذا الاستعمار الأسلحة ذاتها التي كان يستخدمها، ومن ثم فإنّ التمزق الاجتماعي أو التفريق الديني أو الطائفي أو العرقي، وإحياء الانتماءات التي من هذا النوع، مما نراه في المجتمعات المقموعة هو نتاج هذه الأنظمة بمقدار ما هو سلاحها“.

وعساك أيّها القارئ بعد أن تُنهي قراءة الكتاب تحقق الفائدة التي كان يطمح إليها الكاتب من كتابه وهو أن يُثير في نفس القارئ شيئًا من الأسف، والتخلص من تعودنا على وحشية العالم.

ما يؤخذ على الكتاب:
– توظيف النصوص الدينية ومقارنتها مع باقي الأعمال الأدبية وقوانين البشر السياسية والقمعية؛ لتأكيد فكرة أنّ الإنسان يتربى على الطاعة والتخويف و الإرهاب منذ صغره.
– تكرار بعض الأحداث والفقرات، والإيجاز الشديد في بعض أجزاء الكتاب.

 

إعداد وتدقيق لغوي: آية الشاعر

Facebook Comments