مراجعة كتاب: فن الرواية (الذات ، الهامش ، العنف) لكمال الرياحي

بطاقة فنية للكتاب:

 العنوان: فن الرواية (الذات، الهامش، العنف)

الكاتب: كمال الرياحي

الناشر: الجزائر تقرأ

سنة النشر: 2018

عن الكاتب:

كمال الرياحي. روائي وإعلامي تونسي، متخرج من الجامعة التونسية بشهادة الدراسات المعمقة في الأدب الحديث، معدّ ومقدم برامج ثقافية إذاعية وتلفزيونية ومدرب ورشات كتابة.

صدر له العديد من الأعمال الأدبية والنقدية منها:

نوارس الذاكرة ( مجموعة قصصية ).

المشرط ( رواية متحصلة على جائزة الكومار الذهبي الأدبية.

عشيقات النذل.

نصر حامد أبو زيد / التفكير في وجه التكفير.

ترجمت أعماله أو أجزاء منها إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية وعديد من اللغات الأخرى.

عن الكتاب :

“فن الرواية” هو عنوان كتاب ميلان كونديرا وهو أيضاً عنوان كتاب كولن ولسن وكتاب هنري جيمس، وسيكون عنواناً لعشرات الكتب في المستقبل التي تعنى بالجنس الروائي.  كتب لا تنشغل باجتراح العناوين بقدر انشغالها بطرح قضايا الفن نفسه.

هكذا افتتح كمال الرياحي كتابه “فن الرواية الذات، الهامش، العنف”،  في هذا الكتاب  نجوب عوالم الرواية، نسافر إلى كل نقاط العالم بحثاً عن النصوص الجميلة.

في البداية ونحن نحزم أمتعتنا ونستعد للإقلاع، نتساءل عن ماهية الرواية وعن مدى تأثيرها في الساحة الفنية .

تبدأ الرحلة في أمريكا مع الكاتبين: بوكوفسكي وجون كينيدي تول، مع رواياتهم “هوليود”، “أدب رخيص”، والرواية التي قتلت صاحبها: “تحالف الأغبياء” لجون كينيدي لتكون هاته الروايات مرايا عاكسة لواقع الأدب في أمريكا وحال الكتابة.

نرتحل بعدها إلى الأرجنتين مع البرتو مانغويل وبيدرو ميرال والروايات: “عودة” و” السنة المفقودة ” أو السيرة الهادرة للرسام الأخرس، الرواية الصاخبة بالأسئلة رغم الصمت الغامض الذي يلف عالمها.

نمر سريعًا بالبرازيل مع خورخي امادو وروايته “ميتتان لرجل واحد”؛ لكي نصغي إلى هواجس المجتمع البرازيلي وإلى خطورة هذا الكاتب.

نشد الرحال الى روسيا مع جينكيز ايتماتوف ورواية “جميلة” لكي يفند بها ايتماتوف مقولة مدينية الرواية ويصف لنا الريف الروسي أثناء الحرب العالمية الثانية.

في النمسا نلتقي بالكاتب ستيفن سفايغ وروايته القصيرة “لاعب الشطرنج” التي برهنت أن الفهم مرتبط بعملية القراءة وأن القراءات ذاتية حسب الأذهان و القراء.

ضعوا أقنعتكم التنكرية لأننا سنسافر إلى إيطاليا  مع جوزبه كاتوتسيلا الذي ارتدى قناع أفريقيا ورصد لنا  المعاناة في فضاءات الحرب الأهلية في أفريقيا، لكن نعود ونرتدي القناع الإيطالي ونرقص على نغمات الفلكلور والسحر  مع كالفينو، ميلينا اغوس  والروايتين:  “قلعة الصائر المتقاطعة” و”حب في سردينيا”.

ليس بعيداً، نلج عالم الرواية الفرنسية مع باتريك موديانو، جريجوار بوييه وجون دومينيك بوبي  والروايات: “تفتيش ليلي”، “تقرير عن نفسي” و” بذلة الغوص والفراشة” ليعكس لنا كل واحد هواجسه وحياته الداخلية بطريقته الخاصة، يشير المؤلف -كمال الرياحي- إلى الكتاب الفرونكو -جزائري (الطاهر بن جلون) وينتقد روايته “بالنار”، ويلومه لعدم وفاءه لسيرة التونسي محمد البوعزيزي ويشبهها بأكل لحم الشهيد.

ننتقل مباشرة إلى أفريقيا، محطتنا الأخيرة في الرواية الاجنبية مع كاميرونية دجايلي امادو وأمل أميناتا ساو من  السينغال، ليعكسا واقع المجتمع الأفريقي ويبرهنا أن للرواية الأفريقية مكان بين الرواية العالمية.

الرحلة كانت طويلة، على أعتاب الرواية العربية نستريح في إحدى المقاهي لنددرش مع المؤلف عن مجموعة من الكتاب، وهواجسهم في فصل “بورتريهات لكتاب من العالم”.

أعيدوا حزم أمتعتكم لأن الرحلة لا تزال مستمرة، نحلق مع كمال في عوالم الرواية العربية نزور  العراق، مصر، سوريا، السعودية، تونس، المغرب، الجزائر  والعديد من البلدان، نتشرب ثقافاتهم وآلامهم، نعشق، نحب ونذرف دموعهم.

هذا العمل كان صرخة ولطمة في وجه من يقول بلا جدوى الرواية، وأنها مجرد حكايات فارغة، الرواية قبل أن تكون عملا وكلمات تكون روح مثل طفل يكبر شيئًا فشيئًا مع صاحبه؛ يؤرقه، يبكيه وينتشي به، وأنت تقرا لكمال الرياحي تصادف روايات قرأتها من قبل؛ فتعيش من جديد أحداث الرواية وأخرى تكتشفها لأول مرة فتتحمس لقراءتها.

تدقيق لغوي: آية الشاعر
تعديل الصورة: عمر دريوش

Facebook Comments