مراجعة كتاب: إمبراطور المآسي لسيدهارتا موكرجي

بطاقة فنية عن الكتاب:

العنوان: إمبراطور المآسي (سيرةٌ للسرطان)

تأليف: سِيدهارتا موكرجي

ترجمة: أيهم أحمد

عدد الصفحات: 584

الطبعة الأولى المترجمة: 2018

الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر

بطاقة فنية عن الكاتب والمترجم:

الكاتب:

سيدهارتا موكرجي (Siddhartha Mukherjee). طبيب هندي- أمريكي، ولد عام 1970م في الهند، بيولوجي، وأخصائي أورام، ومؤلف، وهو باحث وبروفيسور مساعد في جامعة كولومبيا في تخصص الطبّ، وأحد الأطبّاء الممارسين في المركز الطبي التابع لجامعة كولومبيا، يقيم في نيويورك.

المترجم:

أيهم عزّ الدين أحمد. ولد عام 1974 في سوريا، طبيب ممارس في اختصاص الباثولوجيا في مشافي دمشق، له مجموعة مقالات طبية فلسفية، وكتاب علمي فلسفي مترجم عن الإنجليزية بعنوان: “الروح في الدماغ” .

عن الكتاب:

لقد استنفد السرطان حياتَنا، غزا خيالاتِنا، شغل ذكرياتنا، وتغلغل في ثنايا أفكارِنا ومحادثاتِنا، وربما رأينا آثارَه في وجوه أحبتنا، والهلعَ في عيونِهم عند ذكر اسمه، فما هو السرطان؟ وهل هو المرض الأخطر حقًا؟!

هذا الكتاب هو سيرةٌ ذاتية لهذا المرض؛ يتحدث عن ولادته، ويعرج بنا في تفاصيل انتشاره، ونموه وتطوره، وكيف بات عدوًا يسعى الجميع للتخلص منه، ويخوضون المعارك المتتابعة باستماتة لمقاومته، فتنجح جولة، وتفشل أخرى، حتى نتفهم جيدًا طبيعة عدونا، ونقاط ضعفه، وهنا يؤكد الكاتب على فكرة أنّ العلم عملية تراكمية، كأحجية تُحَلّ قطعةً قطعة، ويبين ذلك من خلال التدرج والتطور في فهم العلماء والباحثين للخلية السرطانية، وأسباب نشوءها، والتجارب السريرية، والأبحاث العلمية، والعلاجات المتنوعة التي تم تطويرها بدءًا بالجراحة الجذرية، ثم المعالجة الكيماوية ثم أشعة إكس، ثم الجمع بين الأسلحة الثلاثة، حتى المعالجة الهدفية لإصلاح الطفرات في الجينات. إذن: (لم تذهب جهود أحدٍ سُدى).

يصحبنا الكاتب في رحلة استكشافية كبرى، ليس إلى أعماق العلم والطبّ فحسب، بل إلى أغوار الثقافة والتاريخ والأدب والسياسة.. إلى ماضي السرطان وحاضره، ومستقبله. طريقة العرض ممتعة، وسلسة متاحة للشخص العادي، والعالِم والطبيب، مزودة بهوامش توضيحية شارحة، ويتخللها سرد القصص المتنوعة، يعلل الكاتب ذلك بأنّ: (الطبّ يبدأ برواية القصص؛ يحكي المرضى القصص ليصفوا المرض، ويروي الأطباء القصص ليفهموه، ثم يروي العلم قصته الخاصة به ليفسر الأمراض).

يقسم الكتاب إلى ستة أجزاء رئيسية، ينقسم كلّ جزءٍ منها إلى عدة فروع بعرضٍ متسلسل، ولغة سلسة، وأسلوبٍ أدبيٍ ثريٍّ بالمجاز رغم التفاصيل العلمية والتاريخية التي يوردها، كما أنّ هناك مقابلة مع الكاتب في نهاية الكتاب، يجيب فيها عن بعض الأسئلة الخاصة بالمرض، والوقاية منه.

تم تصنيف الكتاب من أكثر الكتب تأثيرًا فى آخر مائة عام، كما حاز على جائزة بوليتزر الدولية.

لا بدّ أنك تدرك أيها القارئ أنّ كل سيرة ذاتية لا بدّ أن تنتهي بموت بطلها، فهل نهاية السرطان أمر ممكن في المستقبل؟ هل يمكن اقتلاع هذا المرض من أجسامنا ومجتمعاتنا إلى الأبد؟! نجد الإجابة في صفحات هذا الكتاب؛ الذي يقول الكاتب أنه حاول من خلاله الإجابة على أسئلة مرضاه، ويحاول تجنيبهم النظرة التشاؤمية، والتفاؤل الزائد على حدٍ سواء!

تفاصيل أخرى عن الكتاب:

-يبدأ الكاتب بلقاء كارلا –إحدى مريضاته– التي يُظهر الفحص إصابتها باللوكيميا عام (2005م)، وهو الوقت الذي بدأ فيه الكاتب يكتب كتابه، وينهيه عام (2010م) وهو بقرب مريضة أخرى تحتضر، ممعنًا في رثائها، ومتخذًا من عزيمتها وإصرارها ومقاومتها حتى النّفس الأخير درسًا وإلهامًا لكل منّا، وكأنها كانت تمثل حربًا عمرها أربعة آلاف سنة تلك التي خاضها البشر مع هذا العدو الشرس، وكأنها توجه رسالة لغيرها بمواصلة الابتكار وتعلّم استراتيجيات جديدة لخوض الحرب للنهاية.

-ركز الكاتب على شخصيتين كان لديهما هاجس إطلاق حرب وطنية ضد السرطان في مرحلة الانفجار العلمي والتكنولوجي، الأولى: سيدني فاربر (أبو المعالجة الكيماوية) الذي اكتشف -عَرَضًا- مادة كيماوية فعّالة ضدّ السرطان في أحد نظائر الفيتامينات، وشرع يحلم بتحقيق شفاء عالمي من السرطان.

والثانية: “ماري لاسكر” وهي الوجه الاجتماعي ذات الطاقة السياسية والاجتماعية الأسطورية، وقد استغلت مكانتها تلك للفت الانتباه لمرضى السرطان، وتمويل أبحاثه، ودعم الباحثين في هذا المجال، وعلاج المرضى.

وهكذا بعد أن كان السرطان مختبئًا في أقبية المشافي، وفي المختبرات وكان الناس يتهامسون عنه وحوله سرًا، تحول إلى همٍّ عام تُسلط عليه الأضواء الساطعة، وأضحى يشغل كل جوانب الحياة.

بعض المعلومات عن مرض السرطان وتاريخ اكتشافه:

-كان أول وصف طبي للسرطان في نص مصري تمت كتابته سنة (2500 قبل الميلاد)، وفيما يتعلق بالمعالجة يورد كاتب النص ملاحظة تقول: لا يوجد علاج!-ظهرت أول كلمة تشير إلى السرطان في الأدب الطبي زمن أبقراط (حوالي سنة 400 قبل الميلاد): (karkinos) وهي كلمة طبية يونانية تعني (حيوان السرطان).

لقد ذُكر الورم مع شبكة الأوعية الدموية المنتفخة التي تحيط به، وصفه أبقراط بسرطان يحفر في الرمل وأطرافه منتشرة حوله على شكل دائرة.وكان أبقراط قد عبّر مرة بشكل غامض عن رأيه بأنّ السرطان: (من الأفضل أن يُترك بلا علاج لأنّ المرضى يعيشون أطول فيها).

– ليس السرطان مرضًا واحدًا، بل هو مجموعة أمراض ندعوها بمجموعة السرطان لأنها تشترك في مظهر بيولوجي جوهري واحد هو (النمو الشاذ للخلايا)، وهذا ما يبرر سرد قصته ككيان موحد رغم تجسداته المتنوعة التي تعكس جذورًا سياسية وثقافية عميقة لهذا الأصل البيولوجي المشترك.

يقول طبيب الأورام (هارولد بورشتاين): السرطان في مُنقلب القرن يستقر عند نقطة الالتقاء بين المجتمع والعلم، وهو يطرح تحديين اثنين لا تحديًا واحدًا؛ الأول: هو (التحدي البيولوجي) للسرطان، ويتضمن استثمار التقدم المذهل في المعرفة العلمية للتغلب على المرض القديم والمرعب؛ أما الثاني، “التحدي الاجتماعي” فيشمل إرغام أنفسنا على مواجهة أعرافنا وطقوسنا وأنماطنا السلوكية، فهذه، لسوء الحظ، ليست أعرافًا وسلوكيات تتموضع على الأطراف البعيدة لمجتمعاتنا وذواتتا، بل هي موجودة في قلب هذه المجتمعات والذوات بالتحديد: ما نأكل وما نشرب، ما نصنع وما ننشر في بيئاتنا، ومتى نختار أن نتكاثر، وكيف نشيخ.

يقول الكاتب في الصفحات الأخيرة أنه من الأفضل تركيز جهودنا على السعي لإطالة أمد الحياة بدلًا من السعي للقضاء على الموت؛ لعلّ الوسيلة الأفضل للفوز بهذه الحرب على السرطان هي إعادة تعريف معنى الانتصار.

تدقيق لغوي: آية الشاعر

Facebook Comments