مراجعة رواية هيا نشتر شاعرا لـ أفونسو كروش

بطاقة فنية عن الكتاب:

العنوان: هيا نشتر شاعرًا

الكاتب: أفونسو كروش

النوع: رواية

عدد الصفحات: 87

الطبعة الثانية: 2017

الناشر: مسكيلياني للنشر والتوزيع

عن الكاتب:

روائي ومنتج أفلام وموسيقي برتغالي من مواليد 1971، درس الفنون الجميلة بجامعة لشبونة، ثم انتقل بعدها إلى ماديرا، له عدة روايات شهيرة منها “الكتب التي التهمت والدي”، “هيا نشتر شاعراً” و”دمية كوكوشكا” التي نالت جائزة الإتحاد الأوروبي للأدب. {المصدر ويكيبيديا الفرنسية}

عن الكتاب :

تدور أحداث الرواية في عالم مستقبلي متخيل، قوامه النمو الاقتصادي والمادية الشرسة حيث لا قيمة لأي شيء إلا بالقدر الذي يساهم فيه بدفع عجلة النمو، الأمر الذي انعكس على طريقة تفكير البشر وبالتالي طريقة كلامهم الذي اكتسب صبغة عددية -إن جاز التعبير- فكل شيء عندهم قابل بل ويجب أن يخضع للقياس: عدد غرامات الخبز في الغذاء، عدد الخطوات من المنزل إلى المحل.. حتى الحب يقاس بالنسبة المئوية!

أما الأشياء المعنوية التي لا تدفع عجلة الاقتصاد، فلا فائدة منها، وليست بالنسبة لأبطال الرواية إلا موضوعاً لإشاعة أو خرافة مفادها: أنها تقدم منافع من نوع ما “لا أحد يعرف ماهيتها”.

في هذا العالم الغريب، حيث يسمى البشر بأرقام ورموز من قبيل M58.467 -النزعة العددية تظهر من جديد- يتم اقتناء الفنانين من النحاتين والرسامين والشعراء كما تقتنى الحيوانات الأليفة، وهو الشيء الذي تريده بطلة القصة من والديها: شراء شاعر.. وبعد أن يوافق الوالدان يتم اقتناء الشاعر الذي يمثل عالماً آخر موازيا لعالم أبطال القصة، عالم لا مكان للحسابات فيه، بل المجاز واللعب بالكلمات فقط، مما يشكل صدمة لهم.

يبدع الكاتب أثناء سرده في وصفه لاندهاش الأبطال واصطدامهم بعالم غريب تمامًا عن عالمهم، فالشاعر مثلاً يقول عندما يرى الطاولة الزجاجية المدورة ذات القطر البالغ 37 سنتيمتراً أنها جميلة “فقط” بدون أن يحسب أي شيء، وهذا يجعلهم يعتبرونه ذو قدرات محدودة وفي مرتبة أدنى منهم، لكن بمرور الوقت يظهر أثر الشاعر في حياة الأسرة وهو شيء نجح الكاتب في تصويره بشكل مضمر .

الرواية في مجملها قصيرة، وممتعة لأقصى حد، ومليئة بالاستعارات والتلميحات الذكية التي تعكس براعة الكاتب، إذ نجح هذا الأخير في إنشاء مقابلة ضمنية بين قوتين أو عالمين مختلفين، والصراع بينهما: عالم تحكمه الأرقام، وعالم تحكمه الكلمات؛ الأول مادي كئيب وجاف تمثله الشركات وهيمنتها، والثاني إنساني معنوي، ومفتوح على مباهج لا حصر لها، ويمثله الفنانون والشعراء. وأنا أميل للاعتقاد بأن هذه المقابلة هي جوهر العمل وأساسه والنقطة الأكثر أهمية بين نقاط قوته.

تدقيق لغوي: آية الشاعر
تعديل الصورة: عمر دريوش

Facebook Comments