إقتباس من رواية في قبوي لـ دوستويفسكي

إنكم ترددون على مسامعي أنه يستحيل على إنسان منور مثقف، يستحيل على إنسان المستقبل أن يرغب عامدا ما يناقض مصالحه وأن يريد ما يتنافى مع منافعه. وإنني أوافقكم في هذا كل الموافقة : نعم هذا صحيح صحة رياضية. ولكنني أعود فأكرر على مسامعكم للمرة المائة قولي أن هناك حالة، حالة واحدة، قد يريد فيها الإنسان، عامدا، أن ينشد ما هو مخالف لمصلحته، وأن يسعى إلى ما يبدو له غباء وبلاهة وسخفا، لا لشيء إلا أن يتحرر من الإضطرار إلى اختيار ما هو نافع ولائق. ذلك أن هذه السخافة، هذه النزوة، قد تكون يا سادتي أنفع شيء في نظرنا على وجه الأرض، ولا سيما في بعض الأحوال. حتى لقد تكون هذه المنفعة أعلى من سائر المنافع، ولو كانت تحمل إلينا أذى واضحا .

__ في قبوي – دوستويفسكي | طبعة دار التنوير ترجمة سامي الدروبي

تعديل الصورة: إدريس قوادري بوجلطية

Facebook Comments