اقتباس من كتاب الثقافة السائلة

خلاصة القول، ليس لثقافة الحداثة السائلة من “شعب” تنيره و ترتقي به، و لكن لها زبائن تغريهم. فالإغراء، على العكس من التنوير و الارتقاء بالنفس، ليس مهمة واحدة و منفصلة يقوم بها المرء مرة و للأبد، بل هو نشاط مفتوح لا نهاية له. فليست وظيفة الثقافة هي إشباع الحاجات القائمة، بل خلق حاجات جديدة، بينما تحافظ على الحاجات المترسخة بالفعل أو غير المتحققة على الدوام. فاهتمامها الرئيس هو منع إحساس بالرضا لدى الزبائن، و لا سيما منع الإشباع الكامل التام النهائي الذي لا يترك مجالا لمزيد من الحاجات و النزوات الجديدة التي لم تحقق بعدُ.

زيجمونت باومان ( الثقافة السائلة، ص 23)

Facebook Comments