اقتباس من كتاب اللغز وراء السطور لأحمد خالد توفيق

طنطا في مايو 1989:

السادة المحترمون هواة الشعر:
«أتقدم لكم بهذه الاستقالة المسببة، أقر فيها أننى قد قررت ألا أكتب الشعر أبدًا إلا في ظروف معينة، كأن يكون هذا الشعر على لسان أحد أبطال قصصي أو يظهر عجزه عن كتابة شعر جيد. سبب هذه الاستقالة لا يعود لسوء معاملة، فأنتم قد أحسنتم استقبالي والاحتفاء بكل ما أكتبه، ولكنه بسبب عثوري على شاعر حقيقي. شاعر يحترق من أجل الكلمة، ويشيخ بضعة أعوام كلما كتب بيتين من الشعر، وهذا الشاعر الذي علمني معنى لفظة شاعر فعلاً، هو (أمل دنقل). لا يمكن أن نطالب الجميع بأن يرسموا مثل بيكار، أو يكتبوا الموسيقا مثل موتسارت، أو يلعبوا الكرة مثل مارادونا. لابد أن يكون هناك أناس أقل شانًا وموهبة لتستمر الحياة، ولهذا كان بوسعي أن أستمر في كتابة الشعر وأتناسى هذا الوحش المرعب القادم من الصعيد، لكن لنقل بصراحة: إن أمل دنقل قال كل ما أردت قوله بشكل أعمق وأشجع وأروع.
«لهذا أتقدم باستقالتي وأرجو أن تقبلوها مع جزيل الشكر.

مقدمه لسيادتكم …»

أحمد خالد توفيق (من كتاب، اللغز وراء السطور، مقال: استقالة شاعر، ص 149)

Facebook Comments