قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكيند

بطاقة فنية عن الكتاب:

العنوان: الحمامة.

الكاتب: باتريك زوسكيند.

الترجمة للعربية: عدنان عبد السلام أبو الشامات.

دار النشر: ورد للطباعة والنشر والتوزيع.

الطبعة الأولى: عام 1999.

عدد الصفحات: 80.

عن الكاتب:

هو كاتب روائي ألماني درس التاريخ في جامعة ميونيخ، في الفترة من عام 1968 حتى 1974. عمل بعد ذلك في أعمال وأماكن مختلفة، وكتب عدة قصص قصيرة وسيناريوهات لأفلام سينمائية وكان يفضل العزلة والاختباء من أضواء الشهرة، وكذلك كان يرفض قبول جوائز أدبية كانت تمنح له، مثل جائزة توكان. وفي ليلة العرض الأول لفيلم  “العطر” المأخوذ عن روايته، لم يحضر زوسكيند. في عام 1987 حصل الألماني على  جائزة جوتنبرج لصالون الكتاب الفرانكفوني السابع في باريس. وهو يعيش حاليا ما بين ميونيخ وباريس متفرغا للكتابة.

عن الكتاب:

نوفيلا (رواية قصيرة)  شديدة الرمزية تتناول فلسفة الروتين والرتابة من خلال تسليط الضوء على شخصية جوناثان، الكهل الذي عاينت حياته الفقد والتخلي باختفاء والديه وهجرة أخته الوحيدة وهروب زوجته مع عشيقها، فخطر له أن ما من أحد يستحق الثقة، وقرر أن الحصول على السلام الداخلي رهين بالإبتعاد عن الجميع، إذ ذاك أزمع على السفر إلى باريس واستقر هناك 30 سنة قضاها بين عمله كحارس بنك ومأواه المكون من غرفة وحيدة، في حالة شديدة من الرتابة والروتينية بلا أي أحداث سعيدة أو حزينة محصنا في عزلة ضيقة ضد تغيرات العالم الخارجي. إلى أن حطت أمام باب غرفته حمامة!

هذا الكائن اللطيف الذي اعتدنا عليه كرمز للسلام وماثول للأمان نراه في عيني جوناثان وحشا بأرجل حمراء ذات مخالب تصيبه بذعر شديد يمنعه من الخروج ويضعه في حالة من التوتر والذعر يخال معها أنه سيصاب بجلطة قلبية أو انهيار عصبي. إذ تظهر الحمامة كتجسيد لمخاوف جوناثان من التغيير وكسر الروتين، وكعنصر إضافي في حياة خالية من الجديد يحاول باتريك زوسكيند من خلاله البرهنة على التنميط الذي يصبغ الحياة المعاصرة والتي تجعل الإنسان عبدا لاحتياجاته الفيسيولوجية، وكذا محاولة سبر أغوار النفس البشرية ورصد القلق واللاثبات اللذان قد يسببهما متغير بسيط يطرأ على حياة علقت في الرتابة أثناء نشودها لأمن العزلة والاِنطواء، ذلك أن جوناثان رغم استطاعته الخروج أخيرا من الغرفة إلا أن ذهنه لم يتمكن من تجاوز الحمامة بل تفاقم الأمر ليخل بكل توازنه النفسي والفكري ويبعثر أحداث يومه، ما يضعه في مواجهة ذاتية وجودية بمزاج هجين بين البؤس والغضب تصل به إلى حد التفكير في الإنتحار!

يميز الرواية أسلوب الكاتب الجامع بين تقنيتي السرد والوصف والذي يبدع من خلالهما في تصوير أعماق جوناثان النفسية بالتوازي مع الأحداث التي تستهدف يومه المشؤوم ذاك، كما قد تشرك القارئ مدفوعا بالعاطفة في تبني الاضطرابات والأحاسيس التي تعج بها الرواية، فجوناثان مرحلة حياتية تستهدف الجميع.

تدقيق لغوي: منال بوخزنة.
تعديل الصورة: عمر دريوش

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *