مراجعة كتاب “أين نذهب يا بابا” لـ جون-لوي فورنييه

بطاقة فنية عن الكتاب:

العنوان: أين نذهب يا بابا؟

الكاتب: جون-لوي فورنييه – Jean-Louis Fournier 

الطبعة الأولى: صدرت باللغة الفرنسية سنة 2008

المترجم للعربية: أيمن عبد الهادي

دار النشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب

عدد الصفحات: 130 صفحة

التصنيف: سيرة ذاتية

عن الكاتب:

جون-لوي فورنييه كاتب ومخرج تلفزيوني، ولد بكاليه في 19 ديسمبر 1938م. حصل على جائزة فيمينا الأدبية عام 2008.

عن الكتاب:


ما معنى أن يموت طفلٌ معاق؟ هل يكون الحزن عليه أقل؟ لا، إنَّ الحزنَ على وفاةِ طفلٍ غير طبيعيّ لا تقل عن وفاةِ طفلٍ طبيعيّ، فمن المؤلم جدًّا أن يموت من لم يكن أبدًا سعيدًا.

هل فكرت يوماً في أنك قد تحصل على طفل معاق؟!

احتمال كبير أنك لم تفعل، ولن تفعل! مع أن هذا أمر وارد الحدوث لكن ماذا لو حظيت بابن معاق، ثم بثانٍ، وبكل ثقة تفكر في الابن الثالث؟!
أن يصبح لك طفل، أمر يستحق المجازفة، لا نربح في كل المرات لكن نستمر في المحاولة.

يطرح الكتاب خلال صفحاته هذا التساؤل لدى القارئ، بعد أن يصوغ قدرًا كبير من الألم والبؤس الذي يلخصه أب لطفليين معاقين أو مختلفين عن البقية -كما يقول هو- ويحاول صياغة الأمر بطريقة عادية، دون ادّعاء أي تحفظ أو مثالية، وطريقة ساخرة من نفسه: “أريد أن أسخر من ذاتي، أن أثبت أن باستطاعتي أن أستهزئ ببؤسي”.

“ماثيو” و”توماس” بطريقة ما، ولأن الأطفال هدية من السماء كيف ما كان حالهم – كما تقول الخالة مادلين- فهما هدية، لكن هو لم يفكر يوماً بالأمر من هذا الجانب ومؤمن بأنهما عقوبة بحيث يقول: “أدرك أن من يحب كثيرا يعذب كثيراً، ولكنني لم أتصور أن الرب يحبني كثيراً”.
ينزعج الأب من العديد من الأشياء التي يحظى بها الأطفال العاديون كمسابقة أجمل طفل، وبطاقات المعايدة، وهدايا… إلخ، ويتساءل: لماذا يتوجب علينا مكافأة طفل سليم في حين حظي بالكثير؟!

لكنه يعود ليسخر من نفسه بأنه لولا طفليه ما كان سيحظى بسيارة رائعة وضخمة كتلك التي يركبها المشاهير (السيارة توفرها الحكومة الفرنسية لأهل المعاق حتى تمكنهم من التنقل بطريقة أفضل).

“أين نذهب يا بابا؟” حين نقرأ هذ السؤال الذي يطرحه توماس عشرات -وقد يكون مئات- المرات في كل مرة يخرج برفقة والده، ننتظر من الأب أن يمنحه إجابة جميلة، وبها الكثير من العطف لكن ذلك لا يحدث؛ فلربما كان مؤمنا بأن عقليهما بهما قش، ولن يستوعبا رده!
يتأسف الأب على أشياء عدة حرم منها؛ كونه أب لطفلين مختلفين كـ (ألبوم الصور الفارغ)!

لكن في النهاية، يبتسم ويتذكر أنه هو الطفل والشخص الذي كان لا يكف عن المحاولة في أن يغدو شخصًا لا يشبه أحدًا، وأن يكون متميزًا، الآن بات يرى كما ساعده الله في ذلك بعد أن حظيّ ب”توماس” و”ماثيو” اللذان لا يشبهان أحدًا.

ملاحظة: هذه الرواية تجسد أحداث حقيقية، هي حياة الكاتب Jean-Louis Fournier.

تدقيق لغوي: آية الشاعر
تعديل الصورة: عمر دريوش

Facebook Comments