مراجعة مسرحية “قصة مشربية” للكاتب والمعماري حسن فتحي.

بطاقة فنية عن الكتاب:


اسم الكتاب: قصة مشربية.
اسم الكاتب: المعماري حسن فتحي.
نوع الكتاب: (مسرحية). 
دار النشر: شركة المطبوعات للنشر والتوزيع.
عدد الصفحات: 81 صفحة. 
التقييم: 3/5.


عن الكاتب:

حسن فتحي، يعرف بفيلسوف العمارة ومهندس الفقراء وهو من رواد العمارة البيئية في الريف؛ التي تستخدم مواد البناء المحلية. أشرف على العديد من المشاريع الإسكانية داخل مصر وخارجها، ونال شهرة عالمية كأحد أبرز رواد العمارة البيئية. كان كتابه “عمارة الفقراء”، الذي ألّفه عام 1970، وتمت ترجمته إلى الإنجليزية عام 1973، بمثابة ترسيخ لمكانته الدولية، وقد وصف فيه قصة بناء قرية القرنة الجديدة وكأنها ملحمة أسطورية نموذجية.
توفي حسن فتحي في 30 نوفمبر1989 بالقاهرة عن عمر ناهز 89 عاما. وكان من أشهر أقواله: “هناك 800 مليون نسمة من فقراء العالم الثالث محكوم عليهم بالموت المبكّر بسبب سوء السكن، هؤلاء هم زبائني”.

عن الكتاب:

من خلال مسرحية “قصة مشربية” سعى المعماري حسن فتحي الذي ظهر في زي قاص مسرحي إلى تعريف القارئ بالعمارة، بأسلوب أدبي بسيط، سهل وممتع، محاولا طرح مشكل الحداثة في العمارة واِنتشار فكرة تقليد الطراز الغربي الحديث دون فهم حقيقته أو تاريخه.

مشربية بخشب بني غامق – متواجدة بكالفورنيا.

المشربية هي عنصر معماري يظهر في الطوابق العلوية للمبنى، يعود تاريخ ظهورها إلى عمارة العصر العباسي، مما جعلها أحد الأيقونات المعمارية التي تشير إلى العمارة الإسلامية وطرازها، تعتبر المشربية كعنصر معماري قائم على الحفاظ على خصوصية المبنى بالدرجة الأولى.

تبنى المشربية غالبا من الخشب المنقوش والمزخرف، ولها عدة وظائف غير الحفاظ على الخصوصية، كإضفاء اللمسة الجمالية على المبنى ومنع الغبار والأتربة من التسلسل إلى داخل المنزل، وهنا تظهر أهمية فهم الطراز المعماري القديم الذي كان يقوم على دراسة المحيط والتأقلم معه.

تتناول المسرحية أربعة فصول، تروى عن مشربية من زمن العمارة العتيقة، والتي كانت تزين أحد المنازل الفخمة في زمن ما، وكيف وصل بها الحال إلى أن ترمى في إحدى زوايا محل بيع الأثاث العتيق.



مشربية عصرية من الخشب المطلي باللون الازرق.

تتداخل قصة المشربية مع قصة خالد، الشاب المصري المتمسك بالأصالة العربية، والمقبل على الزواج، فيسعى إلى بناء منزل بهوية عربية أصيلة، وأثناء رحلة بحثه عن القطع المناسبة للمنزل، ترشده السيدة هيلين إلى محل بيع الأثاث القديم، ليصادف المشربية العتيقة والتي تحمل هي الأخرى على أكتاف ماضيها قصتها المركونة وسط الغبار، كقصة مستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة عن مشربية تخفي خلفها عاشقة عن حبيبها. -وأفتح الباب هنا للقارئ ليكتشف أحداث هذه القصة بنفسه-.

تعرض المسرحية الصراعات القائمة بيننا كعرب تجاه الإرث المعماري، على لسان شخصياتها، فبين من هو متمسك به ومؤمن بوجوب العودة إليه – ويتمثل هذا في شخصية خالد- ونظيره الذي يرى أنه طراز قديم ويتوجب إدخال الحداثة عليه وتقليد الغرب كمحاولة للتقدم -ويظهر هذا على لسان وآراء خطيبة خالد-. ودون أن يتجاوز حسن فتحي نظرة الغرب لكل هذا، يحاول إدخال شخصية رئيسة أخرى وهي السيدة هيلين التي تظهر إعجابها وانبهارها بالثقافة العربية.


مشربية من الخشب البني مزينة باللون الذهبي.

و بهذا يكون حسن فتحي قد أعاد طرح هاجسه الدائم حول الحداثة والتراث في فن العمارة على شكل مسرحية،
لتقديم محتوى قادر على إيصال فكرته إلى المجتمع كافة، و موجها رسالته إلى الفرد العربي الذي بات يتخلى عن جزء من هويته، عن طريق تقليده الأعمى للغرب دون فهم تاريخه وبيئته العمرانية.


تدقيق لغوي: منال بوخزنة.



Facebook Comments