مراجعة كتاب: Homo Dues: a Brief History of Tomorrow

بطاقة فنية عن الكتاب:

عنوان الكتاب: Homo Dues: a Brief History of Tomorrow.
عنوان الكتاب بالعربية: الإنسان الإله: تاريخ مختصر للغد.
المؤلف:: يوفال نوح هراري.
عدد الصفحات: 450.
دار النشر: Harper.
سنة النشر: 2017

عن الكاتب: للقراءة عن المؤلف اِضغط هنا

عن الكتاب:

إلى أين ستؤول البشرية؟ وإلى أيّ مدى ستساهم التطورات التكنولوجية في تغيير أو “تحديث” طبيعة البشر؟ هل فعلاً الإنسان كائن مخير؟ وهل هو كما -يؤمن الكثيرون- ذو ذات واحدة حقاً؟

تبدو هذه الأسئلة غالبًا محسومة، أو حتى بديهية، لكن العلم له قول آخر تماما في الأمر. إنها شؤون لم يتغاضى عن صرف النظر عنها، فما هي إلا إشكاليات قديمة-جديدة تستحق الدراسة و الفضول؛ لأنها، ولو تفهم كفاية، سوف تغير جذرياً من نظرة الإنسان لنفسه، لواقعه، و لمآله.

(يوفال هراري)، بعد تسليطه الضوء على تاريخ الجنس البشري في نطاق ال75,000 سنة التي مضت، يعود في كتابه ( Homo Dues: A brief history of tomorrow) ليلقي الضوء على القرن الواحد والعشرين، والتصورات -التي تدفعنا التغييرات السريعة التي يشهدها القرن- لبنائها عن المستقبل.

في فصل “مذكرة البشرية“، يحلل يوفال العقبات الأساسية التي واجهها الإنسان في الماضي والتي تتمثل في: المجاعة، الحرب، والأسقام الفتاكة التي أطاحت بالملايين، وكيف أنه تغلب عليها (مع بعض التحفظات) حيث أنه يقول: “في 2014، يوجد أكثر من 2,1 بليون شخص مصاب بمرض السمنة مقارنة ب 850 مليون يعانون من المجاعة”.

إن العقبات تغيرت و تحورت بمرور الزمن لتحل محلها تطلعات أكثر “جرأة”؛ فذاك الفيروس الذي كان ينهي الناس بالملايين اعتقادًا منهم أنه غضب الآلهة والأرواح الشريرة بات الآن يرى ويدرس -بوضوح تحت المجهر- تطلعات البشرية تطورت كتطورهم، وأصبح حلم العلماء الآن الوصول إلى الخلود، السعادة الأبدية والألوهية والتي ناقشها المؤرخ جميعها في هذا الفصل التقديمي، كما تطرق إلى طرح إشكالية مفارقة المعرفة و الفائدة الحقيقية من دراسة التاريخ: “هذه هي الفائدة العظمى من دراسة التاريخ: لا لكي نتوقع المستقبل، بل لكي نحرر أنفسنا منه ونتخيل أقدارا بديلة. أكيد، إن هذه ليست حرية مطلقة، إذ أننا لا نستطيع تجنب حقيقة أن التاريخ يشكل شخصنا. لكن بعض من الحرية أحسن من لا شيء”.

“الإنسان العاقل يسيطر على العالم”، هو فصل يجيب فيه هراري على الأسئلة التالية: ما هو الفرق بين الإنسان والحيوان؟ كيف احتل الإنسان العاقل العالم؟ وهل يعتبر الإنسان العاقل نوعا من أنواع الحياة السامية، أم هو فقط “المتنمر المحلي”؟

يقارن (يوفال) الإنسان بالحيوان؛ في محاولة منه لفهم ما الذي يجعل الإنسان متميزاً، وكذا، ووفق هذا المنطلق، فهم طبيعة ومستقبل البشر: “إن علاقة الإنسان بالحيوان هي أحسن مثال نملكه عن طبيعة علاقتنا في المستقبل مع الإنسان الخارق. تريد أن تعلم كيف ستعامل الكائنات فائقة الذكاء والقدرات الإنسان العادي الذي هو من دم ولحم؟ من الأفضل لك أن تبدأ بالتحقيق في طبيعة معاملة الإنسان لأقربائه ذوي الفرو. إن هذا ليس مثالاً مضبوطاً بالطبع، لكنه أحسن ما نملك لفهم وملاحظة أفضل لما سيكون”.

في فصل “الإنسان العاقل يعطي معنى للعالم“، يتتبع المؤرخ يوفال طبيعة العالم الذي كونه الإنسان العاقل في الألفية الأخيرة، والتي جعلت منه مركز الوجود. يعيد هنا فكرة كتابه السابق الأساسية، والتي مفادها أن الإنسان لم يكن ليكون، لولا القصص التي اخترعها وآمن بها، كالدين والدول والسياسة، كما يطرح إشكالية الدين- العلم من منظور شبه مختلف حيث يقول: “يبدو أن الناس قد تحدثوا لملايين المرات بالفعل عن هذا الشأن، لكن، وعندما يتعلق الأمر بالواقع، فالعلم والدين هما تماما مثل الزوج والزوجة؛ حيث أنهما وبعد 500 سنة من الاستعانة بالاستشارة الزوجية لم يتمكنا من معرفة بعضهما حق المعرفة. هو مازال يحلم بسندريلا، وهي لا تنفك تتخيل الأمير”.

وكذا يسلط الضوء على مذهب الإنسانوية Humanism إلى جانب عديد من المواضيع الأخرى.

في الفصل الأخير من الكتاب “الإنسان العاقل يفقد السيطرة“، وبفهم أعمق للبشرية، يصف الكاتب “ورطة” الحاضر، والتكهنات العديدة التي يمكننا تصويبها في سلة المستقبل بالإجابة عن الأسئلة التالية: كيف يمكن للبحث عن الخلود، النعيم و الألوهية زعزعة إيماننا بالإنسانية؟ ماهي العلامات التي تؤكد هذا وكيف تنعكس على الخيارات التي نتخذها يومياً. هذا الفصل لا يتضمن فقط محض تفلسف، وإنما يستخدم (يوفال) أدلة من حياتنا اليومية، وتصرفاتنا المختلفة حيال عديد الإشكاليات التي نواجهها بشكل دوري؛ حيث أن التطور الهائل التي تشهده التكنولوجيا يساهم في تغيير الكثير من الأمور التي اعتاد الإنسان عليها على مر التاريخ، وحين يتغير المفهوم سوف تتغير التصرفات الناتجة عنه.

المفهوم الحالي للإرادة الحرة، والذات الواحدة نتج عن ظهور أنظمة مثل: الليبيرالية والإنسانوية، لكن ماذا لو تغيرت هذه المفاهيم وتوصل العلم، كما يؤكد (يوفال)، إلى أن الإرادة الحرة مجرد وهم وأن تصرفات الإنسان تتحكم بها عوامل حتمية و عشوائية، وأن الوعي ماهو إلا كيف تتصرف الخلايا العصبية في دماغ الإنسان فيما بينها بشكل من الأشكال، وما إن يكشف الستار عن هذه الآليات فإن الوصول إلى الوعي وبنائه سيكون ممكناً جداً!
لا يؤكد (يوفال) بالضرورة على صحة تكهناته والتي لا يعتبرها أصلاً تكهنات، بل محض احتمالات دعمها بالاكتشافات العلمية الحديثة، حيث يختم مفاد كتابه ب: “لا يمكننا فعليا توقع المستقبل. جل السيناريوهات المذكورة في الكتاب يجب أن تؤخذ كتصورات لا كتنبؤات. عندما نفكر في المستقبل، تكون آفاقنا محددة بإيديولوجيات وأنظمة الحاضر. الديمقراطية تشجعنا على تخيل مستقبل ديمقراطي، الرأسمالية لن تسمح لنا بتخيل بديل لا رأسمالي، والإنسانوية تجعل من الصعب علينا أن نتخيل مصير بعد-إنساني. في أحسن الأحوال، نحن نعيد تدوير وقائع الماضي و ننظر لها على أنها بدائل المستقبل..إن هذا الكتاب يساعدنا في توسيع آفاقنا عن المستقبل و تخيل أكثر من إحتمال أو إمكانية“.

ملاحظة: يحتوي الكتاب على العديد من الأفكار الأخرى، والتي لا يمكن بأي شكل من الأشكال تغطيتها في مراجعة واحدة.

أسلوبه في طرح الكتاب: (كل فصل يتضمن الكثير من العناوين و الفصول الجزئية)، يجعل منه يبدو كتجميعة للعديد من المقالات التي لا تحوي بالضرورة طرحاً واضحاً مكملاً لبعضها.

لم يترجم الكتاب إلى العربية بعد.

تدقيق لغوي: آية الشاعر

تصميم: طارق ناصر.



Facebook Comments