مراجعة رواية “حكاية السيد زومَّر” لباتريك زوسكيند

بطاقة فنية عن الكتاب:

العنوان: حكاية السيد زومَّر.

الكاتب: باتريك زوسكيند.

الترجمة للعربية: نبيل الحفار.

دار النشر: دار المدى.

الطبعة الأولى: عام 2017.

عدد الصفحات: 87.

عن الكاتب:

هو كاتب وروائي ألماني، درس التاريخ في جامعة ميونيخ، في الفترة من عام 1968 حتى 1974. عمل بعد ذلك في أعمال وأماكن مختلفة، وكتب عدة قصص قصيرة وسيناريوهات لأفلام سينمائية وكان يفضل العزلة والاختباء من أضواء الشهرة، وكذلك كان يرفض قبول جوائز أدبية كانت تمنح له، مثل جائزة توكان. وفي ليلة العرض الأول لفيلم  “العطر” المأخوذ عن روايته، لم يحضر زوسكيند.

في عام 1987، حصل الألماني على  جائزة جوتنبرج لصالون الكتاب الفرانكفوني السابع في باريس. وهو يعيش حالياً ما بين ميونيخ وباريس متفرغا للكتابة.

عن الكتاب :

الرواية عبارة عن نوفيلا قصيرة، أشبه بمذكرة يستعيد فيها الراوي طفولته التي تتقاطع أحداثها مع قصة السيد زومر، يحكي في مستهلها عن حب صباه لتسلق الأشجار، وقناعته بإمكانية الطيران وما قد ينجر عن ذلك من احتمالات السقوط، شارحًا إحدى أسوأ سقطاته بلغة فيزيائية مبنية على قوانين (غاليليو غاليلي)، والتي تسببت له بتورم في قفا رأسه يحمّله مسؤولية عدم مقدرته على التركيز في موضوع ما، الأمر الذي قد يفسر استطراده في الحديث عن نفسه، في الوقت الذي ينوي فيه أن يقص علينا حكاية السيد زومر.

السيد زومَّر من جانبه يمثل الفصل الموجع من الرواية؛ فهو أيقونة للوحدة وحالة فريدة زاوجت بين الغرابة والمعاناة النفسية والجسدية؛ كونه مضطراً للمشي بلا توقف يومياً لمدة 16 ساعة ودونما هدف، مستعينًا على الظروف المناخية والعقبات اليومية بعصا ومطّارية وشطائر زبدة، وهذا ما عدّد تفسيرات أهل القرية، فمنهم من يرى أنه مجنون، وآخرون يرجحون إصابته بمرض ارتجاف العضل، فيما أجمع الكثيرون على أنه يعاني من متلازمة الكلاوستروفوبيا (فوبيا الأماكن المغلقة)، والتي تجعله غير قادر على البقاء هادئًا في غرفته، وتجبره على السير هائمًا في العراء.

يتداخل الروتين اليومي للسيد زومَّر مع يوميات الراوي؛ الذي يحكي عن احتكاكاته به ومدى تأثره بها، وأهمها لقاءين غريبين وحاسمين، في أولهما ساهم السيّد زومر في إنقاذ الكاتب حينما كان صبياً من انتحارٍ كان نتاج تراكمات لأحداث بسيطة، مصاغة بتفكير طفولي قد تدفع لتبني موقفه والتعاطف معه. أما الثاني، فقد تمثّل في لحظة ملاقاة السيد زومَّر لمصيره، والذي لم يكن مِن شاهد عليه سوى الكاتب نفسه في صباه، والذي فضل التكتم طوال حياته عن نهاية السيد زومَّر وعدم مشاركتها مع أحد، رغم ما أُثير حولها من أسئلة وتأويلات.


كعادة باتريك زوسكيد، فالعمل يطرح المزيد من الأسئلة التحليليّة حول النفس البشرية، ومدى قدرتها على تحمّل الضغوطات النفسية والاجتماعية، مستعينًا بشخصية السيد زومَّر كنموذج مجسِّد لحالة اللا استقرار التي قد تعصف بالإنسان؛ من خلال إبراز جانب الحركة الدائمة عديمة الغاية، التي تحتكر حياة السيد زومر، وتمثل جسر عبور بين بداية ونهاية ضاربتين في المجهول؛ ما قد يفسر استغراق أهل القرية أسبوعين لاكتشاف اختفائه، إذ أن غياب الغاية والهدف وعدم إحداث أيّ أثر أو تغيير فعلي في الحياة الاجتماعية، جعلت من السيد زومر يفقد كينونته، وحوّلته إلى ما يشبه قطعة أثاث لا تسترعي أيّ اهتمام وتساوي بين حضوره وغيابه.

تدقيق لغوي: قابة سليم.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *