كيركغارد، عن الملل وقسوته (نص مترجم)

ألَا ما أقسى هذا الملل، مملٌّ بقسوةٍ شديدة، لا يمكنني أن أعبّر بما هو أكثر قوّة وصدقًا؛ إذ لا يتعرّف أحدنا على آلامه إلّا فيمن يشبهه. لو عثرتُ على كلمة أخرى أكثر فخامةً وتعبيرًا، لما بذلت كلّ هذا الجُهد. لكنّني أجدني ممدّدا، عاجزا؛ لا أرَى أمامِي غير الفراغ، لا أتحرّك في غير الفراغ. لم أعد أتحسّس المعاناة. وبينما كان النّسر ينهش كبد بروميثيوس باستمرار، والسّم يتدفّق قطرةً قطرةً على وجه لوكي، لا زلتُ أرى أنّه رغم الرّتابة الأبديّة، كان لديهما بعض الانقطاعات المُريحة. أمّا إنّني فقدت حتّى في الألم فضيلته وراحته.

لو أُهديت إليّ كلّ سعادة الكون أو كلّ تعاسته، ما كنتُ لأستدير لأبلغها ولا لأتجنّبها؛ لم يعد لأيّ شيءٍ معنًى لي. إنّني أحتضرُ موتًا. ألا يزال هناك ما يسلّيني؟ فقط لو كان الوفاءُ يصمد أمام كلّ امتحان، لو كان حماسًا يحملُ كلّ شيء، إيمانًا يحرّك الجبال، وفكرًا أراه يُلاحق النّهاية واللّانهاية. لكنّ الشّك يسمّم روحي وينهشها. لعلّ روحي هذه مثل البحر الميّت، حيثُ لا يمكن لأيّ طائرٍ أن يحلّق فوقه، وكلّما حاول يسقطُ منهكًا مستهلكًا نحو الهلاك والموت.

سورين كيركغارد، «إما.. أو..»، 1843، منشوارت وربرت لافرون، صفحة 43-44.

المصدر الأصلي بالفرنسية: هنا
تدقيق لغوي: قابة سليم.

Facebook Comments