مراجعة كتاب “الأمير” لنيكولا ميكيافيلي



بطاقة فنية عن الكتاب:

عنوان الكتاب: الأمير
الكاتب: نيكولا ميكيافيلي
عدد الصفحات: ١٢٦
المترجم: أكرم مؤمن
دار النشر: مكتبة ابن سينا للطبع والنشر والتوزيع
سنة النشر: 2004

عن الكاتب:

ولد نيكولا ميكيافيلي في فلورنسا، إيطاليا عام 146، والده محامٍ بسيط. شَهد كاتِبنا حياة مليئة بالأحداث حيث اختِير ليكون سكرتيرًا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسا، المشرفة على الشؤون الخارجية والعسكرية سنة 1498م، لينتقل بعد ذلك إلى فلورنسا في أولى بعثاته الديبلوماسية حيث قابل الملك لويس الثاني عشر عام 1500م، ثم إلى قصر بورجيا وكان شاهدًا على سقوطها من السلطة عقب وفاة البابا إسكندر السادس سنة 1502م، ليعود مجددًا إلى فرنسا. حدثتْ مشاكل وأحداث في إيطاليا أدّت إلى طرد ميكيافيلي من عمله بعد أن فُرضت عليه عقوبات قاسية ليختفي في مخبأ ريفيّ بِسانت أندريا، وهناك تفرّغ نيكولا للكتابة والتحليل في كل ما جرى، من أمور سياسية وعسكرية في إيطاليا والبلدان المجاورة.

بعد وفاته سنة 1527م دُفن ميكيافيلي في فلورنسا  ثمّ نُشر كتابه “الأمير” بعد خمس سنوات، وأُدرج تحت خانة الكتب الممنوعة لتقرر محاكم التفتيش إحراق جميع كتبه وإتلافها تحت شعار أن الكتاب يحمل أفكارًا شيطانية وما هو إلا وسمة عارٍ لميكيافيلي.

لكن ذلك لم يَمنع الباحثين بعد عصر النهضة في أوروبا أن يبحثوا عن أكثر الكتب المثيرة للجدل. وبعد ذلك ظهرت أول ترجمة إنجليزية لكتابه “الأمير” عام 1640م لإدوارد دايسرز.

كان نيكولا ميكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسِّسَة للتّنظير السياسي الواقعي. وتُعتبر كتبه مرجعاً هاماً للمهتمين بالعلوم السياسية من عصر النهضة إلى وقتنا الحالي.

عن الكتاب:

“هل على الأمير أن يكون محبوبا أكثر منه مهابًا أم مهابًا أكثر منه محبوباً. والإجابة عليهما هو الحفاظ على الصفتين معا. إنّ البشر يترددون في الإساءة إلى من يحبون أقل من ترددهم في إيذاء من يَهابون؛ وذلك لأن المحبّ مرتبط بسلسلة من الارتباطات التي تتفكك عندما تؤدي غرضها وذلك بسبب أنانية الناس. لكن استخدام المهابة والخوف من العقاب طريقة صحيحة لا تفشل أبدًا. ما زلت أقول أنه على الأمير أن يجعل نفسه مهابًا بطريقة تجعله إن لم يحصل على الحب فإنه يتجنب الكراهية؛ لأنه على أية حال من الممكن جدّا للمهابة وعدم وجود الكراهية أن يجتمعا معاً.”

في بداية الكتاب قسّم ميكافيللي الحكومات إلى أنواع لممالك ذات أساس حكم وراثي ثم دول جمهورية، ثم ممالك جديدة تعتمد على الحكم الوراثي، ثم أخيراً إلى ممالك انضمت مؤخراً كجزء جديد إلى ممتلكات الأمير، وعليه فالحاكم أو الأمير مُجبَر على التعامل مع هذه الأمور بحنكة سياسية وفكرية وعسكرية إن توجّب عليه ذلك.

الكتاب هديةٌ من ميكيافيلي لِلُورنزو، الابن العظيم لِبيرو دي ميديشي، حين استلم الحكم. يناقش الكتاب الإدراة وكيفية استرداد إيطاليا من البرابرة والعديد من النصائح والآراء والأفكارالسياسية المحنّكة، ولكن معظم أفكار الكتاب كان يخالطها الكثير من الأخلاق السيئة والخبيثة في نظر قارئيه إلى الآن، وأغلب القرّاء في الوطن العربي يعرفونه من خلال عبارته في إحدى فصول كتابه حين قال للحاكم إن “الغاية تبرر الوسيلة”، حسناً، ماذا لو كانت فعلاً الغاية هي إيصال أفكار خبيثة لاكتشاف حقيقة متستّرة بأخبث الغايات ليكون الكتاب وسيلةً ذكية جدا لكشف الحقائق.

يقول نيكولا أن على الحاكم أن يكسب محبة الشعب بتقوية نقاط ضعفه، وأن يُظهر أمام شعبه أنه هو المخلص الوحيد لهم، كما يجب عليه إظهار القدرة العالية في فنون الحرب من أجل بقاء الدولة مستقرة؛ وذلك بإيهام الشّعب أن للحاكم السيطرة الكاملة على القدَر من خلال الفضيلة.

وربما نشر معضلة سياسية أو داءً فتّاكًا في الدولة لفترة زمنية ثم نشر الحل أو الدواء كعلاج للمرض، وبذلك يكون الحاكم هو البطل الذي خلّص البشرية من الموت، وما هي إلا خطة محكمة لاستدراج الشعب إلى الخوف وتمسكهم بالسلطات العليا؛ كونها الوحيدة التي تستطيع إنقاذه. ويجب عليه أيضا الحفاظ على كرامته وسمعته كمظهر خارجي؛ فالأخلاق والفضيلة لها مكان معين ووقت زمني معين.

كما يرى السياسيّ نيكولا أنّ على الحاكم الجمعُ بين قوة الأسد ومكر الثعلب، ولم لا؟! فالغاية تبرر الوسيلة، وعليه أن يؤمِّن كل شيء لصالحه حتى وإن استعمل العنفَ والقوة. وبيّن ميكافيللي أن من المستحيل أن يحترم الجنود أميرهم الذي يجهل الشؤون الحربية.
وبيّن أيضا أنّ الحب أقل من الخوف ومنه يجب أن يكون الحاكم مهاباً لصرامته ومحبوباً بالقدر الذي يمنع الشعب أن يحس بالكره لتفادي الانتقام، وذكر ميكيافيلي -على سبيل المثال- منجزات هانيبال الذي استطاع أن يوحّد جيشه، الذي كان يحتوي على جنود من دول كثيرة، ومحاربته لدول أجنبية عديدة؛ ليتجنب بذلك المشكلات العسكرية والصراعات داخل الجيش.

وذلك راجعُ إلى سبب وحيد؛ وهو شدة هانيبال بالإضافة إلى فضائله الأخرى التي لا تعدّ ولا تحصى حيثُ كان هانيبال عظيما بين جنوده ومهابا باستمرار.
ويدرج ميكيافيلي في كتابه أمثلة عدة لحكّام ضاعت أوطانهم بسبب الشفقة المفرطة، ويقول:

“… فإني أختم حديثي عن مهابة الأمير وحبّ الناس له فأقول أن النّاس يحبون بمحض إرادتهم الحرة لكنهم يخافون حسب رغبة الأمير. وعلى الأمير العاقل أن يعتمد على ما لَه من سلطان وأن يسعى لتجنب ما يسبّب له الكراهية المدمرة”.

تدقيق لغوي: سليم قابة.

Facebook Comments