مراجعة رواية حيث تركت روحي للروائي جيروم فيراري

بطاقة فنيّة عن الكتاب:

الكتاب: حيث تركت روحي. 
الكاتب: جيروم فيراري. 
النسخة الأصلية صادرة باللغة الفرنسية بعنوان: Où j’ai laissé mon âme
ترجمة: محمد صالح الغامدي.
دار النشر: دار مسكيلياني.
عدد الصفحات: 142 صفحة. 
التقييم الشخصي: 4/5 .

عن الكاتب:

كاتب، روائيّ ومترجم فرنسيّ. حاز على جائزة غونكور في 2012 عن روايته الموعظة عن سقوط روما.
وُلد في باريس عام 1968. عاش في كورسيكا ودَرَّس الفلسفة في ليسيه (ثانوية) ألكسندر دوما الدوليّ في الجزائر، وظل فيها عدة سنوات ثم انتقل إلى ليسي فيش أجاكسيو، يشتغل حاليا أستاذا للفلسفة في المدرسة الفرنسية بأبو ظبي.

عن الكتاب:

ما كان يهمني في هذه الرواية، هو النظر في كيف يجد الإنسان نفسه في وضعية تسمح له بممارسة التعذيب على الآخرين. 

هذا ما قاله الكاتب في تقديم روايته، فإن حدث وانقلبت الأدوار، وبات السجين سجّانا، هل سيكون جلادًا؟ في حرب لا يؤمن بها حتى، وأعداؤه فيها يقدّسهم ويؤمن ببطولتهم؟

تقدّم هذه الرواية مقاربة لمعنى تجرّد الإنسان – التجرد وليس الفقد – من انسانيته، أن يتجاوز كل المعايير الأخلاقيّة لبلوغ هدف لا يؤمن به، ولا بالطريق الذي يسلكه من أجله.. فما الذي قد يحدث للإنسان إذا ما فقد إيمانه؟ “… فقدت منذ زمن بعيد الحق في التضرع إليه، إلّا أنّي أصلّي له، أريد منه فقط أن يسمح لي بالعودة للحظة واحدة فقط .. حيث تركت روحي.” 

تُروَى الرواية مِن قِبَل ضباطٍ فرنسيّين أثناء الاستعمار الفرنسيّ للجزائر، على شكل مذكّرات يعترف فيها ضابط فرنسيّ لرفيقه عن مشاعره وظنونه وأشياء أخرى كانت مدفونة بداخله، منعته رتبته من البوح والاعتراف بها في وجه النقيب، الذي كان رفيقا سابقا له في الحرب.

استحضار الضابط للذّكريات العديدة التي جمعته برفيقه النقيب دوغورس، جعل أحداث هذه الرواية تَنتَقِل بين أزمنة وأماكن مختلفة: هزيمة الفرنسيّين ضد الهند الصينية (الفيتنام اليوم) في الحرب العالمية الثانية، الثورة الفرنسيّة، الجمهورية الفرنسية، ولعل أبرز الأماكن كان الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي، ثم الجزائر في الحاضر – بداية العشرية السوداء –.

الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي في الرواية.

استوحى الكاتب بعضا من شخصيات وأحداث الرواية من أحداث حقيقية إبان الاحتلال الفرنسي للجزائر، مثل ذلك المشهد الذي يقبض فيه على أحد شخصيات الرواية (الطاهر) وتُلقى عليه التحيّة العسكريّة قبل تسليمه، الذي استلهم من حادثة القبض على المجاهد والشهيد العربي بن مهيدي، من مقطعٍ لضابطٍ فرنسيّ سابق، يستذكر الليالي التي أمضاها مشدوهاً بالعربي بن مهيدي عند اعتقاله، و يعترف أنه قبل إعدامه ألقى تحيّة شرفيّة مع مفرزة صغيرة من الجيش إعجابا بشجاعته وصموده أمام التعذيب الذي لم يدفعه أن ينبس بأيّ حرف.

جزائر ما بعد الاستقلال من منظور فرنسي!

كما أن الروائي الفرنسي جيروم لم يتجاوز ذكر أحداث جزائر ما بعد الاستقلال: العشرية السوداء، الموت، الرعب.. 
لكن كان ذكرا من منظور ضابط فرنسيّ، حاربه أهل هذا الوطن من أجل طرده .. ثم تفرغوا ليتقاتلوا ويتذابحوا فيما بينهم! متعجبا كيف نسِي الجزائريّ ما قد فعلته فرنسا له ولأجداده بتلك السرعة، ليرحّب بكل فرنسيّ تطأ قدمه الأرض – حتى وإن كان جنديا سابقا عذّب آلاف المجاهدين بحرارة وحماس. فيقول:

“أعطاني رقم هاتفه وصافحني بقوة، كل شيء لا قيمة له سيدي النقيب، كل شيء يُنسى بسرعة كبيرة، دماؤنا والدماء التي أرقناها مسحها منذ فترة طويلة دم جديد و سيأتي بعده دم آخر”.

– في الأخير هذه الرواية من الروايات التي تعلق في الذاكرة.

تدقيق لغوي: عمر دريوش

Facebook Comments