مراجعة كتاب (دور المسلم ورسالته) لمالك بن نبي

بطاقة فنيّة عن الكتاب:

 اسم الكتاب: دورُ المسلم ورسالتُه في الثّلث الأخير من القرن العشرين

 اسم الكاتب: مالك بن نبي

صدر عن: دار الفكر بدمشق (2007)

عدد الصفحات: 47 صفحة

نبذة عن الكاتب:

مالك بن نبي، مفكّر جزائري، ولد بقسنطينة عام 1905،
أنهى دراسته بباريس وتخرج مهندسًا كهربائيًا عام 1935، عمل على تحليل الأحداث التي كانت تحيط بالعالم، وخصوصًا البلاد الإسلامية، وقد أعطته ثقافتُه المنهجيةُ القدرةَ على إبراز مشكلة العالم المتخلّف، باعتبارها قضيّة حضارةٍ أوّلًا وقبل كل شيء، فأدرج كتبه في سلسلة تحت عنوان “مشكلات الحضارة”.
ثم عاد إلى الجزائر، وعُيّن مديرا عاما للتّعليم العالي، وفي عام 1967 استقال من منصبه وتفرّغ للعمل الفكري، توفي بالجزائر سنة 1973، مخلّفا العديد من المؤلفات البارزة بالساحة الفكرية، نحو: مذكرات شاهد القرن، الظّاهرة القرآنية، شروط النهضة، بين الرّشاد والتّيه، مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي.

 عن الكتاب:

 “يجب أن ينتهي التّاريخ في نقطة ما؛ كي يتجدّد التّاريخ من نقطة جديدة، يجب أن يكون هذا مفهوماً، وخاصة لدى الشباب. يجب أن يفشل التّاريخ، يجب أن يُفلس التّاريخ، وأحيانا يجب أن نُعلن الإفلاسَ كي نُشعر النّاس، وخصوصًا الشّباب، بأنّ هذا الإفلاس هو طريق البداية “

ص 19 من الكتاب

الكتاب عبارة عن محاضرتين ألقاهما مالك بن نبي في دمشق.

المحاضرة الأولى كانت بعنوان “دور المسلم في الثُّلثِ الأخير من القرن العشرين”، في رابطة الحقوقيين في مدينة دمشق بتاريخ 28 مارس 1972، إذ أبرز مالك بن نبي الموقعَ الذي يحتله الفردُ المسلمُ مِن رَكب الحضارة، وطبيعةَ الدّور الذي يجب عليه إبّان هذه المرحلة التاريخية.

حيث نجده يحلّل طبيعة الحضارة الغربية، مراعيًا رصيد المبررات التي دفعت عجلة تاريخها إلى فترة ما بعد الحربين العالميّتين، موضّحا أنّ محور القوّة والعلم والحضارة -أو محور (واشنطن – موسكو) كما سمّاه الكاتب- قد بدأ يستشعر فقدان مبررات حياته التقليدية بنفادِ رصيده الثّقافي. وقد عدّد مظاهرَ هذا الفقدان في تعلّقاته بالمبررات الروحية، الاجتماعية والموضوعية.

فالحضارة لا تقوم إلا على عدد معيّن من الضّوابط والأسس أو المبررات -كما سماها الكاتب- التي تعبر عن طبيعة الفكر السّائد في المجتمعات، وبفقدانها فإنّ هذا سيؤدي حتماً إلى عملية تعويضية لها، وهذا التعويض يكون بتغييرها بمبررات أخرى جديدة، تكون دوافعَ قويةً لاستمرارية الحياة الفكرية، الاقتصادية، السياسية والاجتماعية.

إنّ دور المسلم هو تكوين العملية التعويضية تلك، والتي لن تكون إلا بإفراز مبرراته هو، حيث يرسم الكاتب خريطتين إيديولوجيتين -خريطة الأديان كما سماها- واحدة في عصر بداية الدعوة الإسلامية، والثانية في الثلث الأخير من القرن العشرين، وإنّه بذلك يحدّد مسار الدور الذي يجب على الفرد المسلم في مسألة تجديد التاريخ، ولعلّ أهم ما ينبغي فعله -حسب الكاتب- هو الارتقاء بالمستوى الفكري إلى مستوى الحضارة الغربية، حتى يمكنَ تبادلُ التأثير أو ردّه، حيث يقول:

“.. فيجب أولا أن يرفَع مستواه إلى مستوى الحضارة أو أعلى منها، كي يرفع الحضارة بذلك إلى قداسة الوجود..”.

أما المحاضرة الثانية التي تَضمَّنها الكتاب، فهي بعنوان “رسالة المسلم في الثّلث الأخير من القرن العشرين”، والتي أُلقيت في مسجد المرابط في مدينة دمشق بذات السنة، حيث أنّ دور المسلم لا ينفكُّ عن طبيعة الرّسالة التي عُنِيَ بها، ولا يمكنه إيصالُ رسالته للعالم ما لم يُنقذ نفسَه أولا قبل إنقاذ غيره، وقد ربَط مالك هذه العمليّة بشرطين أساسيين، هما الاقتناع والإقناع، فقال:

“الاقتناع أوّلًا؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكن للمسلم، إن لم يقتنع بأن له رسالةً، أن يبلّغ الآخرين هذه الرسالة أو فحوى هذه الرسالة أو مفعول هذه الرسالة، إذن يجب أن يقتنع هو أوّلا، وأنا أعني قناعته برسالته في الثّلث الأخير من القرن العشرين..”


إنّ منهج الرسالة يقتضي التغيير، ولن يتحقق تغيير المحيط، ما لم تتغير الذوات والنّفوس، وحتى يصل الفرد المسلم إلى غاية تلك الرسالة، حسب طرح الكاتب، فإنّ عليه أن يحقّق شروطًا ثلاثةً، هي: أن يَعرفَ نفسه، أن يَعرف الآخرين، وأن يُعرّف الآخرين بنفسه.

إنّ الدّور والرّسالة التي ألقيت على عاتق الفرد المسلم كلّها مرتبطة بالثّلث الأخير من القرن العشرين، تلك النّقطة المفصلية في تاريخ كل قرن، نقطة تجتمع فيها كل روافد التّاريخ، إنّها الحقبة الفاصلة التي تحدد خلاصة ومسار الحضارة.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

الصورة الافتراضية
Meghadecha Abir
المقالات: 0