مراجعة رواية “ريشة طائر البجع” لإيرينا بابنشيڤا

بطاقة فنية عن الكتاب:

عنوان الكتاب: ريشة طائر البجع
اسم الكاتب: إيرينا بابنشيڤا
اسم المترجم: أماني لازار
الناشر: دار المتوسط
سنة النشر: النسخة الأصلية 2013، النسخة العربية 2018
عدد الصفحات: 218

عن الكاتب:

إيرينا بابنشيڤا، وُلدت في مدينة بورغاس البلغارية. حصلت على درجة الماجستير في الدراسات السلافية، وتخصّصت في اللغة التشيكية والأدب. أكملت تعليمها في جامعة فريجي في بروكسل ببلجيكا، وحصلت على درجة الماجستير في التكامل الأوروبي والتنمية، وتخصّصت بالسياسة الأوروبية والاندماج الاجتماعي. من كتبها: «أنا أتلعثم»، ورواية «شبه عاطفي» ، و”أنابيل”، «شبه عاطفي». اختيرت رواية أنابيل من بين الترشيحات النهائية في يناير/كانون الثاني في مسابقة الرواية البلغارية المعاصرة لمؤسّسة «إليزابيث كوستوڤا» و«أوبن ليتير بوكس» في جامعة روتشستر.

Image associée
إيرينا بابنشيفا

عن الكتاب:

“ريشة طائر البجع”! عنوانٌ لا يكاد يفصح لنا أيّ فكرة مسبقة عن القصّة، هو عنوانٌ من قلب القصةّ، وهي قصّة من قلب الواقع. قصّة صراع الأنا مع نفسها، وبحثها عن أسبابٍ لسعادتها، قصّة الاصطدام بالآخر، وقصّة الاحتماء بالآخر، قصّة كفاح الإنسان -البلغاري- في الحياة المعاصرة، وما يتبعها من ارتباك في الأخلاق ونظرته الوجودية.

مارتن، هو فتى مراهق، اختارته الكاتبة ليكون السّارد الرئيسي للرواية. يبدأ بطلنا السرد، بلغة جميلة وبسيطة (بعقلية الفتى الذي يهمّ باكتشاف الحياة وحقيقتها القاسية، بعيدا عن سذاجة الطفولة)، بالحديث عن حياته الهادئة والعادية، بين المنزل في مدينة صوفيا (عاصمة بلغاريا) برفقة والديه، والمدرسة برفقة (أليكس)، صديقته التي يُسِرّ حبه لها، قبل أن تتغيّر مع قدوم صديقة والدته (مونيكا)؛ للعيش معهم لفترة قصيرة.

أعادت (مونيكا) الحياة لمنزل هذه الأسرة الصغيرة، التي تنتمي للطبقة المتوسطة العاملة، أعادت لهم الضِحكات والابتسامات وأحاديث العشاء. غيّرت روتين الفتى مارتن بعد أن انشغل والديه بالعمل وتبعاته من تعب وضغط وطاقات سلبية، فأحبّها.

بروحها المتمرّدة والمتميّزة، دخلت (مونيكا) أسرة صغيرة، فقط لتفكّكها، وتغادر مع والد مارتن، ليجد بطلنا نفسه وحيدًا، مع أمّ منهارة بعد أن دُمّرت حياتها. الأمر الذي دفع بأمّها أن تستدعيها لقضاء الصيف عندها.

وهكذا، يأخذنا مارتن من مدينة صوفيا إلى بلدة بورغاس الساحلية، أين تقيم جدته، والدة والدته، وحيث تستمر التجربة القاسية التي ستجعله ينضج كثيرًا في فترة قصيرة. في بورغاس يتعرّف على فتاة، ويقع في حبها، حبٌّ أحمق مثالي، يعاني معه التساؤلات الكثيرة، في بورغاس أيضًا يقرّر أن يصبح كاتبًا مثل خاله، ويبدأ بكتابة قصص قصيرة عرضتها الكاتبة ببراعة داخل الخط السردي نفسه، أهمها: قصّته مع البجعات.

بين كل هذه التحولات والمتغيّرات، تبقى التساؤلات: كيف تكون فترة مارتن وأمه هناك مع الجدّة؟ كيف سيعيشان؟ بماذا سيمرّان أيضا؟ كيف يتجاوزان المأساة؟ وهل هما ضحية أم سبب؟ وهل عائلة مارتن لها شبيهاتها؟ وما سر طائر البجع، وريشته؟

الكاتبة لم تترك سرد قصتها بسرد طفلٍ صغير السن فقط، يحكي الوقائع من وجهة نظره، ويحلّلها بمعرفته، بل جعلت الخط السرديّ لمارتن تتخلّله الكثير من أصوات الشخصيّات المحيطة به. بعد أن نتعرّف على كل شخصيّة، ودورها في القصّة، ونحكم عليها، تعطيها الكاتبة الفرصة لتبرير موقفها، والدفاع عن نفسها، وتبيين وجهة نظرها، ومشاعرها، وما يخيفها، وما الذي تندم عليه وما الذي يهمها في الأخير، بلغة إنسانية متعالية.

إذا كنت لم تقرأ من قبل في أدب أوروبا الشرقية عامة، والأدب البلغاري خاصة، قد يكون هذا العمل مناسباً لك لدخول نوع جديد من الأدب المعاصر، من المكانيات والسرديات والمقاربات الإنسانية، فميزة الأدب في النهاية، هو ربط الإنسان بالإنسان، ورصد اهتماماته ومخاوفه ومتغيراته مهما اختلفت جغرافيته وخلفيّاته.

تدقيق لغوي: آية الشّاعر

الصورة الافتراضية
عمر دريوش
مدون ومترجم، محب للفلسفة والتصوف.
المقالات: 35