10 خطوات لكتابة أقوى مقال لِـ جوردن بيترسون

رغم كون هذه الخطوات مخصّصةً لطلابه غير أنه يمكن تطبيقُها من قِبل أيّ كاتبٍ لأيّ مقالٍ. يقول جوردن بيترسون: “إنّ أفضلَ طريقةٍ للتفكير هي أن تتعلم كيف تكتب”. المراحل المذكورة للكتابة قد تأخذ منك كمًّا مُعتبرا من الوقت، إلا أن الفائدة الحاصلة تستحقُّ الجهد.

من أدق التفاصيل إلى الصّورة المجملة؛ كلُّ واجهة لمقال جيد لديها قالب خاص.

أن تصبح كاتبا جيدا معناه أن تصبح مفكّرا جيدا، فترتيبُ أفكارِك على صفحة ما بطريقة متناسقة يرتّب تفكيرَك كي تتمكَّن من فهمِه، فتستطيع بذلك التواصل مع الآخرين بشكلٍ فعّالٍ. مثلما تنصح “ماري كوندو” زبائنَها ومعجبيها بتنظيم ديكور المنازل من أجل تحويل مشاعرهم وأفكارهم، يرى الدكتور جوردن بيترسون أيضا أن الكتابة هي طريقك إلى الصفاء الذهني.

1- مقدمة:

الخطوة الأولى توضّح أهمية كتابة المقال كما يفسر بيترسون:

الهدف الأول من المقال هو منح الكاتب القدرةَ على صياغة وترتيب مجموعة من الأفكار حول أمر مهمّ، تكون واضحةً ومتناسقةً فيما بينها.

الأفعال المبنية على التفكير في العواقب تكون ذاتَ فائدة وأقلَّ ألمًا من تلك المبنية على الجهل أو التجاهل؛ حسب بيترسون، فلا معنى للحياة الفعّالة سوى عن طريق الكتابة، فهي تدفعك إلى مواجهة الأفكار المتضاربة، المتعاكسة وحتى الجديدة منها. بعد رفضك للمعايير التي كشفَتْها كتابةُ المقال يمكنك أن تختار العمل على تلك التي تبدو ذات أهمية أكبر بالنسبة لك. ترتيبُك لأفكارك شفهيا يسمح لك بالتفكير تجريديا، ما يضمن لك مدخلا إلى مستوى أعلى من التفكير الإدراكي.

2- مستويات التصميم:

أولا، اختر كلمة ثم كوّن جملة وأخيرا مجموعة من الجمل داخل فقرة. يقترح بيترسون أن تتكون كلُّ فقرة من 10 جمل أو حوالي 100 كلمة ومع الوقت تصبح هذه الأرقام عشوائيّةً. في أدب “جوزيه ساراما غو” تتكوّن الجملة من آلاف الكلمات، أمّا فيليب روث فمؤلفاته تحتوي على العديد من الجمل المفردة في فقراتٍ. “تعلَّم القالب قبل التّمكن منه”، يكتب بيترسون، فالالتزام التام بالهيكل يمكن أن يساعدك بدرجة كبيرة.

القواعد موجودة لسبب معيَّن، لا يُسمح لك بخرقها إلّا إذا كنت متمكّنًا حقّا، إن لم تكن كذلك فلا تخلط جهلَك بالإبداع أو الأسلوب. الكتابة التي تتبع القواعد أسهلُ على القرّاء؛ فهُم نوعا ما يعلمون ماذا يتوقّعون، لأن القواعد هي اتفاقياتٌ مبرمةٌ مسبقا.

3- الموضوع وقائمة القراءة -المطالعة-:

آخر خطوتين في التصميم هما:
ترتيب الفقرات بتدرج منطقي (حيث تقدم كلُّ فقرةٍ فكرةً واحدةً)
فهم المقال ككلّ.
قد يخطئ بعض المبدعين في ترتيب أفكارهم بأسلوب واضح. المقالات الناجحة بصفة عامة تحترم هذه الخطوات الخمس من أدّق التفاصيل إلى أكبرها. الاختصار والجمال محقّقان باتباع هذا الدليل، الذي يذكرنا بدليل V.S. NAIPAUL للكتابة.

اختيار موضوع المقال يكون عبر طريقتين؛ إمّا أن تُطلب منك كتابة مقال محدَّد، أو أن تكونَ لديك قائمةٌ من المواضيع التي تهتم باستكشافها فتقوم باختيار واحدٍ منها. المرحلة التي تلي الاختيار هي أن تختار قائمة الكتب التي ستقرؤها من أجل البحث؛ يقترح بيترسون 5 إلى 10 كتب لكل 1000 كلمة من المقال، ومن المستحسن كتابة المعلومات المهمة (لا طباعتها) بدلَ الاكتفاء بتلوينِها من النص، فهذه أفضل طريقة لتذكّرها.

4- الخطوط العريضة:

يعتبر بيترسون هذه الخطوة الأصعبَ في كتابة المقال وهي أيضا “غير اختيارية” حيث يمكن للخطوط العريضة أن تتغير وتتطور في مرحلة البحث والكتابة. إنّ قدرتك على إيجاد الهيكل الذي بنيته بصفة دائمة هي الطريقة الأضمن للنجاح.

5- الفقرات:

من أصعب النصائح التي يمكن أن تقدّمَها إلى الكتّاب الجدد هي “اكتب فقط“، ذلك أنّ “عَقبة الكتابة” لا توجد عندما تكون منضبطا. يناقش “مالكوم غلادول” هذه النقطة على قناة “تيم فريس”؛ قضى غلادول عقدا من الزمن في غرفة الأخبار لجريدة واشنطن بوست ويقول أنّ الصحفيين لم يكن لديهم ترف “عَقَبة الكاتب” فالمسودة الأولى هي التّفكيرُ الفعلي على ورقة؛ والنجاح يحدث خلال مرحلة التحرير، لهذا ينصح بيترسون بعدم القلق حول جودة العمل خلال مرحلة استحداث الفقرة، اكتب الكلمات على الورقة فقط. يضيف:

الإنتاج (المرحلة المهمّة الأولى) والتحرير (المرحلة التالية) هما وظيفتان مختلفتان، ومن الأحسن التعامل معهما على هذا الأساس، فكلٌّ منهما تتداخل مع الأخرى. الهدف من الأولى هو الإنتاج، ومن الثانية التّصحيح والترتيب.

6- تصحيح وترتيب الجمل داخل الفقرات:

حالَما تكون المسودة الأولى جاهزةً يجبرك بيترسون على مواجهة نفسك من خلال إعادة كتابة كلِّ جملة بطريقة مختلفة ثم مقارنة كلتا المسودّتين بقراءَتهما بصوت مرتفع؛ الاستماعُ إلى نفسِك تقرأ كلماتك لا يعني فقط سماعَ وقع الكلمات بل يساعدك على فهم ما سيصل إلى القارئ. هذه الخطوة تساعد على حذف التكرار والتمكن من الوعي.

7- إعادة ترتيب الفقرات:

في هذه المرحلة، تراجع سيولة المحتوى المطروح في المقال ككلّ. تماما كما قمت بمراجعة كل جملة على حدة، ترى الآن المعنى الذي يخدم كل فقرة ومن ثَمَّ تضع القطع التي تبني الأحجية.

8- توليد خطوط عريضة جديدة:

يعتقد العديد من الكتاب أنه حالما تكون المسودة الثانية محكمةً فان عملَهم قد انتهى، إلّا أنّ بيترسون يعارض ذلك؛ فبعد قراءتك للمسودة الأخيرة، ينصحك بكتابة خطوط عريضة أخرى والأهم هو أن لا تعيد النظر إلى مقالك. تكمن فائدة هذا الأمر في كونِه يجبرك على تذكر الأفكار المهمة التي بنيتها ما سيساعدك على حذف التكرار والبراهين غير الضرورية مع تقوية النقاط الأساسية ذات الصّلة.

إذا أجبرت نفسك على إعادة بناء حججك من عمق ذاكرتك فمن المحتمل أن تجعلها أفضل. بصفة عامة، عندما تتذكر شيئا ما فإنك تقوم بتبسيطه مع التمسك بما هو أهم. بالتالي، فذاكرتُك تخدمك كمصفاة؛ تنزع غير النافع وتحفظ وتنظم ما هو حيوي. أنت الآن تصفّي ما كتبت إلى جوهرِه وخلاصتِه.

9- الإعادة:

يقول بيترسون: بعد مرور عدة أيام، إذا كنت تريد “رفع مستوى مقالك” عد إلى آخر مسودة من أجل فحصِ كلِّ جملة ودراستِها، كلِّ فقرة وكلِّ ملخص. المساحة التي تمنحها لك الأيام ستسمح لك بالفصل بين ما تظن أنك كتبته وبين ما كتبتَه حقا، وبنبرة أقلّ حدة، أنا أكتب مسودّة لكلِّ مقال، أصححها على الأقل مرّتين ولا أنشرها حتى الصباح التالي. وبهذا ليلةٌ من النوم المريح تمر قبل أن أنشر المقال على الأنترنت ووقتي المفضل يكون بين الخامسة والسابعة صباحا؛ بعد أن أُطعم القطط وتبدأ دورة الكافيين في دمي.

10- المراجع:

يقترح بيترسون حفظها كآخر مرحلة، بالطبع كنت تجمع المعلومات وتحتفظ بمصادرها. ذِكر المصادر يمنحك الفرصة لرؤية نوعية العمل والتأكد من أنك أخذت المعلومات بطريقة صحيحة، ما يعني أنّ مقالك مكتمل.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

الصورة الافتراضية
إحسان معزوز
المقالات: 6