“لا أملك ما أخفيه، لماذا قد أبالي بخصوصيتي؟ ” لأجل هذا.

هناك مجموعتين من الأسباب لتهتم بخصوصيتك حتى لو لم تكن تملك ما تخفيه: أسباب فكرية وأخرى عملية.

الأسباب الفكرية:

  • الخصوصية حق لم تمتلكه دائما.

مثل الزواج المختلط، حق الطلاق، عمل المرأة، حرية التعبير والكثير، لم نكن دائما نملك الحق في الخصوصية، ولا يزال الأمر كذلك في العديد من الديكتاتوريات حول العالم.  لقد حاربت الأجيال التي سبقتنا من أجل حقنا في الخصوصية. عدم الاهتمام بها دليل على قلة المعرفة بتاريخها وأهميتها.

  • الخصوصية حق إنساني.

المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على: ” لا يجوز تعريضُ أحد لتدخُّل تعسُّفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسُّ شرفه وسمعته. ولكلِّ شخص حقٌّ في أن يحميه القانونُ من مثل ذلك التدخُّل أو تلك الحملات.”

الخصوصية حق إنساني تماما كالحق في المساواة، العدالة، الحرية، الجنسية، التدين، الخ.

  • عدم امتلاك ما تخفيه ادعاء غير صحيح وغير واقعي.

لا تخلط الخصوصية بالسرية. أعلم ما تفعله في الحمام، لكنك تغلق الباب رغم ذلك. ذلك لأنك تريد الخصوصية، وليس السرية.

لديك كلمة سرية أو أي شكل للأمن في هاتفك. نفس الشيء بالنسبة لبريدك الالكتروني. لم يسبق لأحد أن سلم لي هاتفه وسمح لي بقراءة محادثاته أو رؤية صوره. إذا لم تكن تملك ما تخفيه، فلا يفترض بك أن تبالي، لكنك تفعل، الكل يبالي. الخصوصية هي من بين الأشياء التي تميزك كإنسان.

أسباب عملية:

  • تصبح المعلومة خطيرة في الأيادي الخاطئة.

قد لا تجد أي مشكلة في امتلاك الحكومات، الوكالات الأمنية والشركات لمعلوماتك الخاصة. قد تثق في قوقل والفيسبوك. لكن ماذا لو تعرضت هذه المواقع للقرصنة ووقعت معلوماتك في الأيادي الخاطئة؟ (انظر Ashley Madison وYahoo). لنقل أن هناك من يستهدف عائلتك، شركتك، زوجتك/زوجك، هل سيبقى موقفك نفسه؟ هل ستبقى متقبلا لوضعية أن صورك، ايميلك أو محادثاتك هي في أيدي شخص بإمكانه أن يبتزك؟ لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل.

ربما لا تملك الكثير لتخاطر به في الوقت الآني. لكن ماذا عن ثلاثين أو أربعين سنة من الآن؟ لنقل أنك تسعى لمنصب سياسي أو إداري في مؤسسة عامة. إذا كنا قد تعلمنا أي شيء من حادثة اختراق صوني فسيكون أن لمعلوماتك الخصوصية  أثرا على حياتك. فقدت آيمي باسكال، من رؤساء الشركة، وظيفتها بسبب هذا.

الأمر لا يتعلق فقط بوظيفتك أو عملك المحتمل، بل بنزاهة مؤسستك أيضا. هل بإمكانك تخيل أن السبب في انهيار مؤسستك بسبب محادثة خضتها منذ خمس أو 10 سنوات في السابق؟ كيف سيبدو فقدانك لوظيفتك بسبب محادثة خضتها في الهاتف مع زوجتك؟

  • حياتك الخاصة تصبح سلاحا إذا خرجت عن سياقها.

جميعنا سبق وقمنا بالمزاح مع بعضنا حول أشياء نعتبرها حساسة. لكن، هذا شيء نفعله مع الأصدقاء. في الحقيقة يتغير سلوكنا حسب الأشخاص الذين نتعامل معهم. أراهن أنني بإمكاني العثور على كلام مسيء في محادثة قمت بها مع أصدقائك، لأنهم أصدقاؤك ولأن كلامك كان مزاحا أو تهكما. أبعد نفس الكلام عن هذا السياق ولن يصير مزاحا بعد ذلك. ماذا لو وقعت هذه “المزحة” في أيدي شخص يرغب في إيذائك؟

  • معلوماتك ذات قيمة.

تسمح لك شركات مثل قوقل وفيسبوك بتحميل كم غير محدود من المعطيات على خوادمها، مجانا. ما هو نموذج عملهم؟ كيف يصنعون المال من هذا؟ ببيع معلوماتك لشركات الإعلانات. لكنهم لا يسألونك أبدا إذا كنت تريد أن تباع معلوماتك. ماذا لو سألك أحدهم مئة سؤال عن حياتك الخاصة بغرض أن يبيعها، هل كنت لتجيب؟ غالبا لا، صحيح؟ لكنك تسمح لذلك بالحصول كل مرة تستخدم خادما يبيع معلوماتك.

المصدر: هنا

ترجمة: صابور أمينة.

تدقيق لغوي: محمد عيسى

الصورة الافتراضية
Amina Sabour
المقالات: 0