الأدب المنسيّ، أدب أوروبا الشرقية – أغوتا كريستوف.

“الأمر غالبًا على هذا النحو: أن تكتب، معناه أن تنقاد لشيء شبيهٍ بالحلم”.

ولدت أغوتا كريستوف سنة 1935 وترعرعت في المجر، وهي ابنة كالمان كريستوف وأنتونيا تورشاني.

“إن بعضهم كان أفقر من الفقر”

في حين كانت الحرب العالمية الثانية تجتاح المجر وتدمره، وبعد سجن أبيها وتشريد أسرتها، اضطرّت الى الهجرة بسبب ظروف الحرب والتحقت بمدرسةٍ داخليَّةٍ حتى حصلت على شهادة التعليم الثانوي، تقول أغوتا عن هذه المرحلة: “حين افترقت عن والديّ وأخويّ، والتحقت بمدرسة داخلية في مدينة لا أعرفها، لم يعد لي من وسيلة لتحمّل ألم الفراق سوى الكتابة”.

بعدها غادرت أغوتا كريستوف المجر في سن 21، عام 1956 ، مع زوجها وابنتهما البالغة من العمر أربعة أشهر إلى سويسرا هرباً من قمع النظام الشيوعي حيث أصبحت الحياة في المجر شبيهةً بمعتقل سوفيتيّ خاصّةً بعد قيام الثورة المجرية و هجوم الاتّحاد السوفييتي على بودابست، من الحدودَ بين المجر والنمسا، ومن النمسا إلى سويسرا استقرت في مدينة نيوشاتل حيث وجدت وظيفة في معمل ساعات، وهناك حيث بدأت رحلتها ما بين حياة العمل الرتيبة والكتابة.

في اليوم الذي أرسلت فيه تلك الطرود، أعلنت الأمر على ابنتي الكبرى: “لقد أنهيت روايتي“. قالت لي: “آه نعم؟ وهل تحسبين أن ثمة من سينشرها؟” أجبتها: “أجل، بالتأكيد“

ثلاثيَّة التوائم التي كتبتها ما بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لم تكن سوى نصوص قصيرة عن ذكريات طفولتها، ولم تمضِ سنتان حتى صارت تلك النصوص دفتراً كبيراً يحوي قصة منسجمة متناغمة فبدأت بعدها رحلة البحث عن دارٍ للنشر وكانت أشهر دور النشر آنذاك هي (غاليمار)، (غراسيه)، (سُوي). تقول أغوتا طبعت ثلاث نسخ من المخطوط، جهزت ثلاثة طرود و أرسلتهم.

لم اقرأ شيئًا بتلك الروعة منذ سنوات هكذا كان رد مسؤول دار نشر سُوي جيل كاربونتييه.

وقد نشرت عام 1986 أول جزء من الثلاثية تحت عنوان الدفتر الكبير، بعدها في سنة 1988 نشرت الجزء الثاني بعنوان البرهان لكي ليكون اخر جزء الكذبة الثالثة في سنة 1991 حازت الثلاثية على الكثير من الجوائز، وتُرجمت لأكثر من أربعين لغةً مختلفةً.

“مكرَهة أنا على الكتابة بالفرنسية، إنها تحدٍ. تحد تخوضه امرأة أميّة”

في آخر رواياتها “الأمّية” تسرد أغوتا في سيرتها إشكاليّة علاقتها باللغة الفرنسة و صعوبة الكتابة بغير لغتها الأم فنتيجة لوصولها لسويسرا وتعلمها اللغة الفرنسية أدركت في النهاية، أن اللغة الفرنسية لم تسمح لها برسم صورة مرضية عن نفسها، واعتبرت أنها بصدد بناء هوية كانت دائماً مزيفة ومنحرفة، ثم اختارت أغوتا كريستوف التوقف عن الكتابة باللغة الفرنسية، وهكذا تجد لغتها الأم، الهنغارية وهويتها الحقيقية .

ولكن للأسف لم تعد كريستوف تشعر بالحاجة إلى الكتابة، فتقول: “لقد قلت كلَّ شيءٍ، ولم يعد في جعبتي أكثر مما قلته”.

توفيت كريتوف في سويسرا في 27 يوليو 2011 ، عن عمر يناهز 75 عامًا، وتم نقل رمادها إلى بلدها الأصلي، المجر.

تدقيق لغوي: محمد عيسى.

الصورة الافتراضية
Asma Abadlia
المقالات: 0