تجسّد الأخلاقيات – نصوص

هنالك فرق عميق/جوهري بين فصل “استعمال الدين” عن الدولة وفصل “الدين” عن الدولة. من وجهة نظر تاريخية، بدأ هذا النهج خلال الحروب الإيطالية في عصر النهضة الإيطالي من قبل الفيلسوف السّياسي مكيافيلي.

هذا الأخير استهلّ -في سياق المَلكية المُطلقة للحق الإلهي، والمرتبط بكنيسة قوية- في إحياء الإرادة الشعبية على حساب الأخلاقيات/الأحكام السُلطوية لرجال الدين (الأمير، 1513)، وقد أُعقب هذا العمل مِن قِبَل فلاسفة سياسة آخرين بعد قرون قليلة، مثل هوبز وسبينوزا.

نتج عن هذه العملية بطبيعة الحال الإطاحة بالملكية والطبقات الأرستقراطية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد الثورة الفرنسية، الذي تشير ديباجته بوضوح إلى الرغبة في إنشاء أخلاق تنبثق عن الإنسان نفسه للبشرية جمعاء.
دقّ نيتشه المسمار أعمق في نهاية القرن التاسع عشر (في جنيالوجيا الأخلاق 1887).

ظهور الشيوعية كمثاليّة للمجتمع (الثورة البلشفية) تزامن -بعد بضع سنوات- مع قانون عام 1905 في فرنسا، أين بدأ الحديث عن الانفصال الرسمي للكنيسة والدولة.

هذا النقاش مستمرّ في مجتمعاتنا، خاصة في الجزائر. فيبدو أن المبارزة بين “المحافظين” ضد “التقدميين” بصورة نمطية وبدون أسس فكرية، تؤدي طوعا/عمدا إلى طريق مسدود، إنها تدون أساس سوء الفهم المُبرمَج على أمل دوام حكم ملكي لأطول وقت ممكن.

نحن نتفق ولا خلاف بيننا على أن تجسّد الإله على الأرض هو العودة إلى مفهوم قد ألغي منذ موسى، بل إنه خبر ممتاز حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يؤمنون بموسى. آمل أيضا ألا يكون هناك خلاف بيننا إذا قلت إنه ليس نيتشه من ألغى العبودية؟ فمن أين تأتي هذه الأخلاق إذا، لا أفهم شيئا عنها؟ يجب أن أفصلها بسرعة عن حالتي…

نصّ: نجيب أوزغلة

الصورة الافتراضية
عمر دريوش
مدون ومترجم، محب للفلسفة والتصوف.
المقالات: 35