مراجعة رواية العمى لخوزيه ساراماغو

بطاقة فنية عن الكتاب:

الكتاب: “العمى”.
الكاتب: خوزيه سارماغو.
النوع: رواية.
عدد الصفحات: 379.
الناشر: دار المدى للثقافة والنشر.
سنة النشر: 2002.

عن الكاتب:

عن خوزيه ساراماجو ومراجعة لروايته المنور، هنا.

عن الكاتب:

“كم هي الأخلاق والمبادئ البشرية هشة أمام العوز الإنساني”  

رواية العمى، إحدى روايات ساراماغو الأكثر شهرة، تأتي لنا بفكرة غريبة، فكرة تضع العقل البشري أمام تصورات كثيرة وتفتح الأبواب أمامه ليسبر أغوار طبيعة السلوك البشري وماهيّة الخير والشّر. تتحدث الرواية عن تفشّي وباء مجهول الأصل؛ إذ يبدأ الناس في الإصابة بالعمى فجأة واحداً تلو الآخر، كما أن عماهم ليس عاديّاً، إنه عمىً أبيضٌ حليبيّ “كأنّه شموس تظل ساطعة في رؤوسهم”.

مع بداية هذا المرض وعجز الطب عن إيجاد حل وعلاج تبدأ الحكومة باتخاذ إجراءات لمنع تفشّيهِ فتعزل جميع المصابين في “مشفىً للمجانين” حيث لا معين ولا خادم لهم إلاّ أنفسهم، وداخل هذا المنفى تتركز الرواية حول مجموعة من العميان ومعاناتهم في الغرفة الأولى وهم أوّل من أصيب بالمرض، ولسبب غير معروفٍ تظل إحدى الشخصيّات (وأكثرها أهمية) قادرة على الإبصار حتى نهاية الرواية.

يعرض لنا الكاتب الكثير من الرمزيات والإسقاطات أثناء روايته فطوال فترة الرواية لا يذكر اسم أحدٍ من الشخصيّات أبداً، بل يعرف كلاً منهم حسب صفته، وقد كانت أهم الشخصيات هي: “زوجة الطبيب”، “طبيب العيون”، “المرأة ذات النظارة السوداء”، “المغتصبون”، “الرجل ذو العين المعصوبة”.

بعد دخول الجماعة المكونة من هؤلاء الأشخاص منفاهم المهين، يبدأون رحلة البقاء وصراعهم الحقيقي لكي لا يفقدوا هويتهم كبشر بالرغم من عماهم، لكنّ الحال أخذ يتدهور وبدأت القذارات البشرية تغطّي كل معالم الروح، وأصبحت زوجة الطبيب (المبصرة الوحيدة) هي من عليه تحمل كل شيء وأن ترى كل شيء! لقد كانت رؤية الناس متخبطين ضائعين كالأطفال تؤلم روحها، رؤيتهم ينحدرون إلى الدرك الأسفل تجعلها تتمنى أن تعمى! ولم يبقَ الوضع على حاله فقد أتت مجموعةٌ من العميان، وبدأوا يبتزّون الجميع ويهددونهم بالأسلحة وقد جوّعوا الباقين واغتصبوا نساءهم وأذاقوهم شتى أنواع القهر والظلم!تتصاعد الأحداث داخل مشفى المجانين ذاك إلى أن تؤول في النهاية إلى الكثير من القتلى، وخروج مجموعة الغرفة الأولى ليكتشفوا أن الوباء غطّى كل شيء وأن الوضع خارجاً لا يقل سوءًا عن الوضع في داخل منفاهم.

تستمرّ الجماعة في استحضار الذكريات، ومحاولة البقاء على قيد الحياة في عالمهم السوداوي إلى أن تأتي النهاية.. إذ يرى أحدهم السواد من جديد ليصرخ بأعلى صوته: “إنني أبصر …إنني أبصر!”.  

رؤية ومراجعة فلسفية للرواية:

 لننجرفْ بعيداً عن رواية العمى كسردٍ وأحداث ولنتعمق في ماهية الرسالة التي أرادها الكاتب، لماذا لم تعمى المرأة، لماذا أصبع العالم هكذا دون قيم، السرقة فيه والقتل والاغتصاب بلا لائمة؟! هل طبيعة الإنسان الخيِّرة ما هي فعلا إلا نتاج الظروف الجيدة التي يعيش فيها!؟ هل نحن مجرد حيوانات قيدتها ظروفٌ هي الأخلاق وجعلتها بشراً؟ كلها أسئلة فتح لنا الكاتب أبواباً للتفكير فيها.

 عندما ترى ذلك الشر الذي دبَّ في الوجود مذ ظهر ذلك العمى، تعتقد أن الكاتب يشير إلى أن الإنسان في طبعه عديم الخلق شرير لكن عندما تنظر من جهة أخرى إلى عشتار، إلى تلك المنقذة زوجة الطبيب لتجدها رغم ما كانت تقاسيه من ألم النظر إلى كل ذلك واختبار كل أنواع المذلة لكنها فضلت البقاء بجانب زوجها ومساعدة الجميع، ترى القيمة العليا للتنور والإخلاص.

وقد لفت الكاتب النظر إلى أن العمى المقصود فعلا هو عمى البصيرة والفكر والخلق عندما قال على لسان زوجة الطبيب بعد أن استعاد الجميع بصرهم:

“لا أعتقد اننا عمينا بل أعتقد أتنا عُميان يرون، بشر عميان يستطيعون أن يروا، لكنهم لايرون”.

إعداد: محمد عيسى.

تدقيق لغوي: منال بوخزنة.

الصورة الافتراضية
Mohammad mahmoud essa
المقالات: 0

اترك ردّاً