لماذا نثق بالعلم؟ حوار مع نعومي أوريكس

 هل يعرف الأطباء حقًّا ما الذي يتحدثون عنه عندما يخبروننا أنّ اللقاحات آمنة؟ وهل يجب أن نثق في خبراء المناخ عندما يحذروننا من مخاطر الاحتباس الحراري؟ لماذا يجب أن نثق بالعلم عندما لا يثق سياسيونا؟ 

في الكتاب التاريخي الجديد “لماذا نثق بالعلم-Why Trust Science”  للعالمة الجيولوجية وأستاذة تاريخ العلوم في جامعة هارفارد نعومي أوريكس (Naomi Oreskes) إجابةٌ على كل هذه الأسئلة القديمة والجديّة في آن واحد، تُقدم فيه دفاعًا جريئًا وجذّابًا عن العلم، وتُقرّب الهوة التي تفصل بين غير المتخصصين وعموم الناس مع العلماء والمتخصصين.

في حواراتها مع مختلف الجرائد بعد إصدار كتابها الجديد تكشف عن السبب في أن الشخصية الاجتماعية للمعرفة العلمية هي أكبر منبع لقوة العلم – والسبب الأكبر الذي يجعلنا نثق بها.

هل لدينا أزمة ثقة الجمهور في العلوم؟

في حوار مع الجريدة البريطانية “الجارديان-the guardian” تجيب: كان هناك مبالغةٌ حتى الذعر حول هذا الموضوع. بحيث تُظهر استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة باستمرار أن معظم الناس ما زالوا يثقون بالعلوم. وأكثر بكثير مما يثقون بالحكومة أو الصناعة. ومع ذلك، هناك قضايا معينة -على سبيل المثال التغير المناخي والتطعيم ونظرية التطور- حيث يوجد مستوى عال من الشك العام. في هذه القضايا يقاوم الناس قبول ما تُظهره الأدلة العلمية بسبب قيمهم ومعتقداتهم. يمكن رؤية العلم يتعارض مع وجهات نظرهم السياسية أو الأخلاقية أو الدينية أو مع مصالحهم الاقتصادية.

وتشويه سمعة العلم هو أيضًا استراتيجية سياسية – على سبيل المثال، صناعة الوقود الأحفوري تخلق انطباعًا بأن العلم بشأن التغير المناخي غير محسوم.

لماذا نثق بالعلم؟ وما هي ركائزه؟

بينت نعومي أوريكس في حوارها مع جريدة جامعة هارفرد “The Harvard Gazette” أنه على مدى 100-150 عامًا، فكر الكثير من الأشخاص الأذكياء حقًا بجد حول ما الذي يجعل العلم علمًا. ظلوا يحاولون التوصل إلى شيء واحد. وحجتها هي في الأساس: إنها ليست شيئًا واحدًا. التخلي عن فكرة الشيء الواحد أمر صعب في ثقافة مشتقة من أوروبا.

على عكس السياسة أو العلاقات الإنسانية، يُعد العلم قصة نجاح، لذلك نحن بحاجة إلى اعتبار حقيقة مدى تعقيده عندما تنظر إليه، ولكن يمكن أيضًا شرح مدى فاعليته. وهناك خمسة عناصر  أو ركائز رئيسية للعلم، توصلت إليها بعد نهاية بحثها وهي: الإجماع والتنوع والمنهج والأدلة والقيم.

هل نثق بالعلم لأن هناك “طريقة علمية” يتبعها العلماء؟

بينت نعومي أوريكس بأنه لا توجد صيغة سحرية واحدة تضمن النتائج. يجب أن نثق في العلم لأنه يحتوي على عملية صارمة لفحص الفرضيات أو الادعاءات. يتضمن ذلك مراجعةَ الأقران أو مراجعةَ النظراء الرسمية للأوراق المقدمة إلى المجلات الأكاديمية وهناك أيضًا طرق أخرى مثل كون العلماء يناقشون نتائجهم الأولية في المؤتمرات وورش العمل. 

بشكل حاسم، هذه الممارسات ذات طابع اجتماعي. الإجماع هو مفتاح متى تم حل مسألة علمية، وبالتالي عندما يحتمل أن تكون المعرفة جديرةً بالثقة. يجب أن نثق أيضًا بالعلم لأنه يتم بواسطة أشخاص خبراء في دراسة العالم الطبيعي. 

من المألوف أن نكون متشككين من الخبراء، لكننا نعتمد على الأشخاص المدربين كل يوم في حياتنا اليومية: أطباء الأسنان يقومون بعلاج وتقويم أسناننا والسباكون يعملون على تركيب وصيانة الأنظمة المستخدمة لمياه الشرب، والصرف الصحي. 

ويتمتع العلم أيضًا بسجل كبير من النجاح -فكر في أدويتنا وتقنياتنا- مما يشير إلى أن العلماء يقومون بعمل صحيح.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

المصادر: هنا، هنا.

الصورة الافتراضية
Hammad Benaissa
المقالات: 0