مراجعة كتاب: “لماذا الحرب – مناظرة بين فرويد وأينشتاين”

بطاقة فنية عن الكتاب:

عدد الصفحات: 60 صفحة.
ترجمة: جهاد الشبيني.
تقديم وتحرير: نادر كاظم.
الطبعة الأولى: عن دار الرافدين.

عن الكتاب:

إذا لم نقضِ على الحرب، فإنّ الحرب ستقضي علينا.

في إحدى أيام عام 1932، دعت عصبة الأمم والمعهد الدولي للتعاون الفكري في باريس، العالِمَ الفزيائي الشهير ألبرت أينشتاين ليقوم بإدراة نقاش حول قضية من اختياره مع الشخص الذي يجده مناسباً. كان من المتوقع أن يختارألبرت شخصاً بنفس تخصصه، ولكن لِما عُرف عنه من عمق واهتمام بالمشاكل الإنسانية العميقة؛ فقد أرسل أينشتاين رسالة إلى العالم النفسي الشهير القائل:

“نرجسية البشرية تعرضت لثلاث ضربات، الأولى حين قال كوبرنيكوس أن الأرض ليست مركز الكون، والثانية حين قال داروين أننا نتيجة تطور جيني، والثالثة هيا ضربة فرويد والذي قال أن الإنسان تحركه غرائزه”. [1]

اختار عالِما الفيزياء وعلم النفس موضوعًا مهمًا جداً، ويمسّ مشكلة إنسانية متجددة، فقد كان الحديث حول موضوع الحرب، لمَ وكيف السبيل إلى إيقافها؟

ينطلق كل من  المحلل النفسي فرويد، والفيزيائي ألبرت من فكرة واحدة مفادها أن السبيل لوقف الحرب يكمن في فهم دوافعنا لإقامة الحروب. وقد دار النقاش المحتدم بين العالِمين في أسطر ليست بالطويلة، ولكن بأفكار عميقة قد تخلّص البشرية فعلاً من غريزتها للدمار.

أجمل ما في الكتاب هو التقديم الجميل الذي أثراه، فـ”نادر كاظم” أضاف في مقدمته بعض مكملات القصة؛ لنفهم فحوى المناظرة، والتي تزيد من فهمنا للأفكار التي رست خلالها.

وأما عن الترجمة فهي رائعة، فلم تختلف كثيراً عن المحتوى الأصلي للكتاب.

فكرة الكتاب:  

يتناول الكتاب بين صفحاته القليلة بعض الآراء التي كانت نتيجتها الكثير من التعمق في الذات البشرية، منها أن السلاح والجنود ما هم إلا وسيلة لممارسة غريزة العدوان، بطريقة أخرى، أي: ما هو إلا انتظار مؤقت لممارسة العدوان.

إن الإنسان حسب فرويد تحركه نزعتان: نزوة الحب، ونزوة العدوان، أو كما سمّاها فرويد: نزعتي الأيروس والثانتوس.

وتدور فكرة الكتاب حول وسائل وطرق تحويل هذه النزعة الفطرية إلى أمور إيجابية، وتشكيل هيئة بمثابة الأب للدول، أي جعل العالم عائلة واحدة، يتحكم فيها أب حيادي لتخليص الإنسانية من حروبها.

الكتاب عموماً جميل، ومبسّط ولا تتجاوز مدة قراءته كاملاً جلسة واحدة، لكن الأفكار التي سترافقكم بعده ستدوم أعواماً ربما، لأن فكرة الحرب ليست بعيدة عن واقعنا، العدوان موجود في كل مكان، حتى داخل الأسرة الواحدة، قد يكون عدواناُ لفظيّاً، أو عدواناً موجّهاً نحو الذات.

ولهذا فإنّ قراءة مثل هذه الكتب، يساعدنا على فهم ذواتنا، والأمر المثير أكثر، هو طلب أينشتاين من فرويد أن يناظره، هذا التواضع الكبير لعالِمٍ بحجمه، يثير لدينا بعض الأسئلة لأشباه القرّاء الذين ينتقدون علم النفس وفرويد، دون قراءة أعماله.


الهوامش:

[1] https://sites.google.com/site/elfakirpsychanalyste/

تدقيق لغوي: بشرى بوخالفي

الصورة الافتراضية
Bilal Morsli
المقالات: 0