مراجعة كتاب تجربتي الذاتية في القصة الإسلامية

بطاقة فنية عن الكتاب:

عنوان الكتاب: تجربتي الذاتية في القصة الإسلامية.

الكاتب: نجيب الكيلاني.

دار النشر: دار الصحوة.

الطبعة الأولى: 1437هـ – 2015م.

عن المؤلِّف:

نجيب الكيلاني (1931 – 1995) طبيب وكاتب مصري، معروف عنه أنه الأديب الوحيد الذي خرج في الرّواية خارج حدود بلده، وطاف بها ومعها بلدانا أخرى كثيرة، متفاعلا مع بيئاتها المختلفة، فكان مع ثوار نيجيريا في عمالقة الشمال وفي أثيوبيا في الظل الأسود، ودمشق في حارة اليهود (دمٌ لفطير صهيون)، وفي فلسطين في عمَر يظهر في القدس، وأندونيسيا في عذراء جاكرتا، وتركستان في ليالي تركستان والتي تنبّأ فيها بسقوط الشيوعية.

عن المؤلَّف:

لعلّ من الأهمية بمكان أن يعرف القارئ كيف يفكّر الكاتب وما هي الدوافع التي تستحدثه لكي يكتب عملا أدبيا، وكذلك أسلوبه في الاختيار والتخطيط والأداء وتحديد الهدف شكلا ومضمونا.

ص 03 من الكتاب.

يتكلم نجيب الكيلاني في هذا الكتاب عن تجربته الأدبية في كتابة القصص الإسلامية ويحكي عن بداية ميوله إليها، إذ كان للوسط الذي يعيش فيه دورٌ في ظهور هذه الأعمال الفنية وأغلبها حوّلت إلى أفلام سنمائية ومسرحيات وترجمت إلى العديد من اللغات.

إنّ الدافع من كتابة هذه التجربة كان الاستجابة إلى طلب القائمين على أمر المؤتمر الدّولي الأول للفن الإسلامي الذي انعقد بمدينة قسنطينة بالجزائر عام 1990م فاقترحوا عليه الكتابة بالموضوع.

يستهل نجيب الكتابَ بالحديث عن ماضيه ونشأته التي عزَّزت فيما بعد خوض غمار الكتابة؛ فكان للبيئة القصصية دور لا يصح التهوين من شأنه أو الغضُّ من قيمته فيقول: “لم يكن في قريتنا الكبيرة غير مذياع واحد، ومن ثم فإن رواية القصص والأحداث كانت المصدر الإعلامي والثقافي والعلمي لأهل القرية“، إضافة إلى البيئة القصصية فلا يمكن إهمال دور تأثير قصص القرآن، قصص الربابة والسيرة الشعبية، قصص الواقع المعاش وكذا قصص الوعّاظ في تكوين شخصية نجيب القصصية.

لم يتبنَّ الكيلاني قضية القصة الإسلامية إلا على مراحل وبالتدريج، كونَها مسألةً تحتاج إلى معرفة بفن القصة وتاريخها ومدارسها وكذا الإلمام بما كُتب عن التراث القصصي العربي والتاريخ الإسلامي الأدبي، فتأثر بشكل كبير بكتابات الفيلسوف والشاعر الباكستاني محمد إقبال فيقول عن نفسه: “لقد بدأت حياتي الأدبية شاعرا، ومع ذلك فقد كانت قراءتي للقصة -وكذلك المسرحية- من أشد الأمور متعة إلى نفسي“.

يستعرض هذا الكتاب التجربة الذاتية في تأليفه أشهرَ رواياته (أزيد من عشر روايات) فيحكي -على سبيل المثال لا الإجمال- عن أدب السجون من خلال روايته الأولى الطريق الطويل، قضية الرمز الإسلامي من خلال رواية عمر يظهر في القدس، القصة السّياسية من خلال رواية رحلة إلى الله، النظرة الإسلامية للحرية من خلال رواية قاتل حمزة والقصة الوثائقية من خلال رواية حارة اليهود، دمٌ لفطير صهيون.

بالحديث عن الإنجازات والأهداف لا يمكن غضُّ الطّرْف عن عقبات العمل الروائي الإسلامي، ولعلّ أولى معيقات الانطلاق الفني بالنسبة لنجيب الكيلاني هي مسألة ظهور الرموز الإسلامية ضمن هذا الطابع ومسألة جواز ذلك من عدمِه.

فكان نتاجُه (وخاصة رواية عمر يظهر في القدس) تبنِّيا للرأي القائل بأنّ الحرية مكفولة للكاتب مادام في إطار “الرؤيا أو الحلم”، كما ردّ على النّقاد الإسلاميين أخذَهم عليه مسألة التعرض للجنس (وإن كانت في مواضع قليلة جدا في أعماله) بأنّ القصد من ذلك هو تصوير جانب الفساد والانحلال الخُلقي في المجتمع، والعبرة كما يقول الكاتب هي الانطباع الأخير الشامل الذي يخرج به المتلقّي من الرواية، وهذا يحيل إلى الغرض من القصة الإسلامية بحسبه بأنها مطالبة بتعرية سوءات المجتمع وتجسيد تلك السوءات حتى تأخذ مكانتَها في فكر المفكرين ومخطّطات المصلحين.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

الصورة الافتراضية
Meghadecha Abir
المقالات: 8