مراجعة رواية “مقتل بائع الكتب”

بطاقة فنية عن الكتاب:

اسم الكتاب: مقتل بائع الكتب
الكاتب: سعد محمد رحيم
عدد الصفحات: 216
دار النشر: دار سطور للنشر والتوزيع في بغداد
سنة النشر: 2016

بطاقة تعريفية بالكاتب:


 (مواليد 1957 – توفي في 9 أبريل 2018) كان كاتب ومؤلف قصص عراقي، عمل في التدريس والصحافة، ولقد صدرت لهُ ستة مجموعات قصصية، وعدة كتب فكرية ونقدية، كما أصدر ثلاث روايات: هي رواية “غسق الكراكي” التي فازت بجائزة الإبداع الروائي العراقي سنة 2000، ورواية “ترنيمة امرأة، شفق البحر”، ورواية “مقتل بائع الكتب” التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2017، ورواية “فسحة للجنون” كما صدرت له عدة كتب ودراسات منها :إستعادة ماركس” و”المثقف الذي يدس أنفه”، وصدرت روايتين له بعد رحيله هما “لما تحطمت الجرة” ورواية “القطار إلى منزل هانا”.

مراجعة الكتاب:


بائع الكتب واحدة من الروايات التي تشعر بالإنتماء لها، كيف لا وهي تحاكي واقع العراق ومآسيه وتاريخه الحديث المسطر بالدم والسواد حيث الإحتلال الأمريكي وما أعقبه من دمار وخراب وإنتشار الميليشيات المسلحة والإقتتال الداخلي.


“بَعقوبة” التي شُبهت بقندهار بعد الإحتلال الأمريكي إختارها الكاتب مسرحاً لروايته. تبدأ الرواية بمقتل محمود المرزوق وهو بائع كتب يساري قُتل على يد مجهول أثناء خروجه من مكتبه في بعقوبة، يُسأل الكاتب والصحفي ماجد بغدادي عن طريق مكالمة من مجهول الكتابة عن محمود المرزوق بعد أن تم إغتياله في ظروف غامضة، وهناك في بعقوبة التي يسافر إليها من بغداد تبدأ رحلة جمعه معلومات عن هذا الرجل المجهول فيلتقي بالكثير ممن عرفوا محمود المرزوق سابقاً ويعثر على يوميات ورسائل تكون مادة خام لكتابه.


خاض محمود المرزوق حياة مثيرة وحافلة أحب الرسم والكتب وحاول الكتابة، تَميز بشخصية متمردة بالرغم من أنه لم يشارك ولو في مظاهرة واحدة، شخصية متحررة وبذيئة أحياناً، أمضى حياته بين باريس التي تَعرَّف فيها على جانيت وهي إحدى عشيقاته، وبين براغ التي تعرَّف فيها على ناتاشا وبعقوبة التي تعرَّف فيها على رباب وغادة وكثيرات غيرهن فقد لعبت النساء دوراً كبيراً في حياته وساهمت كل منهن في حياكة جانب من قصته.


وما قد يجعل الرواية قريبة من قلب وروح القارئ هو ما تصفه من صراع نفسي وحرب داخلية إذ تلخص مشاعر الإنسان كالحب والشهوة والندم والشعور بالظلم والحزن والبكاء، مجسَّدَة بشخص المرزوق فترى نفسك تقول له “أشعر بك” وإن إختلفت قصصنا.


ناهيك عن عناوين الكتب التي تملئ صفحات الرواية فضلاً عن اللوحات الفنية والموسيقى العربية مما يضفي عليها لمسة ساحرة. لغة الرواية سهلة وسلسلة، وأسلوب الكاتب ممتع ومشوق ويثير فضولك لقراءة المزيد والمزيد. يكفي أن نقول أنها رواية من رحم معاناة شعب جرب كل مآسي الحروب والقتل والدمار والصراعات الطائفية، هي رواية وإن كانت قليلة بصفحاتها إختصرت الألم العراقي وإن لم يكن بشكل مباشر.


وكما قالت الروائية لطفية الدليمي :
“وأحسب شخصياً أن هذا الكتاب صنعه سعد محمد رحيم ليقتحم الذاكرة ويبقى فيها؛ فبائع الكتب يُفنى والقراء يرحلون… وحده الكتاب مؤهل الخلود.”

تدقيق لغوي: بشرى بوخالفي

الصورة الافتراضية
سماح صلاح
طالبة ترجمة، مهتمة بالأدب وعلم النفس.
المقالات: 36

اترك ردّاً