مراجعة رواية ناقة صالحة

بطاقة فنية عن الكتاب:

عنوان الرواية: ناقة صالحة.
الكاتب: سعود السنعوسي.
عدد الصفحات: ١٧٣
الطبعة الأولى: ٢٠١٩
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون

عن الكاتب:

روائي كويتي، عضو رابطة الأدباء في الكويت، وجمعية الصحفيين الكويتيين، فاز عام ٢٠١٣ بالجائزة العالمية، حاز على جائزة الروائية ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية في دورتها الرابعة وذلك عن رواية سجين المرايا سنة 2010.

عن الرواية:

الشَّمسُ تطبخُ رؤوسَنا. ولا ماء في قِربتي والعَرق لا يروي ظمأ. ليس لي ولا للصَّغير إلا الصَّبر على سياط الشَّمس، وحليب ضرعٍ زاحمْنا به الحُوار، ونبوءة بشَّرتني بها سحابةٌ لا تعود. أتكون الكويتُ سحابةً تُبشِّر بما لا يجيء؟ أم سرابًا لا يُضنيه نأيٌ أبدي؟ أم نجمة تُرشِدنا إلى كُلِّ الدُّروب إلا دربًا يؤدي إليها؟ يبدو أني أموت. أدركُها مِيتة على ظهر ناقتي، وقتَ تدلفُ الحاضِرة مع ابنها يلتقيان ساري، ويلتقي ولدي من؟


لن يفلتَ صالح أبداً من انتقام النَّاقةِ لو أنها رأت فعلَهُ بصغيرِها، وحمدًا لله أنني سبقته قبل أن يفعل.. للإبِل طباعٌ صعبة مثلَ حياتِنا، وفيَّةٌ إن أحبَّت، ولكنها مزاجية، وتغور الإساءة في قلبِها ولا تُسامِح من يسيء إليها، وصالح خير من يعرف ذلك.

في سياق الحديث عن ناقة صالحة يقول سعود سنعوسي: ”أردت للنّص أن يكون حمَّال أوجهٍ، بصرف النظر عن الحكاية التي قد يقرأها القارئ على السّطح، مَن هي صالحة؟ ومَن هو الرضيع؟ ومَن هو الحبيب الذي يعيش بعيدا عن الصحراء على تخوم البحر؟ ربما أنا لا أملك إجاباتٍ جازمةً لهذه الأسئلة، لكني أعرف أن للبعض أحلاما تبدو مستحيلة الإدراك، وهذا ما يدفعني للكتابة”.

ناقة صالحة كما كانت باقي أعمال السّنعوسي، ما هي إلا زاوية أخرى من الكويت. في قالب روائي محبوك على طريقته الفذة نقل إلينا سعود قصة ديار صالحة. في صحراء الكويت إبان معركة الرصيف 1901 وقعت صفقة بين شيوخ القبيلتين وأخذ صالح صالحة وهجر دخيل القبيلة. كانت فكرة “ناقة صالحة، الخلوج” وليدة قصة تراثية كويتية راوغ الكتاب في تفاصيلها بين الحقيقة والخيال، عن مقتل الفتاة “صالحة”. يقول البعض بأنّها السبب في تسمية منطقة “ديار صالحة” بهذا الاسم. تحت اسم مستعار “محمد الشاوي” عاش دخيل بن أسمر في الكويت، إذ ظل يزور قبر صالحة، على العود يعزف، يكتب الشعر قصائدَ.

إن الحبكة التي بناها الكاتب وسردَه للأحداث يوهمك بأنها حقيقة، بَيد أن القصّة وليدةُ خياله الخصب، يتلاعب فيها بمخيلتك في عالم الصحراء ومفرداتها معتمدا خلفية تاريخية مطلع القرن العشرين ويظل للمشاعر القومية والإنسانية محلٌّ في هذه الرواية.. الأحلام، الوطن، اليتم والحب!

ما يلفت في لغة الكاتب إتقانُه لغة البادية وتوظيف مفرداتها بشكل بديع، كانت الرواية بسيطة يعيب على الكاتب فيها بعض الغموض الذي لم يكن في محلّه فنيا، خاصة في الفصول الأخيرة.

ما يلتمسه القارئ في هذه الرواية أن الكاتب حاول الحديث -بطريقة غير مباشرة- عن وطنه و قضايا مجتمعه: منطقة ديار صالحة بحد ذاتها، تزويج البنات إكراها والعنصرية التي تتلخص في فئة البدون ولعلّ “دخيل” مثالٌ على ذلك.

إعداد: شمس الأصيل صدوق.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

الصورة الافتراضية
Kernif Rebiha
المقالات: 0

اترك ردّاً