مراجعة كتاب “الجين” لسدهارتا موكرجي

بطاقة فنية عن الكتاب:


العنوان: الجين- تاريخ حميم.
الكاتب: سدهارتا موكرجي.
المترجم: إيهاب عبد الحميد.
عدد الصفحات: ٦٨١
الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر.
الطبعة الأولى: ٢٠١٩

عن الكاتب:

سيدهارتا موكرجي، مؤلف ومؤرخ وطبيب، ولد في الهند عام ١٩٧٠م، وهو باحث وبروفيسور مساعد في جامعة كولومبيا في تخصص الطبّ، وأحد الأطبّاء الممارسين في المركز الطبي التابع لجامعة كولومبيا، يقيم في نيويورك. هو مؤلف الكتاب الأكثر مبيعًا “إمبراطور المآسي” اقرأ مراجعته من هنا.

عن الكتاب:

هذا الكتاب هو سيرة ذاتية لأحد أقوى الأفكار وأخطرها في تاريخ العلم، فهو قصة ميلاد، تطور ومستقبل “الجين”، الوحدة الأساسية للوراثة، وكافة المعلومات البيولوجية، والذي ينظم علم البيولوجيا ويغوينا بإمكانية السيطرة على أجسادنا وأقدارنا.
وقد تألق مصطلح “الجين” في القرن العشرين، مُحدثًا تحوّلا في الثقافة والمجتمع واللغة والسياسة، كاشفًا عن سعي الإنسان نحو الشباب الدائم، وحلمه بالوصول إلى الكمال.
يتحدث عن علم الجينات، واقتحامه للخطاب العام، ثم انحرافه إلى هندسة اجتماعية و”يوجينيا”، وظهوره كموضوع محوري في البيولوجيا الجديدة، وتأثيره على فسيولوجية وباثولوجيا الإنسان.

الكتاب مرتب زمنيا وموضوعيا، بخط سردي تاريخي، وموزع في ستة أقسام شاملة ومفصلة، كما يأتي:

القسم الأول: يتحدث عن بداية اكتشاف الجينات، ويمتد في الفترة الزمنية (١٨٦٥م-١٩٣٥م)، حيث يبدأ في حديقة مندل، الذي وضع أساس البيولوجيا الحديث دون أن يعلم، واكتشف آلية الوراثة دون أن يهتم به أحد، يسرد فيه الكاتب قصته مع البيولوجيا وأزهار البازلاء، بالتقاطع مع نظرية داروين للتطور ومسيرته في البحث عن أصل الكائنات الحية بأنواعها.

القسم الثاني: يبين لنا سلسلة اكتشافات العلماء وفك شفرة آلية الوراثة، ويدور في الفترة الزمنية (١٩٣٠م-١٩٧٠م)، فيبين لنا الكاتب كيف تحول الجين من مفهوم مجرد في تجربة نباتية، إلى أداة قوية للسيطرة الاجتماعية، ويحدثنا عن المصلحين الأمريكان والإنكليز الذين يغمرهم أمل التلاعب في الجينات البشرية لتسريع تطور الإنسانية وانعتاقها، مرورا بـ”اليوجينيا” التي شاعت في بعض الدول مثل بنسلفانيا، وألمانيا؛ لتبرير تجارب بشعة، وإجراءات قانونية وحشية تتوج بالاعتقال، والتعقيم، والقتل الرحيم، والإعدام الجماعي.

القسم الثالث: يدور في الفترة (١٩٧٠م-٢٠٠١م) ويتحدث عن أحلام علماء الجينات وتحديد التتابع الجيني واستنساخ الجينات، حيث دخل علم الجينات إلى عالم الإنسان، ودراسة الصلات بين علم الجينات والأمراض البشرية، وكيف تحولت الجينات من أشياء مجردة إلى إمكانية تحريرها من جينومات الكائنات الحي، ومضاعفتها ونقلها بين الأنواع.

القسم الرابع: عن الأحداث التي جرت في الفترة (١٩٧٠م -٢٠٠٥م)، والاكتشافات عقب الحرب العالمية الثانية التي أدت لثورة في البيولوجيا، ويسرد الكاتب قصة توصل العلماء إلى هيكل DNA، وفك الشيفرة الجينية ثلاثية الحروف، ووضع خريطة للجينات المرتبطة بالأمراض، وتحديد الجينومات الكاملة للكائنات الحية بما فيها الإنسان.

القسم الخامس: (٢٠٠١ م- ٢٠١٥م) يتحدث عن الهوية الجينية والسويّة وانشغال العلماء بنسبة العوالم البشرية الغامضة والسلوكيات المختلفة إلى الجينات حيناً، والتفاعل بين الجينات والبيئة أحياناً أخرى.

القسم السادس: (٢٠١٥ – …)، يسرد مرحلة الانتقال من تفسير الجينات إلى التلاعب بها، وما نتج -أو قد ينتج مستقبلا- عن تأثير ذلك في هوية الإنسان أو جنسانيته، ودور التكنولوجيا في تغيير الجينومات البشرية بصورة قصدية، والتنبؤ بمستقبل الفرد من خلال الجينوم الخاص به.

ترجمة الكتاب جيدة إلى حد ما، والأسلوب سلس وواضح، يتراوح بين الأدبي والعلمي، فيلطف المحتوى العلمي المجرّد ويُبسّطه بسرد العديد من القصص لأشخاص عانوا من أمراض وراثية نُقلت لهم من جينات آبائهم وأجدادهم، بما فيها قصته الشخصية ومعاناة عائلته مع الجينات التي تنثر مرض الفصام بين أفرادها، ويسرد لنا قصة البحث عن السويةّ والهوية، والتنوع والوراثة.

كما يعرض الكتاب آراء الكثير من العلماء المغمورين والمشاهير، اكتشافاتهم، صراعاتهم وأحلامهم بالسيطرة على البشر، وإنشاء بشر مثاليين بلا عيوب أو أمراض، ويناقش الكاتب نتيجة خلق بشر بنزعات جينية مُعدّلة بعد أن يتم فحصهم قبل ولادتهم، وتصحيح ضعفهم الجيني؟! هل سيكون ذلك ممكنا ومقبولا من الناحية الأخلاقية والفلسفية؟! أم أن الأمر كما يقول الكاتب:

قد تزول الأمراض واحدًا بعد الآخر لكن قد تزول معها الهوية، قد يتضاءل الكرب، لكن تتضاءل معه الرقة، قد تُمحى الصدمات، ولكن قد يُمحى معها التاريخ، قد تُستأصل الطوافر من الوجود، لكن قد يُستأصل معها التنوع البشري، قد تختفي العلل لكن قد تختفي معها الرهافة، قد تكسر حدة الصدمة، لكن حتماً سوف يتراجع الاختيار.

ختاما، كتاب الجين لا ينفصل عن كتاب إمبراطور المآسي السابق الذي تحدث فيه الكاتب عن سيرة السرطان، فكما وصف الأخيرُ السرطان كنسخة مشوهة من ذواتنا السوية، بحث هذا الكتاب عن توليد التنويعات غير المشوهة من ذواتنا السوية، كيف تنشأ وكيف تولد؟! فالجين هو التمهيد والإمبراطور هو التتمة.

عزيزي القارئ إن كنت مهتمّا بالقراءة عن أساسيات علم الوراثة، وتحب استكشاف الرحلة الطويلة التي سارها العلماء والبيولوجيون للتوصل لشفرة الإنسان المدهِشة، والجهود والمنافسات التي خاضوها، ويدفعك الفضول لمعرفة أصل الأمراض الوراثية وكيف تنتقل من جيل إلى جيل، فابحث عن إجاباتك بين طيات هذا الكتاب.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

الصورة الافتراضية
آية الشاعر
المقالات: 15

اترك ردّاً