ما لا يعرفه والداي عن الاكتئاب الذي سرق ابنتهما.

أنا مكتئبة. لست “فقط حزينة” . لست “في حالة ذعر”، وبالتأكيد لن “أتغلب على الأمر في غضون أيام قليلة”. أنا مكتئبة ولا يمكن لأي كمية من الإنكار أن تمنع الأمر من أن يكون واقعاً فهنا لا يهم ما تريد.

أعلم أن الأمر صعب عليكم، أن لا تفهموا لماذا تشعر ابنتكم بهذه الطريقة. الاكتئاب أمر يصعب النقاش حوله. إنه حتى أصعب من أن تفهمه أحياناً. بالنسبة لأولئك غير المصابين بالاكتئاب، يمكن أن يكون من الصعب أن يفهموا لماذا لا يود بعض الناس الاستمرار في الحياة. لديهم حياة جيدة وعائلة لطيفة ويبتسمون دائماً. لماذا قد لا يودون العيش؟ إن الأمر ليس كذلك دائماً.

في حين أن الانتحار دائماً ما يتم ربطه بالاكتئاب، ليس جميع من يعانون من الاكتئاب يرغبون بالموت، في حالتي، الأمر أقرب إلى أني لا أجد حافز يدفعني لأعيش حياتي مهما رغبت بذلك. الأمر الأسوء في الاكتئاب أن حتى هؤلاء المصابين به لايفهمون دائماً سبب اكتئابهم. الأمر وكأنك مربوط تحت الماء ولكن من وقت لآخر، تحصل على جرعة كبيرة من الهواء قبل أن تُدفع للأسفل مرة أُخرى. إنها دوامة، تلك التي ليس لها معنى وتلك التي تدمر حياة الشخص كلياً.

البحث عن موضوع الإكتئاب في جوجل لن يساعدك في الحصول على مساعدة حول ماهية شعوري.
حينما تكتب “اكتئاب”، ستحصل على رتل من الكلمات التي لن تكون منصفة في وصف شعوري. كل موقع تزوره سيخبرك بالأمر نفسه. إنه عدم توازن في كيميائيات الدماغ والتي تكون نتيجتها الشعور بالكآبة.

ما أشعر به أكثر من عدم توازن في كيميائيات الدماغ. بالطبع، ربما يكون هذا ما تسبب به، لكن لا أجلس هنا شاعرة بالحزن فقط بسببه. بالطبع، أشعر بالحزن لكن أيضاً بالغضب، بالذنب، بفقدان الأمل، بالرفض وبالعديد من المشاعر الأُخرى التي تجعل من كل يوم أشبه بتحدي.

أستيقظ في كل صباح وللحظة وجيزة، أنسى كم بكيت الليلة الماضية حتى غلبني النوم. ومن ثم، أسترجع كل شيء ويعيدني دماغي مرة أُخرى إلى كراهية نفسي. أنا مريضة وعليكم فهم ذلك. مجرد حمل الأكواب من غرفتي إلى المطبخ نشاط يرهقني. لا أستطع البدأ بشرح السبب. كل ما أود فعله هو الاِستلقاء على السرير والنوم، أن أمحو نفسي من هذا العالم للوقت الحاضر، حتى أتمكن من فهم سبب شعوري بكل هذا.

لا أستمتع بالأمور التي كانت تمتعني من قبل. لذا عندما تقترح أن أخرج وألعب كرة القدم أو أن أخرج في تمشية، لا أرغب في أن تأخد الأمر على محمل شخصي حينما أرفض. إنّي ببساطة لا أجد متعة في أي شيء بعد الآن ولا حتى في العيش. لقد سرق الاكتئاب نسختي القديمة، الفتاة الشقراء المبتسمة التي تشبه والدها وضحكتها التي تملأُ أرجاء المنزل. لست تلك الفتاة الآن. أنا مختلفة وأحاول أن أتقبل ذلك.

لا أحتاج بأن تذكروني يا رفاق بأنني مختلفة. أستطيع الشعور بأني مختلفة. في كل وقت أفقد فيه الحافز، في كل وقت أبعد فيه نفسي وأعزلها في غرفتي، أعلم أني مختلفة. أعلم أنكم قد لاحظتم كم أني تغيرت وباستطاعتي معرفة أنكم كنتم لتفضلوا نسختي القديمة عن تلك التي أنا عليها الآن. وأنا أيضاً.

أنا آسفة لأني أصرخ عليكم. حينما أكون في غمرة إكتئابي. أميل لمهاجمة أولئك الذي أهتم لأمرهم. أبعد كل شخص عني لأن في نظري، الإكتئاب مرض وأريد أن أبعد عائلتي عنه. لا أود أن يشعر أحد منكم بهذا الشعور، أبداً.

أنا آسفة لأني منعزلة في غرفتي طوال الوقت، تاركة إياكم وحيدين في الأسفل. لا أستطيع أحياناً مواجهة الحياة وعزل نفسي هو الطريقة الوحيدة التي أعرفها كي أتعامل مع الأمر. أعلم بأنكم تغضبون عندما أفعل ذلك لكن ليس بيدي حيلة. أتمنى أن تفهموا. أنا أحاول وبالرغم من أنه لا يبدو بالأمر الجلل، لكنه كثير عليّ.

لا أعلم دائماً ما أحتاجه حتى أشعر بنحو أفضل. لذا حين تسألون ماذا يمكنكم فعله وأجيب بـ“لا أعلم”. إني لست منزعجة من سؤالكم. إنّي حقاً لا أملك أدنى معرفة حول ما يمكن لشخص فعله حتى يساعدني في حين أني لا أستطيع مساعدة نفسي حتى.

أحبكم. ليس أيٌّ من هذا خطأكم.

المصدر

تدقيق لغوي: منال بوخزنة.

الصورة الافتراضية
سماح صلاح
طالبة ترجمة، مهتمة بالأدب وعلم النفس.
المقالات: 36

اترك ردّاً