مراجعة رواية “جنوب الحدود غرب الشمس”

بطاقة فنية:

اسم الكتاب: جنوب الحدود غرب الشمس
اسم الكاتب: هاروكي موراكامي
عدد الصفحات: 238
نوع الكتاب: رواية
سنة النشر في اليابان: 1992
اسم المترجم: صلاح صلاح

عن الكاتب:
هاروكي موراكامي (مواليد 12 يناير 1949) كاتب ياباني. لاقت أعماله نجاح باهرًا. غالبًا ما تتسم أعمال موراكامي بالسريالية والسوداوية والقَدَرية، كما تتناول معظم رواياته موضوع الانسلاخ الاجتماعي والوحدة والأحلام. يُعد موراكامي من أهم رموز أدب ما بعد الحداثة.

عن الرواية:

هناك أشياء في هذا العالم يمكن تغييرها وأشياء لا يمكن تغييرها والزمن العابر واحد من الأشياء التي لا تسترجع حين تصل إلى هذا الحد، لا يمكنك التراجع.

هاروكي الذي اعتدنا في رواياته على قراءة كل ما هو غريب من أسماك طائرة وقطط متحدثة، يقدم لنا هذه الرواية التي قد تبدو للوهلة الأولى عادية لكن ما إن تنغمس فيها حتى تشعر بأنك تعيش تفاصيلها.
فهاجيمي بطل الرواية يصف الصراع الداخلي، الوحدة، الفقد، الرغبة بالتغيير، الحب، والشهوة، وكل ما يعتمل فينا من مشاعر ورغبات كبشر فهو يعيشها معاً في آن واحد. فالصراع الداخلي متمثل بصراعه بين قلبه وعقله بين حب طفولته وصديقته شيماماتو التي كانت أنيسة وحدته في طفولته والتي قضى معها معظم اوقات فراغه يستمعان معاً إلى اغاني نايت كنغ ويتبادلان أطراف الحديث معاً وبين زوجته وطفلتيه من يحكم العقل أن يبقى مخلصاً لهم ويترك رغبات قلبه جانباً.
فالوحدة هو ما يشعر به دائما رغم من يحيط به من بشر يبقى حبيساً لهذا الشعور باحثاً عن قطعة ما ربما تملأ هذا الفراغ، الفقد متمثلاً بفقدانه لحب طفولته التي تظهر في حياته بعد سنوات طوال ثم تظهر وتختفي مجدداً من حياته كطيف بعيد المنال، الشهوة متمثلة بإستسلامه لرغباته وخياناته المتعددة كلما احب فتاة تليها شعوره بالذنب وفقدان القدرة على التغيير.
رغم امتلاك هاجيمي لأسرة جميلة من زوجة وإبنتين وامتلاكه لبارين وحياة مستقرة لكنه لطالما شعر بأنه غير سعيد، شيء ما ينقصه، فراغ يعجز عن ملئه، قرار يعجز عن أخذه، عالم يود الهروب إليه.
لكن هل من مهرب؟

“ كم من هذا الشخص الذي أدعوه أنا هو في الواقع نفسي؟ وكم منه ليس أنا؟ ”

أما عن عنوان الرواية، جنوب الحدود هو اسم اغنية لنايت كنغ من الأغاني التي يعشقها بطل الرواية والتي اعتاد الاستماع إليها مع حب طفولته شيماماتو، غرب الشمس هو اسم لهستيريا يعاني منه الفلاحين في سيبيريا “فلاح وحيد في تندرا سيبيريا يحرث الأرض كل يوم ولا يرى شيئاً على مد البصر سوى الشمس والأفق الممتد بلا نهاية محيطاً به من الجهات الأربع، يلقي بمحراثه ذات يوم، ويبدأ بالسير نحو أرض تمتد غرب الشمس، من دون طعام أو شراب، حتى ينهار على الأرض ويموت، تلك هي هستيريا سيبيريا“.

وهايجيمي بطريقة ما يعاني من هذه الهستيريا إذ أنه دائماً ما يرغب بالتغيير، يبحث عن شيء ما، عن حلم، عن شيء قد يعطي معنى لحياته.
لغة الرواية سهلة، سلسلة، ومشوقة والترجمة جيدة جداً، نجح هاروكي بصفحات قليلة في تلخيص ما يعيشه الإنسان من صراعات وما يختلجه من مشاعر ورغبات، وكعادته يتركنا مع نهاية مفتوحة تاركاً إيانا متسائلين هل سينجح هايجمي في تغيير نفسه وترك رغباته الجامحة والركون إلى حياة مستقرة مع عائلته؟

“ثمة طرق عديدة مختلفة للعيش، والعديد من الطرق للموت، ولكن في النهاية.. لا يبقى سوى الصحراء”

الصورة الافتراضية
سماح صلاح
طالبة ترجمة، مهتمة بالأدب وعلم النفس.
المقالات: 36

اترك ردّاً