تجربتي مع النقطة الزرقاء.

بعضٌ من الاطلاع على كتب تترنح بين الجودة والرداءة،

عبارة : “في الغالب من يقرأ يكتب”،

دعوةٌ أتتني من صديقة للانضمام،

فضول ورغبة في المحاولة،

هكذا كانت البداية .

أتذكر جيداً ترددي لكتابة أول مراجعة على منصة النقطة الزرقاء والتي لم تشترط على الكاتب سوى الموضوعية واستعمال اللغة العربية. السبب كان اللغة التي لم أكتب بها منذ أيام الثانوية، ضف إليها الكتاب الذي قرأته بلغة فرنسية. تجاوزت ترددي وكتبت مسودة بالأفكار التي استلهمتها من الكتاب، إستعملت لغة بسيطة، صححت المسودة مرتين وشاركتها مع فريق التصحيح. تشجيع الأعضاء ودعمهم كان رائعاً ومازال دائماً حتى بعد سنة وبضعة أشهر قضيتها مع المنصة.

هدف المنصة هو إثراء المحتوى المقدَّم باللغة العربية، قواعد المجموعة واضحة، قد تتشابه مع بعض المجموعات الأخرى. إلا أن ما يجعل النقطة الزرقاء متميزة هو أعضاؤها، تتنوع أفكارهم، أساليبهم، مجالات تخصصهم وحتى بلدانهم. لديهم من الاطلاع وتفتح الذهن ما يزيد من فضولك، من الوعي وحس التطوع ما يقوي رغبتك في الإستمرار معهم ومصاحبتهم.

 بدأت في التدوين بكتابة مراجعات للكتب ولم أكن أتوقع كيف ستؤثر عليَّ هذه التجربة، فقد منحتني الثقة في أن أكتب وأحسن من أسلوبي، أصبحت انتقائية أكثر في اختياري لما أطلع عليه، زادت من فضولي نحو العلوم الإنسانية التي تغافلت عنها متحججة بدراستي في المجال العلمي، فتكونت حلقة من التكامل بين العلوم في ذهني. جعلتني في تساؤل مستمر حول ما يقصده الكاتب، في محاولة دائمة لتبسيط الأفكار وطرحها بموضوعية تحمل جزءا من الوعي، كيف أن الكتابة صارت تعني أن أرى ما أركز عليه وأدرك ما أغفلته، ساعدتني في خلق التوازن بين اللغة العربية، الفرنسية والإنجليزية مما سمح لي بمحاولة الترجمة. منحتني دعم الأصدقاء المُوجّهين برقي جميل ومرافَقة عقول غنية بالمعارف، الشغف والالتزام. أحترمهم وأقدر تطوعهم المانح للأمل.

تجربة خلقَت في نفسي نوعاً من الإيمان فيما يخص حق توفر المحتوى للقارئ باللغة الأقرب إلى قلبه وأهمية نشر الأفكار التي تؤكد على الإنسانية، الحرية والتنوع. قدمتْ لي النقطة الزرقاء أكثر ممَّا قدمتُ لها .

ممتنة لمنحها لي البداية البناءة والجميلة في عالم التدوين.

ممتنة للفضول,

ممتنة للصديقة، للكتب الجيدة والرديئة,

دامت النقطة الزرقاء ساطعة في فلك الفكر والتدوين.

تدقيق لغوي: بشرى بوخالفي

الصورة الافتراضية
MAZOUZ IHCENE
المقالات: 0

اترك ردّاً