إرنست بلوخ: فيلسوف الأمل..!

في ظل الوضع الوبائي وآثاره النفسيّة والاجتماعية السلبيّة، يبدو أننا في حاجة إلى الأمل، وفلسفة الأمل أكثر من أي وقت مضى، لكن الأمل الذي نقصده هنا ليس أملاً زائفاً، ولا هو مجرد أحلام في الفراغ، لأنّ ذلك النّوع من الأمل هو ديدن الكسالى والمتخاذلين والمتردّدين، إنّما الأمل الذي نقصده هو أمل مرتبط بالعقل والفعل والقابليّة للتّحقق.

هذا هو الهدف الأساس لفيلسوف الأمل الألماني ”إرنست بلوخ“ (1885- 1977)، وبالرّغم من أنّ بلوخ عاش في فترة شهدت حربين عالميتين، والكثير من الاضطرابات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، ممّا دفع بصديقه الفيلسوف ”فلتر بنيامين“ إلى إنهاء حياته منتحراً، إلاّ أنّ بلوخ كان يُنظر للأمل، وينحاز للمستقبل باستمرار.

لا يُنكر بلوخ الواقع الذي يتمظهر في كثير من جوانبه على أنّه باعث على التشاؤم، واقع يجر أحياناً إلى العدميّة القاتمة والقاتلة، ولكنّه في مقابل ذلك يؤكّد على أنّ هذا الواقع ليس مغلقاً بشكل نهائي، بل إنّه يتوفّر على منافذ للحلم والأمل، وطالما كان لكل وضع نقيضه المطلق.

إنّ الأمل مبدأ في الحياة، وهو من صميم المعيش اليومي للإنسان، إنّه يعيش معنا وبيننا سواء أدركناه ووعيناه أم لم نفعل، ولو فرضنا انتفاء الأمل من حياة الإنسان لساعة من الزّمن لأدى ذلك بالضرورة إلى الانتحار والرّغبة في الموت والفناء، إنّ الأمل بهذا المعنى حقيقة واقعة.

لكن هذا الأمل لابد أن يترافق مع ”الإرادة“ وأن يكون أملاً معقولاً وقابلاً لأن يتحوّل إلى فعل، قابلاً للتنفيذ والإمكان، يقول بلوخ: «إنّ الرّغبات المتلائمة مع الواقع يمكن أن تكون قوة للإرادة التي تتوفر لها وسائل التّنفيذ، فلا وجود لإرادة غير مسبوقة برغبة قابلة للتنفيذ»، إذاً، إنّ الأمل الذي يقصده بلوخ يرتبط بالعزيمة والإرادة والفعل، يرتبط بالكفاح والثورة.

بالنسبة لبلوخ فإنّ التّطور الذي شهدته البشرية عبر تاريخها وعبر ثقافاتها ما هو إلا انعكاس للأمل والرغبة والتّخيلات التي كانت قائمة لدى المجتمعات الإنسانيّة، فنتائج اليوم على المستوى العلمي والثقافي والطبي… ما هي إلا أسباب الأمس، وأسباب الأمس تلك هي الأمل والانحياز للمستقبل، إنّ الحبّ والرّياضة والموسيقى والصداقة…كلها من معاني الأمل، وتعبيرات عنه، حسب بلوخ.

الصورة الافتراضية
Rezig Rabah
المقالات: 0

اترك ردّاً