كتاب يابانيون يشاركون مفضلاتهم من قصص موراكامي القصيرة.

نشر المقال الأصلي يوم 20 جويلية 2020، من قبل دايفيد كاراشيما.

مع نهاية الأسبوع الماضي في اليابان، أصدر هاروكي موراكامي مجموعته القصصية الجديدة Ichininshō Tansū (ضمير المتكلم المفرد – The first person singular). تتكون المجموعة من ثماني قصص، سبعٌ منها سبق نشرها في المجلة الأدبية بونغاكوكاي – Bungakukai بين صيف عام 2018 وشتاء عام 2020. العديد من هذه القصص التي تعتمد ضمير المتكلم المفرد يتم سردها من خلال ما يبدو وكأنه النسخة الأكبر من رواة “boku (تعني “أنا”) لـ قصص وروايات موراكامي المبكرة. من الواضح أن بعض الرواة صُنعوا ليشبهوا هاروكي موراكامي نفسه (أسلوب اشتهر به في بداية مسيرته الكتابية عندما كتب القصص المدرجة في مجموعته لعام 1985 Kaiten Mokuba no Deddo Hiito. تم بالفعل توفير العديد من قصص هذه المجموعة الجديدة بالترجمة الإنجليزية في مجلّتي الـ New Yorker و Granta، ومن المقرر نشر ترجمة فيليب غابريال – Philip Gabriel للكتاب بأكمله في أفريل 2021.

ساعد نجاح موراكامي الدولي جيلًا جديدًا من الكتاب اليابانيين في الوصول إلى القراء خارج اليابان. في حين أن أصوات هؤلاء الكتاب خاصةٌ بهم كلية، فقد تأثر الكثيرون منهم بطريقة أو بأخرى بعمل موراكامي. طلبت من أفضل خمسة كتاب معاصرين بالنسبة لدي، الذين يشتغلون باللغة اليابانية – هيديو فوروكاوا، ميكو كاواكامي، يوكو أوغاوا  وماساتسوغو أونو، وهيروكو أويامادا – كتابة بضع كلمات لتقديم قصص موراكامي المفضلة /أو التي لا تنسى بالنسبة إليهم حتى يتمكن المعجبون باللغة الإنجليزية من زيارتها مرة أخرى بينما ينتظرون صدور المجموعة الجديدة.

تم إدراج عمل “شرطة الذاكرة – The Memory Police” ليوكو أوغاوا (ترجمه ستيفن سنايدر، الذي كتب باقتدار عن تأثير هيمنة موراكامي في مجال النشر الدولي) على القائمة القصيرة لجائزة الكتاب الوطني العام الماضي وهو حاليًّا في القائمة القصيرة لجائزة البوكر الدولية. تمثلها في الولايات المتحدة “آنا شتاين” في آي سي إم (نفس الوكالة التي تُمثِّل فيها موراكامي “أماندا أوربان”)، وهذا الكتاب الأخير الذي نشر بواسطة نوبف – Knopf، قامت بتحريره ليكسي بلوم، التي كانت تقوم بتحرير الترجمات الإنجليزية لكتب موراكامي منذ عام 2011، بداية من رواية 1Q84.

أوغاوا، التي تعتبر موراكامي أحد المؤثرات الرئيسية لديها، والتي بدأت قراءة الروايات الأجنبية لأول مرة من خلال ترجماته، توصي بـقصة الحديقة الأخيرة لبعد الظهيرة -Gogo no saigo no shibafu، والتي ظهرت في المجموعة القصصية الأولى لموراكامي Chūgoku iki no surō bōto – قارب بطيء إلى الصين. تتوفر ترجمة ألفريد بيرنباوم الإنجليزية للقصة في مجموعة الفيل يتلاشى – The Elephant Vanishes -1993. بالكاد أُدرجت القصة في هذه المجموعة الأولى لموراكامي بالإنجليزية، لأن موراكامي نفسه لم يكن مُعجبا كبيرا بالقطعة، ولكن وِفقًا لموراكامي، مُحرِّره في نوبف آنذاك، غاري فيسكيتجون، أصرَّ على إدراجها قائلا “أعجبتني هذه”.

يوكو أوغاوا عن “الحديقة الأخيرة لبعد الظهيرة”

ترتبط الذاكرة والخيال ببعضهما البعض ارتباطا وثيقا عند هاروكي موراكامي. يمكن أن يكونا غير مستقرّين وهشّين كما هو الحال مع صورة “القطط الصغيرة المتراكمة فوق بعضها البعض” في هذه القصة. الراوي هو طالب جامعي وظَّفته أرملة لقصِّ العشب. إنه يومٌ حارٌّ للغاية، ومع ذلك فهو يقص العشب ويُهذبه بعناية فائقة، وفقًا لمعاييره التي لا هوادة فيها. بمجرد الانتهاء من المهمة، تدعوه الأرملة إلى الداخل وتريه غرفة في الطابق العلوي. تسأله ببساطة: “ما رأيك؟” يسود صمت عميق حول ما يبدو أنه غرفة نموذجية لفتاة مراهقة. نشك في أن الموت يكمن في أعماق هذا الصمت، لكن الأرملة لا تكشف شيئًا. ولكن استجابةً لدوافعها الإضافية، يشارك الراوي ما يتخيّله عن الفتاة. هو لا يعرف اسمها. إنه لا يعرف حتى كيف تبدو. ومع ذلك، فإنه يراكم ذاكرة على أخرى كما لو كان يكدس القطط الصغيرة. للحظة، تشارك الأرملة و”أنا” (الراوي) ألم عدم يقين مرعب. أجد نفسي أعود إلى هذه القصة كلما صادفت عشبًا مجزوزا بشكل مثالي وبلا ظل، بعد ظهيرة ما في الصيف.

قي قرية صغيرة لصيد السمك في جنوب اليابان، مشابهة لتلك التي نشأ فيها الكاتب، تقع أحداث “صدى في الخليج – Echo on the Bay”، رواية ماساتسوغو أونو – Masatsugu Ono الثانية المنشورة بالترجمة الإنجليزية، وصفتها المؤلفة البريطانية/الصينية شيالو غو – Xiaolu Guo بأنها “صورة حميميّة ومظلمة وشاعرية لليابان، ليست جزءا من المجتمع السائد.” اقترحت مراجعة مرصّعة بنجمة على مجلة كيركيس – Kirkus أنَّ “المعجبين برواية كينزابورو أوي (موتٌ بالماء) وعمل هاروكي موراكامي 1Q84 سيستمتعون بقصة أونو الغامضة”، وهو أمر مثير للاهتمام إذ كان لكلا الكاتبين تأثير كبير على عمل أونو. اقرأ تأملات أونو حول أساليب كتابة موراكامي وأوي وتأثيرهم على الأجيال الجديدة من الكتاب اليابانيين (بما في ذلك هو نفسه) في هذا المقال الأخير الذي نشرته مجلة باريس ريفيو ديلي (غير مترجم للعربية).

يوصي أونو بقصة “الوحش الأخضر الصغير – Midori iro no kemono.” هذه القصة (جنبًا إلى جنب مع “نعاس”، التي أوصى بها هيديو فوروكاوا أدناه) هي واحدة من عدد قليل من قصص موراكامي التي يكون فيها الراوي أنثى (معظمها كُتِبت في فترة قصيرة في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات). يتحدث الوحش في القصة من خلال “تكرار كلمات معينة كما لو كان لا يزال يحاول تعلمها”. في القصة الأصلية باليابانية تتضمن الوحش يكرّر مقطعا لفظيّا واحدا. اشتهر ألفريد بيرنباوم بإعادة تخيل أسلوب التحدث المتميز لشخصية رجل الأغنام في مطاردة الأغنام البرية من خلال تقديم حواره دون مسافات بين الكلمات (“لنترىتلكالمرأةمرةأخرى”)، وترجم جاي روبن، بطريقة إبداعية مماثلة، خطاب الوحش الأخضر الصغير من خلال استخدام التكرار الإيقاعي (“لقد جئت إليها لأقترح عليك. من عمق عمق عمق الأسفل، عمق أسفل العمق”)، وبالتالي الاِبتعاد أيضا عن اقتراح التلعثم. ليس من المستغرب أن تتحدث هذه القطعة مع أونو الذي هو نفسه يُعتَبر سيِّدا في التوفيق بين مجموعة من الأصوات المختلفة في عمله السردي.

ماساتسوغو أونو عن “الوحش الأخضر الصغير”

ما هو “الوحش الأخضر الصغير”؟ الطريقة التي يظهر بها تذكرنا بالمخلوق الغامض في “كافكا على الشاطئ”، وتذكِّرنا طريقة كلامه وسلوكياته المميزة في الشخصيات العديدة التي لا تُنسى والتي تتخلل خيال موراكامي -رجل الأغنام في “مطاردة الأغنام البرية” و”رقص رقص رقص”، ناكاتا في “كافكا على الشاطئ”، الضفدع في “الضفدع الخارق ينقذ طوكيو”، أوشيكاوا في 1Q84، قائد الفرسان (الكومونداتور) في “مقتل قائد الفرسان”- والطريقة التي يُعذّب بها الوحش من قبل الراوي “أنا” تَستَحضِر المشهد المرعب في “يوميات طائر الزنبرك” أين سُلخ رجلٌ وهو حيٌّ. هذا المخلوق الذي يظهر من أعماق خيال موراكامي الخصب هو بذرة خضراء صغيرة محشوة مع شخصيات ومشاهد تستمر لترسم معالم أعمال موراكامي اللاحقة.

استحوذت هيروكو أويامادا على الاهتمام لأول مرة في العالم الناطق بالإنجليزية بقصة “سبايدر ليليز” (ترجمة جولييت وينترز كاربنتر)، التي نُشرت في العدد الياباني لعام 2015 من مجلة جرانتا – Granta. عن روايتها الأولى التي نُشرت مؤخرًا المصنع – The Factory (ترجمة ديفيد بويد)، كتب كريس كوساكا في الجابان تايمز: “على الرغم من أن الرواية مقيدة باستمرار بالكدح الواقعي، إلا أن الرواية بأكملها تغوص في السريالية حتى نهايتها الدائرية المُرضِية. مثل أي عمل فني عظيم، يتعمق المعنى مع كل قراءة متمعنة أخرى”. تواصل دار النشر “نيو دايركتشنز” معها بروايتها القصيرة الحائزة على جائزة أكوتاغاوا، الحفرة – The Hole (التي ترجمها أيضًا ديفيد بويد) هذا الخريف.

لم تعد أويامادا القارئ النهم لأعمال موراكامي مثلما كانت في شبابها، لكن من قصص موراكامي التي ظلت عالقة معها لسنوات عديدة كانت في الواقع قطعة صغيرة من “Yakyūjyō” (“ملعب البيسبول”)، التي نُشرت لأول مرة في اليابان كجزء من سلسلة من القصص المزعومة على أنها “حقيقية”، سمعها موراكامي من عدة أشخاص. كشف موراكامي لاحقًا أن الكتاب بأكمله كان عملا خياليا. تم توفير عددٍ من القطع من هذه المجموعة بالترجمة الإنجليزية (بما في ذلك “Lederhosen” المختصرة بشكل كبير، والتي ترجمها ألفريد بيرنباوم)، ولكن “ملعب البيسبول” لا تزال غير منشورة بالترجمة الإنجليزية. ومع ذلك، يمكن لقراء اللغة الإنجليزية اللجوء إلى “السلطعون (سرطان البحر) – Crabs”، وهي قصة قصيرة كتبها موراكامي من خلال توسيع القصة المدرجة في “ملعب البيسبول” (التي تشير إليها أويامادا أدناه). نُشرت قصة “السلطعون” لأول مرة في مجلة “ستوري” وتم تضمينها لاحقا في مجموعة عام 2006 “الصفصاف الأعمى، المرأة النائمة”. من المثير للاهتمام ملاحظة أن أويامادا كتبت أيضا قصة قصيرة (غير منشورة باللغة الإنجليزية حتى الآن) بعنوان Kani باليابانية أي “السلطعون”. ومثل قصة موراكامي، فهي تتميز بوجود السلطعون، حقل، وبطل الرواية الذي يمر بلحظة من العزلة العميقة.

هيروكو أويامادا عن “ملعب البيسبول”

“اعتدت أن أكون قارئة نهمة لقصص هاروكي موراكامي عندما كنت في المدرسة المتوسطة والثانوية. عندما أرجع بذاكرتي إلى الوراء، فإن أولى قصصه القصيرة التي تخطر على بالي هي القصة التي يتقيّأ فيها البطل في المرحاض بعد أكله للسلطعون. يحدق الشاب في اللحم الأبيض للسلطعون، طُبخ، مُضغ، والآن يهتز في المرحاض، عندها يدرك بأن ما ينظر إليه بالفعل هو آلاف من الديدان الصغيرة البيضاء. أتذكر نفسي حين كنت صغيرة وأنا أفكر: أعتقد أن التقيّؤ في المرحاض يبدو وكأنه حي نوعاً ما…

قررت أن أعيد قراءة القصة لكنني لم أتمكن من تذكر العنوان. لذا توجهت إلى مجموعة قصص موراكامي على رف كتبي ووجدت بأنها كانت فقط جزءا من قصة “Yakyujo” (ملعب البيسبول/ Baseball Field)، جُمعت في – Kaiten Mokuba no Deddo Hiito (The Dead heat on a Merry Go-Round، التعادل في لعبة دوامة الخيل). وهي قصة حول توم المحتال الذي يتجسس على شخصية يمتلك معرفة قليلة بها تعيش على الجانب الآخر من ملعب بيسبول. إن حادثة السلطعون هي في الواقع قصة داخل قصة، قصة خيالية من المفترض أنها رُوِيت للسارد، لكن منذ قراءتي للقصة في مراهقتي، متى ما تقيأت في المرحاض، سواء أكان بسبب إسرافي في الشراب، أو بسبب شعوري بغثيان الصباح أو لأني كنت لا أشعر بأني بخير لأي من الأسباب الأخرى، كنت دائماً أشعر بأن بإمكاني رؤية ديدانٍ تتلوّى في الماء.

إنَّ الرواية القصيرة لهيديو فوروكاوا “قارب بطيء – slow boat” (ترجمة ديفد بويد) هي إعادة تخيل مخولة لأولى قصص هاروكي المنشورة “Chugoku iki no Souro Boto” (قارب بطيء إلى الصين) (ترجمة آلفريذ بيرنباوم).

كتب آين مالوني في مراجعة للكتاب في صحيفة Japan Times عام 2017 قائلاً:” في حين أن جهود موراكامي الأخيرة قد خابت ويبدو بأن البريق قد رحل عن كتابته، فإن فوروكاوا يُقدِّم أفضل ماعنده.” كأحد السكان الأصليين لمحافظة فوكوشيما، كان فوروكاوا يستضيف العديد من الورش الأدبية في شمالي اليابان بعد الكوارث الثلاثية التي اجتاحت المنطقة -الزلزال، التسوناني، انصهار قلب المفاعل النووي- عام 2011 (من ضمنها الورشة التي اشترك فيها موراكامي). بينما أكتب هذا، فإن فوروكاوا يشق طريقه على الأقدام نحو الشمال من طوكيو إلى فوكوشيما. في شهر مارس القادم سيكون قد مضى ثلاثُ سنوات على كارثة توهوكو وهو يُخطِّط لإصدار كتاب يتضمن تقريراً حول الرحلة. في الوقت الحالي، بإمكانك أيضاً قراءة قصة حول الرحلة التي قام بها نحو فوكوشيما بعد حادثة انصهار قلب المفاعل النووي بقليل عام 2011 في “Horses, Horses, in the End the Light Remains Pure: A Tale Begins with Fukushimaأحصنة، أحصنة، في النهاية يظل الضوء نقياً: حكاية تبدأ بفوكوشيما” (ترجمو دوغ سلايميكر و أكيكو تاكيناكا).

هنا يوصي فوروكاوا بقصة هاروكي “نعاس – Nemuri – Sleep” الصادرة عام 1989. نُشرت الترجمة الإنكليزية لنعاس بواسطة جي روبين لأول مرة في مجلة النيويوركر عام 1992 وجمعت في كتاب “الفيل يتلاشى، The elephant vanishes” في السنة التالية.

هيديو فوروكاوا عن “نعاس”

تتحدث قصة “نعاس” عن اِمرأة لا يمكنها النوم. لم تنم لمدة 17 يوما. ولم تكن مُجرَّد اِمرأة لا يمكنها النوم، إنها اِمرأة لا تنام. تُشارك القصة التي تسرد بضمير المتكلم المفرد أفكارها الداخلية التي انعكست على وضعها الحالي الذي وصلت إليه. الغياب التام للنوم في هذه القصة الآسرة يمكن أن تؤخذ في ظاهرها (كقصة خيالية)، أو يمكن أن تٌترجَم كرمز لشيء آخر. والأمر ذاته يمكن أن يقال حول الحادثة التي تسبَّبت بفقدان البطلة قدرتها على النوم. في إحدى الليالي استفاقت بسبب كابوسٍ حيث وجدت أنها غيرَ قادرة تماماً على الحركة. وهناك رجلٌ عجوز غريب إلى جانبها، يصب الماء على قدميها من جرة. تعجز عن الصراخ. في اليابان يمكن أن نطلق على هذه الظاهرة كاناشيباري – Kanashibari. لكنّني أتساءل كيف يمكن للقراء في بلدان لا تملك مرادفاً للكلمة أن تُتَرجِم هذا المقطع؟ يمكن لشيء يبدو محددا للكاتب هاروكي موراكامي أن يُصبح رمزاً لشيء آخر في الغرب. وهذا يبدو لي أنه يظهر نوعا من الديناميكبة التي يمكن إيجادها في الأدب المترجم.

في مقتطف لموقع LitHub كتبه موراكامي عام 2017 (بالعربية من هنا) قائلاً:” أن قصة ميكو كاواكامي الفائزة بجائزة أكوتاغاوا (أثداء وبيض – Breasts and eggs) كانت رائعة جداً، لقد خطفت أنفاسي”. استخدمت دار النشر الأمريكية لكاواكامي هذا الاقتباس على غلاف الترجمة الإنكليزية للنسخة الموسعة من الكتاب، التي نُشرت في اليابان بعنوان Natsu Monogatari وبالانكليزية بعنوان Breasts and Eggs.

درست كاواكامي أعمال موراكامي باِهتمام أكبر من أي كاتب ياباني معاصر آخر أعرفه، وفي ندوة شارك فيها كلانا الخريف الماضي، عرضت مقاطع محددة من روايات مختلفة لهاروكي ابتداء من “Hardboiled Wonderland and the end of the world – أرض العجائب الحارة ونهاية العالم” إلى “Norwegian Wood – الغابة النرويجية” والتي أثرت فيها ككاتبة. كما ساهمت بالعديد من المواضيع التي تخص موراكامي في Lithub من ضمنها مقتطف من مقابلة منشورة مؤخراً حيث تواجه فيها موراكامي عن تمثيل / أدوار النساء في أعماله (مترجمة هنا من قبل فريق النقطة الزرقاء).

توصي كاواكامي بالقصة القصيرة توني تاكيتانيTony Takitani، والتي جرى تعديلها بشكل ملحوظ عندما نشرت لأول مرة في مجلة Bungei Shunjū عام 1990، لكنها وسعت لاحقاً عندما نشرت في مجموعة أعمال هاروكي.

لقد شهد المترجمان جاي روبين وآلفريد بيرنباوم على ذائقتهم المختلفة تماما عندما يتعلق الأمر بقصص هاروكي، كتب روبن في كتاب “Haruki Murakami and the Music of Words، هاروكي موراكامي وموسيقى الكلمات” قائلاً: “القصص التي يحبها بيرنباوم عادةً لا أحبها، فتقريبا لم نطلب القصص ذاتها أبدا. كان الأمر غريبا بصراحة.” لكن “Tony Takitani، توني تاكيتاني” كانت واحدة من القصص القليلة التي كان كلانا يميل إليها.”

لم تجد الترجمة السابقة للقصة بواسطة بيرنباوم أبداً مجلة ناشرة كما أطيح بها من القائمة النهائية ليتم تضمينها في مجموعة “The elephant vanishes، الفيل يتلاشى.” نُشرت ترجمة جاي روبن أخيراً عام 2002 في مجلة ذا نيويوركر وجُمعت مؤخراً في مجموعة “Blind Willow, Sleeping Woman، صفصاف أعمى، إمرأة نائمة”.

ميكو كاواكامي حول “توني تاكيتاني”

أفكر بموراكامي كرياضي. تماماً كما يبذل عداء ما باستطاعته لكسر رقمه القياسي ولو بعشر الثانية، لطالما فرض موراكامي قدراته، وضع أهدافا جديدة لعمله التالي، صقل مهاراته، ودفع الحدود الخارجية لعالمه الخيالي. تماماً كما ساعدته كتابة “التعادل في لعبة دوامة الخيل Dead Heat on the Merry-Go-Round” على تطوير أسلوبه الواقعي الضروري لكتابة الغابة النرويجية، فإن كتابة توني تاكيتاني والذي يعد العمل الرئيسي الأول لهاروكي والذي يسرد بضمير الشخص الثالث (ضمير الغائب)، جعل من الممكن له خلق العوالم المصورة في “يوميات طائر الزنبرك – The wind-up Bird Chronical، والأعمال اللاحقة.

تعلم كيفية كتابة حياة -هنا حياة توني تاكيتاني- شوزابورو- بأسلوب سريع الوتيرة لكن شامل، مَكَّنه لاحقاً من خلق شخصيات تحرَّكت بحرية بين عوالم الوعي واللاوعي، الحقيقية وغير الحقيقية، والتي سمحت بدورها بسرد قصصي ديناميكي. والآن يعود إلينا بـالضمير المتكلم المفرد – The First Person Singular، والتي تمكننا من تتبع مسار وتطور هاروكي على مدى 40 سنة ككاتب.

المصدر.

الصورة الافتراضية
سماح صلاح
طالبة ترجمة، مهتمة بالأدب وعلم النفس.
المقالات: 36

اترك ردّاً