علم النفس التطوري للأديان.

أحد فروع علم النفس التطوري الحديثة، والتي تدرس الإيمان بالأديان وتفسير السلوك الديني للبشر باستخدام المبادئ التطورية. 

 إن للبنية الوظيفية للدماغ أساس وراثي، مما يعني أنها تخضع لعمليات التطور والانتخاب الطبيعي، بناءً على ذلك فإن علم النفس التطوري للأديان يحاول دراسة الدين من خلال فهم وظائف الإنجاب والبقاء التي تخدم الدين والعمليات المعرفية الأخرى للدماغ. 

 ماذا يدرس علم النفس التطوري؟ 

يدرس علم النفس التطوري كيفية تشكيل التطور للسلوك والعقل، إذ يقترح هذا العلم بأن الدماغ البشري يتكون من آليات تكيف نفسية تطورت أو صُممت نتيجة عملية الانتخاب الطبيعي. وله جذور في علم الأحياء التطوري وعلم النفس المعرفي، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم الأحياء الاجتماعي.

 أما العقيدة الدينية أو الدين فهي توفير مجموعة من المبادئ التوجيهية حول الكيفية التي ينبغي للبشر أن يعيشوا بها، أو توفير سلوكيات معينة لاتّباع دين معين.  

 يتفق العلماء على أن البشر في وقت مبكر من تاريخهم انخرطوا في السلوك الديني فكما نعرف أن كل الشعوب أو ثقافات النوع البشري تمتلك معتقداً دينياً وتؤمن بعودة الروح وبقائها بعد الموت. ونجد ذلك في بداية الحضارة البشرية، مثلاً في إيمان البابليين بما يسمى بالعالم السفلي، وكيف تتسبب الأرواح الشريرة في المرض والشقاء.. وكذلك بالنسبة الى الحضارة المصرية وتحنيط الموتى الذي يشير بشكل واضح إلى الإيمان بالعالم الآخر، ونجد قبائل في مجتمعات معينة تدفن العبيد مع أسيادهم إيماناً منهم بالحياة في العالم الآخر، ثم نجد الأمر ذاته في الأديان السماوية التي تركز أيضاً على فكرة الحساب والعقاب في اليوم الآخر. لكن ما يختلف فيه العلماء هو كيفية تطور العقل الديني لدى النوع البشري. 

إذ أثار الباحثين هذا الوجود الديني الملازم لتطور وجود الإنسان، وكيف أنه موجود في كل المجتمعات البشرية، ثم أوجه التشابه بين جميع الأديان مهما اختلفت التفاصيل التوجيهية.

 ودراسة تطور الإيمان بالأديان لا يعني التقليل من شأن الدين أو نفيه بل هو محاولة لفهم طبيعة الدين باستخدام التطور، لذلك لا يجد الباحثون في هذا المجال تعارضاً بين الدين والتطور. يقترح علم النفس التطوري للأديان أن الدين ظهر كمنتج ثانوي لحل مشاكل التكيف الأخرى. 

والسؤال الذي يبرز هنا، هل طُور الدين كمنتج ثانوي لعملية التكيف أم أنه صفة ناتجة عن الانتخاب الطبيعي؟

 الصفة الناتجة عن عملية التكيف أو المنتج الثانوي لابد أن تكون فطرية وعالمية في كل الأنواع. لتوضيح ذلك لدينا مثال؛ لون الدم الأحمر، إذ يعود إلى مركبات بروتين الهيموغلوبين الذي يحمل الأوكسجين، إذ أن لون الدم الأحمر هو صفة ثانوية نتيجة تكيف مكونات الدم مع جزيئات الهيموغلوبين.

 ولكن لمَ يطور البشر السلوك الديني كمنتج ثانوي؟ ولمَ كانت هذه الصفة ضرورية في عملية التكيف؟ هناك نظريات عدة تحاول تفسير الأمر، لعل أكثرها منطقية (بالنسبة للمبادئ التطورية)، أن الاعتقاد الديني طُور كسلاح يضمن للبشر البقاء والتكاثر، فالدين يقوي المجتمعات، إذ يقلل الخلافات بين أفراد الدين الواحد وكأنهم عائلة واحدة. ونجد الإنسان يلجأ إلى الصلاة والدعاء بعد أن يستنفذ كل مقومات النجاح في المعركة أو الامتحان! ونجد مثلاً في المحرمات من الغذاء،كل دين يحرم على المؤمنين به مجموعة من الأطعمة.. لا يمكنك أكل طعام أتباع دين آخر! مما يزيد من فرصة البقاء أيضاً، كون كهنة أو رجال الدين يحطيون علماً بما لم يحط به الأتباع العاديون. في بابل مثلاً، نجد الطبيب الساحر الذي يعالج المرضى بالأعشاب والتعاويذ، مما يجب على الأتباع أخذ الدين بجدية! والتضحية في سبيله.  

 يجد علماء النفس التطوري بأن الدين يزيد الترابط الاجتماعي كما يفعل الغناء والضحك وربما أكثر! وبحسب الباحث في علم  النفس التطوري دنبار الذي أوجد ما يسمى برقم دنبار Dunbar’s number، بأنه يمكن للإنسان الحفاظ على الروابط الاجتماعية بشكل مدهش، 5 أصدقاء حميميين و15 صديقاً جيداً و150 من الأصدقاء العاديين و500 شخص آخر والذين يمكننا التعرف عليهم بالاسم.

 إذ أن الطقوس الدينية تحفز إنتاج الاندروفين (ويسمى هرمون السعادة كونه يخفف الشعور بالألم والإجهاد ويزيد الشعور بالسعادة) ويزداد إنتاجه عند القيام بالطقوس مع مجموعة من الناس، ويعزز الشعور بالانتماء وبالتالي المساعدة على البقاء. 

  لا يجيب علم النفس التطوري للأديان عن كل الأسئلة التي تبرز عند دراسة طبيعة السلوك الديني. فكما يقول جورج برنارد شو: “لا يحل العلم مشكلة إلا بإظهار عشرة مشاكل أخرى”. إذ يجادل العلماء بأن البقاء والصفة السببية ليست كافية لتفسير طبيعة الدين، فماذا يعني الشعور بالراحة بسبب الإيمان وما علاقة البقاء بعودة الروح وميتافيزيقية الخلود، ناهيك عن بنية الطقوس الدينية والظواهر الخارقة للطبيعة (المعجزات)!!  

المراجع: 

  1. Wikipedia : Evolutionary psychology of religion
  2. Washingtonpost: A scientist’s new theory: Religion was key to humans’ social evolution. Feb. 27, 2017
  3. Sciencedaily : Evolutionary psychology
  4.  Freedom From Religion Foundation, Inc.
الصورة الافتراضية
Zahraa Majid
المقالات: 13

اترك ردّاً