نبوءات “QAnon” عن دخول نظريات المؤامرة الأمريكية مرحلة جديدة خطرة


إذا كنت واحدا من أتباعهم، فلن يستطيع أحد أن يعرف ذلك. قد تبدو مثل أي مواطن أمريكي آخر. يمكن أن تكوني أمًا، تنظف بقايا الطعام من طبق طفلها. يمكن أن تكون شابا بسماعات حول رأسه عابرا الشارع. يمكنك أن تكون كاتب حسابات أو طبيب أسنان أو جدة تعد الكعك في مطبخها. قد يكون لديك ارتباط بكنيسة إنجيلية. ولكن من الصعب تحديد هويتك فقط من خلال النظر إليك – وهو أمر جيد، لأن يومًا ما قد تحاول قوى الظلام تعقبك.
أنت تعي أن هذا يبدو جنونًيا، لكنك لا تهتم. أنت تعلم أن مجموعة صغيرة من المتلاعبين، تعمل في الظل، تعرف تحركات العالم. أنت تعلم أنها قوية بما يكفي للاعتداء على الأطفال دون خوف من الانتقام. أنت تعلم أن وسائل الإعلام الرئيسية هم خدامهم، بالشراكة مع هيلاري كلينتون والمقيمين السريين للدولة العميقة. أنت تعلم أن دونالد ترامب هو الشخص الوحيد الذي يقف بينك وبين عالم ملعون ومدمّر. ترى الكوارث والأوبئة يجتاحان الكوكب، وتفهم أنهما جزء من الخطة. أنت تعلم أن الصدام بين الخير والشر لا يمكن تجنبه، وتتوق إلى الصحوة العظيمة القادمة للبشرية. ولذا يجب أن تكون على أهبة الاستعداد في جميع الأوقات. يجب أن تحمي أذنيك من سخرية الجاهلين، يجب أن تجد أولئك الذين هم مثلك. ويجب أن تكون مستعدًا للقتال.
أنت تعرف كل هذا لأنك تؤمن بـ “Q”.


أولا بداية الظهور :


أصول نشأة “QAnon” حديثة، ولكن مع ذلك، يمكن أن يكون فصل الخرافة عن الواقع صعبًا. أحد الأماكن التي يجب البدء بها هي مع “إدغار ماديسون ويلش”، وهو أب متدين لطفلين، عاش حتى يوم الأحد 4 ديسمبر 2016، حياة رتيبة غير ملحوظة في بلدة ساليسبري الصغيرة بولاية نورث كارولينا. في ذلك الصباح، أمسك “ولش” هاتفه الخلوي، وصندوقا يحتوي على قذائف البنادق، وثلاث بنادق محملة – بندقية AR-15 عيار 9 ملم، ومسدس كولت عيار 36 طلقة، وبندقية – وقفز داخل سيارته التويوتا بريوس. قاد مسافة 360 ميلاً نحو حي ميسور في شمال غرب واشنطن العاصمة. أوقف سيارته، وضع المسدس في الحافظة التي تقع جانب وركه. أمسك ببندقية AR-15 نحو صدره، وسار عبر الباب الأمامي لمطعم بيتزا يدعى “كومت بينغ بونغ”.

تصادف أن “كومت بينغ بونغ” هو المكان الذي حاولت فيه ابنتي التي كانت آنذاك طفلة صغيرة قبل عامين أن تأخذ رشفتها الأولى من الماء.
يجتمع الأطفال هناك عادة مع آبائهم وزملائهم في الفريق بعد مباريات كرة القدم أيام السبت، وتؤدي الفرق المحلية عروضها في عطلات نهاية الأسبوع. و في الخلف يتحدى الأطفال أجدادهم لمباريات لعبة البينغ-بونغ وهم ينتظرون خروج البيتزا من فرن الطين الكبير المتواجد في منتصف المطعم. بشكل مختصر “كومت بينغ بونغ” هو مكان محبوب في واشنطن.

في ذلك اليوم، لاحظ الناس “ولش” فور دخوله. تجعل بندقية AR-15 دخول أي شخص واضحًا في معظم الأماكن الاجتماعية، ولكن بشكل خاص في مكان مثل “كومت”. عندما هرع الآباء والأطفال والموظفون إلى الخارج، بينما معظمهم مازالوا يمضغون، بدأ “ولش” في التحرك داخل المطعم، لاحقا حاول استخدام سكين زبدة لفتح قفل مغلق، قبل أن يستسلم ويطلق عدة طلقات نارية من بندقيته نحو القفل. خلف الباب كانت هناك خزانة صغيرة بداخلها كمبيوتر. لم يكن هذا ما كان يتوقعه.

سافر “ولش” إلى واشنطن بسبب نظرية المؤامرة المعروفة الآن باسم “Pizzagate”، التي ادعت أن هيلاري كلينتون كانت تدير مركز لجنس للأطفال داخل “كوميت بينغ بونغ”. نشأت الفكرة في أكتوبر 2016، عندما أعلنت “ويكيليكس” علناً مجموعة كبيرة من رسائل البريد الإلكتروني المسروقة من حساب “جون بوديستا”، رئيس موظفي البيت الأبيض السابق ثم رئيس حملة كلينتون الرئاسية؛ تم ذكر مطعم “كوميت” مرارًا وتكرارًا في التبادلات التي أجراها بوديستا مع صاحب المطعم، وجيمس ألفانتيس وآخرين. كانت رسائل البريد الإلكتروني تتعلق بشكل رئيسي بمناسبات لجمع التبرعات، ولكن الشخصيات البارزة المؤيدة لدونالد ترامب مثل “مايك سيرنوفيتش” و”أليكس جونز” بدأوا في تقديم المطالبة – التي نشأت في زوايا مظلمة من مواقع الإنترنت (مثل 4chan) ثم انتشرت إلى مناطق يسهل الوصول إليها ( تويتر و يوتيوب ) —كانت رسائل البريد الإلكتروني دليلاً على الإساءة الجنسية للأطفال. أكد بعض منظري المؤامرة أن ذلك يجري في الطابق السفلي من مطعم “كوميت”، حيث لا يوجد قبو. تم تفسير الإشارات الموجودة في رسائل البريد الإلكتروني إلى “بيتزا” و “باستا” على أنها كلمات رمزية تشير لكل من “الفتيات” و “الأولاد الصغار”.

بعد فترة وجيزة من انتخاب ترامب، و في الوقت الذي راجت فيه “Pizzagate” عبر الإنترنت، بدأ “ولش” بمشاهدة مقاطع فيديو نظرية المؤامرة على اليوتيوب باندفاع كبير. حاول تجنيد المساعدة من شخصين على الأقل لنشر اليقظة والتحسيس بخطورة الأمر، وإرسال رسائل نصية لهم حول رغبته في التضحية وفق ما سماه “بحياة قلة من أجل الإبقاء على حياة الكثيرين” ومحاربة “نظام فاسد يختطف ويعذب ويغتصب الأطفال في فنائتنا الخلفية”. عندما وجد “ويلش” نفسه أخيرًا داخل المطعم وفهم أن “كوميت بينج بونج” مجرد متجر بيتزا عادي، وضع أسلحته النارية وخرج من الباب الأمامي واستسلم للشرطة، التي كانت تؤمن المحيط. وقال “ولش” لصحيفة نيويورك تايمز بعد اعتقاله: “لم تكن المعلومات التي أملكها حول هذا الأمر صحيحة مئة بالمئة”.

يبدو أن “ولش” يعتقد بصدق أن الأطفال محتجزون في مطعم “كوميت بينج بونج”. كتبت عائلته وأصدقائه رسائل إلى القاضي نيابة عنه، واصفين إياه بأنه أب مخلص ومسيحي متدين ورجل خرج عن طريقه بنية رعاية الآخرين. وقد تدرب “ولش” كرجل إطفاء متطوع. وقد ذهب في مهمة تطوعية للزلازل في هايتي مع جمعية “الرجال المعمدانيين المحلية”. كتب صديق من كنيسته “أنه يظهر أعمال شخص يسعى جاهدا لتعلم الحقيقة المسيحية وتطبيقها”. أعرب “ولش” نفسه عما بدا أنه ندم بشكل حقيقي، قائلاً في مذكرة مكتوبة بخط اليد قدمها محاميه إلى القاضي: “لم يكن في نيتي أبدًا إيذاء أرواح الأبرياء أو تخويفهم، لكنني أدرك الآن مدى سخافة قراري وتهوره”.
حكم عليه لاحقا بالسجن أربع سنوات.

يبدو أن فكرة مؤامرة “Pizzagate” قد تلاشت الآن. بعض من أنصارها الأكثر شهرة، مثل “جاك بوسوبيك”، منظّر المؤامرة الذي أصبح الآن مراسلًا لقناة “وان أميركا نيوز نتوورك” الموالية لترامب، تراجع عن قناعاته. وفي مواجهة شبح الإجراءات القانونية من قبل “ألفانتيس” قام “ألكس أليكس جونز”، الذي يدير موقع نظرية المؤامرة “إنفوورز” ويستضيف برنامج إذاعي، عن الاعتذار للترويج “لبيتزاجيت”.


” الصدمة الدائمة لأكاذيب أليكس جونز”


بينما أعرب “ولش” عن أسفه، إلا أنه لم يشر إلى أنه توقف عن تصديق رسالة” Pizzagate” الأساسية: أن عصابة من النخب القوية كانت تعتدي على الأطفال وتفلت من العقاب.
من خلال زيادة النشاط البحث على الإنترنت، وجد أخرون طرقًا لتجاوز قصة “كوميت بينج بونج” وظلوا يركزون على ما اعتبروه الحقيقة الأكبر. إذا انتبهت إلى الأصوات الصحيحة على مواقع الويب المناسبة، يمكنك أن ترى في الوقت الفعلي كيف يتم إعادة تدوير الأفكار الأساسية لمؤامرة Pizzagate ومراجعتها وإعادة تفسيرها. يمكن لملايين الأشخاص الذين يهتمون بمواقع مثل “4chan” و “Reddit” الاستمرار في التعرف على تلك العصابة السرية والتي لا يمكن المساس بها؛ حول أفعالها ونواياه الخبيثة؛ حول علاقاتها باليسار وتحديدا بالديمقراطيين وخاصة بكلينتون. عن دمويتها وانحطاطها الأخلاقي. يمكنك أيضًا – وهذا من شأنه أن يكون ضروريًا لإكمال خيوط القصة – أن تقرأ عن مجموعة صغيرة ولكنها عظيمة من الوطنيين الأمريكيين الذين يقاتلون تلك الجماعة السرية.

كل هذا، هو مجتمع، حدد رؤية عالمية سيكون لها اسم قريبًا: “كيو أنون/QAnon”، مشتق من اسم شخصية غامضة، “Q” ينشر بشكل مجهول على موقع “4chan”. لا يمتلك “QAnon” موقعًا ميدانيًا، ولكن لديه بنية تحتية وأدب خاص به ومجموعة متزايدة من الأتباع والكثير من الدعاية.
كما يعرض الخصائص الرئيسية الأخرى التي كانت تفتقر إليها “Pizzagate”. في مواجهة الحقائق غير المريحة، فإن كانون لديها الغموض والقدرة على التكيف للحفاظ على حركة من هذا النوع مع مرور الوقت. بالنسبة إلى “QAnon”، يمكن تفسير كل تناقض ولا يمكن لأي شكل من أشكال الجدل أن يقيم الحجة ضده.


نظريات المؤامرة ثابتة في التاريخ الأمريكي، ومن غير المجدي استبعادها باعتبارها غير ذات أهمية. ولكن مع دخول القرن الحادي والعشرين، بدأ هذا الاستبعاد يتطلب التوقف.
كنت مراسلًا في دار البلدية لموقع إخباري استقصائي محلي يدعى “هونولولو سيفيل بيت” في عام 2011 عندما كان دونالد ترامب يمهد الطريق نحو الترشح للرئاسة من خلال التشكيك علنًا في ما إذا كان باراك أوباما قد ولد فعلا في “هاواي” كما أظهرت جميع الحقائق والوثائق.
أكد ترامب أن أوباما ولد في أفريقيا، وبالتالي لم يكن أمريكيًا مولودًا بشكل طبيعي – مما يجعله غير مؤهل لتولي أعلى منصب. أتذكر الجدل الدائر في غرفة الأخبار في هونولولو: هل ينبغي لنا حتى تغطية هذا الجنون “المتهور”؟
كما كان متوقعا، فإن الادعاءات، القائمة بالكامل على الأكاذيب، أسرت عددًا كافيًا من الأشخاص لإعطاء ترامب منصة يتكلم من خلالها.

بعد تسع سنوات، مع ظهور تقارير عن فيروس جديد مخيف فجأة، ومع وجود ترامب الآن كرئيس، بدأت سلسلة من الأفكار تنبعث من مجتمع “QAnon”: أن الفيروس التاجي قد لا يكون حقيقيًا؛ لكن إذا كان الأمر كذلك فعلا، فقد تم إنشاء هذا الفيروس من قبل “الدولة العميقة”، غرفة النجوم من المسؤولين الحكوميين وشخصيات النخبة الأخرى الذين يديرون العالم سراً. إن الهستيريا المحيطة بالوباء كانت جزءًا من مؤامرة تضر بفرص إعادة انتخاب ترامب عمداً، وحتى أن النخب الإعلامية كانت تصفق كلما زاد عدد قتلى الوباء. بعض هذه الأفكار شقت طريقها إلى شبكة فوكس نيوز وظهرت في تصريحات الرئيس العامة.
اعتبارًا من أواخر العام الماضي، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، قام ترامب بإعادة تغريد حسابات غالبًا ما تركز على نظريات المؤامرة، بما في ذلك على نظريات “QAnon”، في 145 مناسبة على الأقل.

” ازدهار مؤامرة فيروس كورونا”

تم استيعاب قوة الإنترنت على أرض الواقع في وقت مبكر، ولكن الطبيعة الكاملة لتلك السلطة – أي قدرتها على تحطيم أي مظهر من مظاهر الواقع المحسوس، وتقويض المجتمع المدني والحكم الديمقراطي في العملية – لم يتم إستيعابه و فهمه. مكنت الإنترنت أيضًا الأفراد المجهولين من الوصول إلى جماهير من الناس وعلى نطاق واسع.
إن تزييف الواقع المُعاش قاد رجلًا يحمل بندقية AR-15 لاجتياح مطعم بيتزا، ونقل حديث المنتديات على الإنترنت إلى الوجود أين يتخيل الناس بشكل غامض اغتيال وزير خارجية سابق. إنه يقدم وعدًا بصحوة عظيمة، حيث سيتم هزيمة النخب وكشف الحقيقة. إنه يتسبب في نقل تفاصيل مواقع الدردشة إلى الحياة الواقعية بتعليقاتها التي تظن أن جائحة فيروس كورونا قد تكون اللحظة الحاسمة التي ينتظرها “QAnon”. لم يكن من الممكن تصور أي من هذا في الآونة الأخيرة مع مطلع القرن.

كيو أنون/ QAnon


هو رمز لحساسية أمريكا الحديثة لنظريات المؤامرة، وحماسها لها. لكنها أيضًا بالفعل أكثر بكثير من مجرد مجموعة غامضة من سكان غرف الدردشة الذين يتعاملون مع المؤامرة ويتحمسون لها.
إنها حركة موحدة تعبر عن الرفض الجماعي للمنطق والموضوعية وقيم التنوير الأخرى. والواقع يقول أننا أقرب إلى بداية قصتها من نهايتها.
تستخدم المجموعة جنون العظمة لدى المؤمنين بها لتحفيز الأمل وخلق إحساس عميق بالانتماء.
الطريقة التي تبعث بها المجموعة الحياة نحو نفس الانشغال القديم بموعد نهاية العالم هي أيضًا فكرة راديكالية جديدة.
إن النظر إلى “QAnon” يعني أن ترى ليس فقط نظرية مؤامرة ولكن ميلاد ديانة جديدة.

كان الكثير من الناس مترددين في التحدث معي عن “QAnon” حيث أعددت تقريرا عن هذه القصة. أثبت أتباع الحركة في بعض الأحيان استعدادهم لتحمل مسؤولية نتائج الإيمان بالمجموعة بأيديهم.
في العام الماضي، صنف مكتب التحقيقات الفدرالي “QAnon” على أنه تهديد إرهابي محلي في مذكرة داخلية. سجلت المذكرة تقريرا عن رجل من كاليفورنيا اعتقل في 2018 حاملا مواد لصنع القنابل. وفقا لمكتب التحقيقات الفدرالي، كان يخطط لمهاجمة “كابيتول إلينوي” “لتوعية الأمريكيين بـ” Pizzagate “والنظام العالمي الجديد الذين يسعى لتفكيك المجتمع.” كما أحاطت المذكرة علما بأحد مؤيدي “QAnon” في نيفادا الذي اعتقل في 2018 بعد عرقلة حركة المرور على سد “هوفر” في شاحنة مدرعة. كان الرجل، المدجج بالسلاح، واقفا في منتصف الطريق يطالب بنشر تقرير المفتش العام حول رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون. حذرت مذكرة مكتب التحقيقات الفدرالي من أن نظريات المؤامرة تثير احتمالية العنف المتطرف، خاصة عندما يقوم الأفراد “الذين يزعمون أنهم” باحثون “أو “محققون “بتمييز الأشخاص أو الشركات أو الجماعات التي يتهمونها زورًا بالتورط في مخططات تخيلية”.


إنستغرام مليء بنظريات المؤامرة والتطرف”


يخشى أتباع “QAnon” من مهاجمة المتشككين بشراسة على الإنترنت والتحريض على العنف الجسدي. في صفحة على “Reddit” التي تم إيقافها الآن والمخصصة لـ QAnon، أخذ المعلقون التنبؤ بمصير كلينتون المحتمل. كتب أحد الأشخاص: “أنا مندهش بكل صدق من أن أحدًا لم يغتالها لحد الآن.” آخر: “الصقر (ترامب) سيمزق جثتها المتعفنة إلى أشلاء”. ثالثًا: “أريد أن أرى دمها يتدفق في السيول!”



عندما تحدثت مع كلينتون مؤخرًا عن “QAnon”، قالت: “إنني أتعرض لهجومهم أكثر من أي شخص آخر … لو لم يكن لدي حماية للخدمة السرية تمر عبر بريدي وتحميه، تجد الأشياء الغريبة، وتتتبع التهديدات ضدي – والتي لا تزال عالية جدا – لكنت سأكون قلقة للغاية”. لقد أدركت هيلاري كلينتون أن الواقع المخترع الذي يضعها فيه منظروا المؤامرة في وسط تخيلاتهم ليس مجرد كونًا موازياً غريبًا بل هو في الواقع جزء يشكل عالمنا.
وفي إشارة إلى عمليات التصيد عبر الإنترنت، قالت كلينتون: “لا أعتقد حتى وقت قريب نسبيًا أن معظم الناس قد فهموا مدى تنظيمهم، والمكونات المختلفة لاستراتيجيتهم التي وضعوها”.


II. الوحي

في 28 أكتوبر 2017، ظهر المستخدم المجهول الذي يُشار إليه على نطاق واسع باسم “Q” لأول مرة على “4chan”، وهو موقع صور معروف بصوره الغريبة برمزياتها الثقافية الدموية. توقع “Q” الاعتقال الوشيك لهيلاري كلينتون وانتفاضة عنيفة في جميع أنحاء البلاد، ونشر التالي:

بدأ تسليم المجرمين بالفعل حيز التنفيذ أمس باتفاق مع عدة دول في حالة هروب أحد الشخصيات عبر الحدود. تمت الموافقة على أن يتم الإبلاغ عن جواز السفر اعتبارًا من 10/30 على الساعة 12:01 صباحًا. يُتوقع حدوث أعمال شغب جماعية تم تنظيمها لتحدي قرارات الدولة وللسماح بهروب آخرين من الولايات المتحدة. ستقوم “يو أس أم” بإجراء العملية أثناء تهيئة “ان جي”.
للتحقق من صحة ما نقلته: حدد موقع عضو من “ان جي” واسأله عما إذا تم تهيأته للواجب 10/30 عبر معظم المدن الكبرى.

ثم نشر ما يلي:

تم اعتقال المجند المسمى “الطائر المحاكي”، ولم يتم القبض عليه (بعد). أين “هوما”؟ اتبع “هوما”.
هذا لا علاقة له مع روسيا (حتى الآن). لماذا يحيط بوتوس نفسه بالجنرالات؟ ما هي المخابرات العسكرية؟ ما هي قضية المحكمة العليا؟ من له السلطة المطلقة على فروعنا العسكرية بدون شروط الموافقة ما لم نكن في ظروف الحرب؟ ما هو الكود العسكري؟ أين تعقد “اي دبليو”؟ لماذا لم يظهر بوتوس على شاشة التلفزيون لمخاطبة الأمة؟. يجب أن يعزل بوتوس نفسه لمنع تأثير البصريات السلبية. عرف بوتوس إزالة العناصر الإجرامية المارقة كخطوة أولى كانت ضرورية لتحرير التشريعات وتمريرها. من لديه حق الوصول إلى كل شيء سري؟ هل تعتقد أن” اتش ار سي، سوروس، أوباما” إلخ لديهم قوة أكبر من ترامب؟ من يسيطر على مكتب الرئاسة يسيطر على هذه الأرض العظيمة. لم يعتقدوا أبدًا للحظة أنهم (الديمقراطيون والجمهوريون) سيفقدون السيطرة. هذه ليست معركة بين الديمقراطيون والجمهوريين. لماذا تبرع سوروس بكل أمواله مؤخرًا؟ لماذا يضع كل أمواله في ال ” ار سي”؟
الطائر المحاكي في تاريخ : 10.30.17
بارك الرب زملائي الوطنيين.

لم يتم القبض على كلينتون في 30 أكتوبر، لكن ذلك لم يمنع “كيو أنون” من الاستمرار في نشر تنبؤات مشؤومة وألغاز غامضة – مع مطالبات مثل “البحث عن الانعكاس داخل القلعة” – مكتوبة في شكل مقتطفات محيرة وأسئلة بلاغية غامضة. من الواضح أن “كيو” يريد أن يعتقد الناس أنه كان ضابط مخابرات أو مسؤولًا عسكريًا لديه تصريح “كيو”، وهو رمز يعني مستوى يمكن الجنرال من الوصول إلى معلومات سرية والتي تشمل تصميم الأسلحة النووية والمواد الأخرى الحساسة للغاية. (أنا أستخدم ضمير المذكر للإشارة إلى كيو لأن العديد من متابعي “Q” يفعلون ذلك، على الرغم من أن “Q” يظل مجهولاً – وحتى “QAnon إجمالا.”)
نبرة “Q” تآمرية إلى حد اعتمادها على كليشيهات من نوع: “لقد قلت الكثير،” و “اتبع المال” “يجب أن تظل بعض الأشياء سرية حتى النهاية.
يتنبأ “Q” بأن تدمير الجمعية السرية العالمية وشيك، أحد شعاراته المفضلة هو “استمتع بالعرض” – إشارة إلى نهاية العالم القادمة.


” قضية سبتمبر 2017: كيف فقدت أمريكا عقلها”

يبدو نظام معتقدات “QAnon”، في حدوده الأوسع، يستند على شيء من هذا القبيل: Q شخض من المخابرات أو من الداخل العسكري يملك دليلا على أن قادة العالم الفاسدين يعذبون الأطفال سراً في جميع أنحاء العالم؛ ويعمل دونالد ترامب بلا كلل لإحباطهم.
يتنبأ كيو بأن التدمير النهائي للجمعية السرية العالمية وشيك، ولكن لا يمكن تحقيقه إلا بدعم من الوطنيين الذين يبحثون عن معنى في أدلة “كيو”. إن الإيمان ب “Q” يتطلب رفض المؤسسات السائدة، وتجاهل المسؤولين الحكوميين، ومحاربة المرتدين، واحتقار الصحافة. إحدى صيحات “Q” المفضلة هي “أنت الخبر الآن”. والأخرى هي “استمتع بالعرض”، عبارة يعتبرها تلاميذه إشارة إلى نهاية العالم القادمة: عندما ينتهي العالم كما نعرفه، سيكون الجميع متفرجًا.

يعد الوعد بالمعرفة المسبقة للأحداث جزءًا من جاذبية حركة “Q”، وكذلك الشعور بأنك جزء من مجتمع سري، والذي يتم تعزيزه من خلال استخدام الاختصارات والعبارات الطقسية مثل “لا شيء يمكن أن يوقف ما هو قادم” و “ثق بالخطة”.

عبارة واحدة بمثابة شعار خاص بين أتباع QAnon هي “الهدوء الذي يسبق العاصفة”. استخدمه Q لأول مرة بعد بضعة أيام من مشاركته الأولى على الإنترنت، بتاريخ مساء 5 أكتوبر 2017 -حين وقف الرئيس ترامب إلى جانب السيدة الأولى في نصف دائرة مع 20 قائدًا عسكريًا كبيرًا وأزواجهم لالتقاط صورة في غرفة الطعام الحكومية في البيت الأبيض. تمت دعوة الصحفيين لمشاهدة الضيوف وهم يبتسمون. لا يبدو أن ترامب توقف عن الحديث. “أنتم يا رفاق تعرفون ما يمثله هذا؟” سأل ثم وقف عند نقطة واحدة، رسم دائرة غير مكتملة في الهواء بإصبع السبابة الأيمن. رد أحد المتفرجين: “أخبرنا يا سيدي ما هذا”. كان رد الرئيس مرضيًا: “ربما يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة”.

“ما هي العاصفة؟” سأل أحد الصحفيين.

قال ترامب مرة أخرى: “يمكن أن يكون الهدوء – الهدوء الذي يسبق العاصفة”. يبدو أن تكراره كان له تأثير دراماتيكي.

وأصر الصحفيون على: “أي عاصفة يا سيدي الرئيس؟”

رد مقتضب من ترامب: “ستكتشف”.

تصدر ذلك الغموض الرئاسي البالغ عناوين الأخبار على الفور و انتزع اهتمام القنوات – بالرغم من أن العلاقات مع إيران كانت متوترة في تلك الأيام – هذا التصريح الغامض سيصبح أيضًا تقليدًا أساسيًا لمؤيدي ـ “Q”. إن لفتة اليد الدائرية للرئيس أصبحت ذات أهمية خاصة بالنسبة لهم. يقول مؤيدي نظرية المؤامرة “QAnon”: قد تعتقدون أنه كان يرسم نصف دائرة ليتجمعوا من حوله، لكنه كان يرسم الحرف “Q” في الهواء. هل كان ترامب يلعب دور يوحنا المعمدان، معلنًا ما سيأتي؟ هل هو نفسه المسيح المنتظر؟.

من المستحيل معرفة عدد أتباع “QAnon” بدقة، لكن الأرقام تتزايد. تبنى ما لا يقل عن 35 مرشحًا حاليًا أو سابقًا في الكونغرس الإيمان ب “QAnon”، وفقًا لإحصاء عبر الإنترنت من قبل وسائل الإعلام التقدمية غير الربحية لأميركا.
هؤلاء المرشحين إما أشادوا مباشرة بمجموعة “QAnon” في الأماكن العامة أو أشاروا بشكل ما إلى شعارات “QAnon”. (أحد المرشحين الجمهوريين للكونغرس، ماثيو لوسك من فلوريدا، يشمل ملف “QAnon” ضمن قسم “القضايا” في موقع حملته على الويب، ويطرح السؤال: “من هو Q؟”). وقد شق “QAnon” طريقه الآن إلى كل منصة اجتماعية وتجارية رئيسية وعدد من المواقع الهامشية. ترايسي دياز، أحد المبشرين ب QAnon، والمعروفة عبر الإنترنت باسم “TracyBeanz”، لديه 185000 متابع على تويتر وأكثر من 100000 مشترك على يوتيوب.
ساعدت ترايسي في رفع الغموض عن QAnon، مما سهل انتقالها إلى وسائل التواصل الاجتماعي السائدة. (وصف أحد الوكلاء دياز بأنها ” شخص ذات خصوصية شديدة” ورفضت طلبات إجراء مقابلة.) على تيك توك، حصلت مقاطع الفيديو التي تحمل علامة #QAnon على ملايين المشاهدات. هناك الكثير من مجموعات QAnon على فايسبوك، والكثير منها فارغة كمدن الأشباح، ولكن الأكثر نشاطًا ينشر آلاف من الأخبار كل يوم. (في عام 2018، حظرت Reddit مجموعات QAnon من منصتها لتحريضها على العنف.)



يبحث أتباعه عن إشارات بعيدة، بينما نذر التوجيه من “Q” نفسه غائبة. على سبيل المثال الفيروس التاجي، ما الذي يعنيه؟ في العديد من مجموعات فايسبوك الكبيرة، اندلع الناس في نوبة من التكهنات، ونشروا نظرية مفادها أن قرار ترامب بارتداء ربطة عنق صفراء عند تقديم موجز البيت الأبيض حول الفيروس كان علامة على أن التفشي لم يكن حقيقيًا، كتب أحد الأشخاص في منشور تم تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي: أن ترامب يخبرنا أنه “لا يوجد تهديد بالفيروس لأنه اللون نفسه الذي يرتديه ترامب تمامًا مثل لون العلم الذي يمثل السفينة التي لا تحمل أشخاصا مصابين”. قبل ثلاثة أيام من إعلان منظمة الصحة العالمية رسميًا أن الفيروس التاجي كان وباءً، كان ترامب يعيد تغريد صورة بشعار QAnon. كتب عليه “من يدري ما يعنيه هذا، لكنه يبدو جيدًا بالنسبة لي!” ، و شارك فيه صورة فوتوشوب لنفسه وهو يعزف على آلة الكمان مع عبارة “لا شيء يمكن أن يوقف ما هو قادم”.


” قضية مارس 2020: حملة التضليل بمليارات
الدولارات لإعادة انتخاب الرئيس


في 9 مارس، أصدر “Q” نفسه مجموعة ثلاثية من منشورات مشؤومة بدت حاسمة: “فيروس كورونا حقيقي، ولكن مرحب به، ولا يجب على المتابعين أن يخافوا”. شاركت المجموعة تغريدة ترامب من الليلة السابقة وكررت: “لا شيء يمكن أن يوقف ما هو قادم”. المنشور الثاني كتب فيه: “الصحوة الكبرى منتشرة في جميع أنحاء العالم”، أما العبارة الثالثة كانت بسيطة: “الرب يفوز”.

بعد ذلك بشهر، في 8 أبريل، دخل “Q” في فورة نشر، و شارك تسعة منشورات على مدى ست ساعات لمست العديد من موضوعاته المفضلة – الرب، بيتزاجيت، وشر النخب. وكتب في إحدى المنشورات الحادة التي زعم فيها وجود جهود دعاية منسقة من قبل الديمقراطيين وهوليوود ووسائل الإعلام: “لن يتوقفوا عند أي شيء لاستعادة السلطة”.
واتهم ديمقراطيين آخرين بتشجيع “الهستيريا الجماعية” حول الفيروس التاجي لتحقيق مكاسب سياسية: “ما هي الفائدة الأساسية لإبقاء الجمهور في هستيريا جماعية: COVID ‑ 19؟ فكر في التصويت. هل مازلت يقظا؟ كيو”. وقد شارك هذه الآيات من الإنجيل : “أخيرًا ، كن قويًا بالرب وحرا مع مشيئته. ارتدي درع الرب الكامل حتى تتمكن من الوقوف بحزم ضد مخططات الشيطان”.

أصبح أنتوني فوشي، المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، موضع ازدراء بين مؤيدي “QAnon” الذين لا يحبون الأخبار السيئة التي يذيعها أو الطريقة التي يناقض فيها ترامب علنًا. في أحد المؤتمرات الصحفية في مارس، أشار ترامب إلى وزارة الخارجية باسم “وزارة الخارجية العميقة”، وكان يمكن رؤية فوشي خلف الرئيس ترامب، يكبت ضحكته ويغطي وجهه. بحلول ذلك الوقت، كان “QAnon” قد أعلن بالفعل أن فوشي معرض للخطر بشكل لا يمكن إصلاحه، لأن “ويكيليكس” قد اكتشف زوجًا من رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها فوشي مادحا هيلاري كلينتون في 2012 و2013.
نشرت الجماعة هاشتاغات مرة “فوشي هو الدولة العميقة” إلى “فوشي هو بلاك هات !!!” – وهو مصطلح يستخدمه “QAnon” للأشخاص الذين يدعمون العصابة الشريرة التي يحذر منها “Q”.
شخص ما، باستخدام الهاشتاغ #DeepStateCabal و #Qanon، غرد التالي: “شاهد إشارات يد فوشي ولغة جسده في المؤتمرات الصحفية. ما الذي ينقله؟” شارك آخر صورة فوشي واقفا في المختبر مع باراك أوباما، مع تسمية توضيحية تقول “أوباما ودكتور “فوشي” في المختبر يخلقان الفيروس التاجي. وافقت وزارة العدل مؤخراً على إجراءات أمنية مشددة لفوشي بسبب تزايد حجم التهديدات ضده.


“إذا شارك شخص ما فيديو “الجائحة”، كيف يجب أن ترد؟”


في الأيام الأخيرة التي سبقت تمرير الكونغرس حزمة إغاثة اقتصادية بقيمة 2 تريليون دولار في أواخر مارس، أصر الديمقراطيون على أحكام من شأنها أن تجعل من السهل على الناس التصويت عبر البريد، مما دفع “Q” نفسه إلى القول بثقة: “هؤلاء الناس مرضى! لا شيء يمكن أن يوقف ما هو قادم. لا شيء.”


ثالثًا المؤمنون:

في يوم الخميس شديد البرودة في أوائل شهر يناير، كان حشدًا متكدسا في وسط مدينة توليدو بولاية أوهايو. بحلول وقت الغداء، قبل سبع ساعات من بدء أول حملة ترامب للعام الجديد. في الشارع، وضع أحدهم لافتة من طابقين على سطح مبنى من الطوب محترق. تقول: الرئيس ترامب، مرحبا بكم في توليدو، أوهايو: من هو كيو …فرد من المخابرات العسكرية؟ كيو +؟ (“Q +” هو اختصار QAnon لترامب نفسه). كان البائعون عند موقع الحدث يبيعون قمصانا بعلامة Q. تأتي بضائع QAnon بتنوع كبير. عبر الإنترنت، يمكنك شراء قهوة الصحوة الكبرى (ب14.99 دولارًا) وأساور QAnon مع صحن البيتزا الفضي الصغير (20.17 دولارًا).

ذهبت في طريقي نحو الجزء الخلفي من الشارع، وأجريت حديثًا صغيرًا وسألت عن ما إذا كان أي شخص، يعرف أي شيء عن QAnon. أضاءت عيني إحدى النساء، وفي حركة سريعة
واحدة قامت بإزالة سترتها، ثم قامت بلفة صغيرة بحيث كان ظهرها لي. استطعت أن أرى علامة “Q” مصنوعة من شريط لاصق، على قميصها الأحمر. كان اسمها “لوري شوك”، وأول شيء أرادت أن أعرفه هو: “لسنا مجموعة إرهابية محلية”.

ولدت “شوك” في أوهايو وعملت في مصنع بريدجستون، لتصنيع قطع غيار السيارات معظم حياتها كبالغة. قالت لي: “كان عملا أغلبه تحت أشعة الشمس وقذر بشكل حقيقي، لكن المال المحصل منه كان جيدا، لدي ثلاثة أطفال في المدرسة حاليا.”
اليوم، فيما تسميه وظيفة ما قبل التقاعد، تهتم بالبالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقضي أيامها في روتين من اللعب معهم ومساعدتهم على الدخول والخروج من حمام السباحة. ذهبت “شوك” إلى تجمع ترامب مع صديقها “بات هارجر”، الذي تقاعد بعد 32 عامًا في “ويرلبول”. تدير زوجة هارجر شركة لتقديم الطعام، وهو ما منعها من حضور المسيرة في ذلك اليوم. “هارجر” و “شوك” صديقان قديمان. قال لي هارجر: “كنا أصدقاء منذ الصف الرابع، الآن أصبحنا بعمر ال57 عامًا”.

الآن وقد كبر بنات “شوك” وهي لا تعمل في المصنع المرهق كالسابق، بات لديها المزيد من الوقت لنفسها. كان هذا يعني قراءة الروايات في المساء – وهي لا تملك جهاز تلفزيون – ولكن الآن يعني البحث عن “Q”، التي علمت بها لأول مرة عندما ذكره شخص تعرفه على الفايسبوك في 2017: “ما لفت انتباهي هو شعار “البحث” قم بأبحاثك الخاصة. لا تأخذ أي شيء كأمر مسلم به. لا يهمني من يقول ذلك، حتى الرئيس ترامب. قم بأبحاثك الخاصة، اتخذ قرارك بنفسك. “

حاجة ترامب إلى نظريات المؤامرة”


عالم “QAnon” مترامي وعميق، بطبقة على طبقة من السياقات المختلفة، والمختصرات، والشخصيات، والاختزالات الرمزية ليتعرفوا على بعضهم البعض أما البيت الأبيض فهو “قلعتهم”. كلمة “الفتات” هو دليل. “ه د أ” تعني “الهدوء قبل العاصفة”، و “و ج أ” تعني “حينما نذهب متحدون، نصل جميعًا”، والذي أصبح تعبيرًا عن التضامن بين أتباع “Q”. (من الغريب أن كلتا العبارتين، تم استخدامهما في المقطع الدعائي لفيلم ريدلي سكوت “وايت سكوال” لعام 1996 – شاهده على يوتيوب، وسترى أن قسم التعليقات في الأسفل مغمور بالمشاعر المؤيدة ل Q). هناك أيضًا “ساعة Q “، التي تشير إلى التقويم الذي تستخدمه بعض فصائل مؤيدي Q لمحاولة فك ترميز القرائن المفترضة بناءً على إشارات زمنية من منشورات Q وتغريدات ترامب.

في ذروة سعيها لفهم كيو أنون، كانت “شوك” تقضي من أربع إلى ست ساعات في اليوم في القراءة وإعادة قراءة منشورات “Q”، وتجوب المستندات عبر الإنترنت، وتدون الملاحظات. الآن، كما تقول، تقضي ما يقارب ساعة أو ساعتين في اليوم. تقول شوك “عندما بدأت لأول مرة، اعتقد الجميع أنني مجنونة”. وتضيف إن ذلك شمل ابنتيها “من أنصار هيلاري وبيرني الليبراليين للغاية”. “ما زلت أحبهم. يعتقدون أنني مجنونة، لكن لابأس بذلك”.

حتى “هارجر” اعتقد مرة أن “شوك” قد فقدت عقلها. قال لي “كنت أشك بها”. “كانت ترسل لي نصوصا تحتوي على اسم: “لوري””.

قالت شوك ضاحكة: “لقد استغرب للغاية؟ “. “لكن تعليقي عليه كان دائما “قم بأبحاثك الخاصة “.

قال هارجر: “لقد فعلت ذلك”. “وكانت النتيجة مذهلة.”

إذا أخذنا نظرة على مؤيدي ترامب، فإن Q غالباً ما يعارض المصادر الشرعية للمعلومات ويتهمها بأنها مزيفة. يعتمد “شوك” و”هارجر” على المعلومات التي يجدونها على فايسبوك بدلاً من المنافذ الإخبارية التي يديرها الصحفيون. إنهم لا يقرؤون الصحف المحلية ولا يشاهدون أي من شبكات التلفزيون الرئيسية. تقول شوك “لا يمكنك مشاهدة الأخبار”. “قناتك الإخبارية لن تخبرك الحقيقة.” يقول هارجر إنه يحب شبكة “وان أميركا نيوز نتوورك”. منذ وقت ليس ببعيد، اعتاد مشاهدة قناة سي إن إن، ولم يستطع الحصول على ما يكفي من مديرها “وولف بليتزر”. “لقد تم تزيف الحقائق لنا عبر تلك القنوات”. “حتى جاء هذا الرجل، ترامب، وفتح أعيننا على ما يحدث. وQAnon تخبرنا مسبقًا بالأشياء التي ستحدث”. سألت هارجر وشوك عن أمثلة للتنبؤات التي تحققت. لم يتمكنوا من تقديم تفاصيل ودعوني بدلاً من ذلك للقيام بالبحث بنفسي. عندما سألتهم كيف يفسرون الأحداث التي تنبأ بها كيو والتي لم تحدث أبدا، مثل اعتقال كلينتون، قالوا إن الخداع جزء من خطة كيو. وأضافت شوك: “أعتقد أن هناك أشياء أخرى تم توقع حدوثها”. كانت نبرتها واثقة وليست ساخرة.

“أشعر أن الرب قادني إلى “كيو أنون”. أشعر حقًا بأن الرب دفعني في هذا الاتجاه.”

أراد هارجر أن أعرف أنه كان سيصوت لأوباما في المرة الأولى. نشأ في عائلة من الديمقراطيين. كان والده رجلا نقابيا. ولكن كان ذلك قبل ظهور ترامب وإقناعه لهارجر بأنه لا ينبغي أن يثق في المؤسسات التي كان يعتقد دائمًا أنه يستطيع أن يثق بها. أومأت “شوك” بجانبه. وقالت: “السبب الذي يجعلني أشعر بثقة تجاه ترامب هو أنه ليس جزءًا من المؤسسة”. في إحدى المراحل، أخبرني هارجر أنه يجب أن أنظر في ما حدث لجون إف كينيدي جونيور – الذي توفي في عام 1999، عندما اصطدمت طائرته في المحيط الأطلسي قبالة مارثا فينيارد – وأشار إلى أن هيلاري كلينتون اغتالته. (بدلاً من ذلك، تقول مجموعة من المؤمنين في QAnon أن لجون إف كينيدي جونيور زور وفاته وأنه من مؤيدي ترامب وراء الكواليس، وربما حتى مؤيد ل Q نفسه. يتوقع البعض عودته العلنية الدرامية حتى يتمكن من العمل كمرشح ترامب لمنصب نائب الرئيس في 2020.) عندما سألت هارجر عما إذا كان هناك أي دليل يدعم ادعاء الاغتيال، عكس سؤالي نحو: “هل هناك أي دليل على عدم حدوث ذلك؟”

بيتر بينارت: “عالم ترامب الخيالي جعله يصدق هذه المؤامرة”

إن الاطلاع على صفحة “شوك” على الفايسبوك عبارة عن تمرين في التناقضات والتنقل بين التفاهة والعداء. ها هي في زورق كاياك أصفر في صورة ملفها الشخصي، شعر أحمر لامع ينساب من تحت قبعة تزلج، ابتسامة عريضة على وجهها. هناك صور لبناتها، وحفيدتها أمام معبد شيرلي. ومع ذلك، فإن “Q” ليس بعيدًا أبدًا عن كل هذا. في ليلة عيد الميلاد، نشرت “شوك” منشورًا واحدًا بدا أنه خرج مباشرة من عالم QAnon ولكنه جذب أيضًا مؤامرة كلاسيكية قديمة: “X يمثل المكان فوق روسيل أن أم . X17 جسيم القوة الخامسة. X + Q هل هذا صدفة؟ ” في نفس اليوم، شاركت منشورا منفصلا تشير فيه إلى أن ميشيل أوباما رجل متخفي. رد أحدهم بشك: “ما زلت غير مقتنع. إنها تظهر وتتصرف بشكل شرير، لكن هل هي رجل؟ ردت شوك: “ابحث عنه و سترى”. كان هناك منشور يدعي أن النائب آدم شيف اغتصب جثة صبي ميت في “شاتو مارمونت”، في لوس أنجلوس – يظهر هارجر هنا بكتابة “هاه ؟؟” في التعليقات – ومحذرًا من أن جورج سوروس كان يلاحق المسيحيين الإنجيليين. في منشورات أخرى، سخرت شوك من “ليبس” وعلقت على منشور بعنوان “أصدقاء يكرهون ترامب”، وشاركت مقطعا آخر لفيديو عن ابنتها وهي تغني أناشيد عيد الميلاد.

في توليدو، سألتُ “شوك” إذا كان لديها أي نظريات حول هوية Q. أجابت على الفور: “أعتقد أنه ترامب”. سألتها إذا كانت تعتقد أن ترامب يعرف حتى كيفية استخدام 4chan. منصة الرسائل تلك مربكة بشكل غير معروف للمبتدئين ، لا شيء مثل فايسبوك والمنصات الاجتماعية الأخرى المصممة لتسهيل النشر بسرعة . تضيف : “أعتقد أن ترامب يعرف أكثر مما نفكر به”. لكنها أرادت مني أيضًا أن أعرف أن هاجسها بـ Q لم يكن يتعلق بترامب. كان هذا شيئًا كانت مترددة في التحدث عنه في البداية. الآن ، قالت ، “أشعر أن الرب قادني إلى كيو. أشعر حقًا بأن الرب دفعني في هذا الاتجاه. أعتقد أنه إذا كان هذا أمرا خادعًا ، كان الرب سيخبرني ، لكنني لا أشعر بذلك. أصلي من أجل ذلك. لقد دعوت ، “أبانا ، هل يجب أن أضيع وقتي على هذا؟” … ولا أشعر أنني حصلت على الإحساس الذي يخبرني بأن أتوقف. “

” كيف فقدت أمريكا عقلها”

“هواة المؤامرة”


أخبرني آرثر جونز، مدير الفيلم الوثائقي “Feels” Good Man، الذي يحكي قصة كيفية تسلل ميمز الإنترنت إلى السياسة في الإنتخابات الرئاسية لعام 2016، وكيف أن QAnon يذكره بطفولته التي نشأت في عائلة مسيحية إنجيلية في أوزاركس. قال إن الكثير من الناس الذين عرفهم آنذاك، والعديد من الأشخاص الذين يلتقي بهم الآن في أكثر أجزاء البلاد تدينًا، مهتمون بشدة بكتاب “الرؤيا”، وفي محاولة تفكيك “كل نبوءاته التي يصعب فك رموزها”. تابع جونز: “أعتقد أن نفس النوع من الأشخاص سيبدأ فجأة في سحب خيوط Q ويبدأ في الشعور بأن كل شيء بدأ في الظهور في مكانه بشكل منطقي. إذا كنت إنجيليًا وتنظر إلى دونالد ترامب من حيث القيمة الإسمية، فهو يكذب، يسرق، يغش، لقد تزوج عدة مرات، فمن الواضح أنه آثم. لكنك تحاول إيجاد طريقة تجعله بطريقة ما جزءًا من خطة الرب”.

لا يمكنك دائمًا معرفة نوع متابع Q الذي تواجهه. يمكن لأي شخص يستخدم هاشتاج Q أن يكون مؤمنًا حقيقيًا بهذه الجماعة، مثل “شوك”، أو ببساطة شخصًا يتجول في موقع ويب ويشارك أحاديث نظرياتهم من أجل الإثارة فقط. بالتأكيد هناك أناس يعرفون أن Q خيال، لكنهم يشاركون لأن هناك عنصرًا من QAnon يتقارب مع لعبة لعب الأدوار الحية. في الجماعة الممتدة لمؤيدي Q، تبدو شوك و هارجر عضوان نموذجيان. حدث ما جعلهم يقرأون عن Q ثم أوصلتهم الخرافة بدقة لترسم رؤيتهم الحالية للعالم.


IV. المحترفون

قد يكون كيو أنون مجهولاً، لكن قادة حركة QAnon ظهروا علنًا وبنوا قاعدة جماهيرية كبيرة. ديفيد هايز معروف على الإنترنت ب: PrayingMedic. في مقاطع الفيديو الخاصة به على يوتيوب، أين تظهر الطاقة الاستبدادية لمدير المدرسة الإعدادية. PrayingMedic هو واحدة من أشهر المبشرين ب QAnon في العالم. لديه أكثر من 300000 متابع على تويتر وعدد مماثل من مشتركي يوتيوب. يعيش هايز، وهو مسعف سابق، في منزل مسقوف بالطين في جيلبرت، أريزونا، مع زوجته دينيس، وهي فنانة التقى بها في موقع المواعدة “كريستيان مينغل” في عام 2007. كلاهما يصفان أنفسهم بأنهما ملحدين سابقين حضوا بفرصة الإيمان بالرب، وبلقاء بعضهما البعض، في وقت متأخر من الحياة، بعد عدة زيجات سابقة. تابع هايز ظهور Q منذ البداية. كتب على صفحته على فيسبوك في 12 ديسمبر 2017، بعد ستة أسابيع من أول نشر لـ Q على 4chan:

“لقد أوحت لي أحلامي أن الرب يريدني أن أركز انتباهي على السياسة والأحداث الجارية. بعد صلاة طويلة، قررت أن أقوم بنشر الأخبار بشكل منتظم والكتابة عن الأحداث الجارية على “بيريسكوب”. سأحاول القيام ببث واحد في اليوم. (سوف يتم أيضًا نشر مقاطع الفيديو على قناتي على Youtube). هذا كل ما في الأمر.”

هايز نجم في عالم كيو أنون. تمت مشاهدة مقطع الفيديو الخاص به “Q for Beginners Part 1” أكثر من مليون مرة. يقول هايز في الفيديو: “بعض الأشخاص الذين يتبعون Q سيعتبرون أنفسهم منظري مؤامرة”. “أنا لا أعتبر نفسي منظّر مؤامرة. أعتبر نفسي باحثًا في مخطط Q. ليس لدي أي شيء ضد الأشخاص الذين يحبون متابعة المؤامرات. هذا شيء يخصهم. لايخصني.”

” سبب نجاح مقاطع فيديو المؤامرة بشكل كبير على يوتيوب”


طور هايز قاعدته الجماهيرية جزئيًا بسبب وجوده الكبير على الإنترنت ولكن أيضًا لأنه يرتدي عباءة المشككين بمهارة – يردد دائما “أنا لست واحدًا من هؤلاء المهوسيين”. هايز ليس من هواة QAnon، على الرغم من ذلك. فهو محترف. هناك مصادر دخل له يمكن استغلالها من الحديث عن كيو أنون، متواضعة صحيح لكنها تتوسع. على أمازون، يباع كتاب هايز “الهدوء قبل العاصفة” بشكل سريع، ويقول أنه يمكن أن يكون الكتاب الأول من سلسلة من 10 كتب بعنوان “كيو كرونيكلز” مقابل 15.29 دولارًا.

يخبر هايز أتباعه أنه يعتقد أن Q هي عملية استخباراتية مفتوحة المصدر، أصبحت ممكنة عبر الإنترنت ومصممة من قبل الوطنيين الذين يحاربون الفساد داخل مجتمع المخابرات. إن تفسيره لـ Q هو ديني بطبيعته، ويركز على فكرة الصحوة الكبرى. كتب هايز في منشور على مدونة في نوفمبر 2019: “أعتقد أن الصحوة العظيمة لها تطبيق مزدوج”.

يتحدث عن صحوة فكرية – عن وعي الجمهور بالحقيقة التي استعبدناها في نظام سياسي فاسد. لكن الكشف عن فساد النخب الذي لا يمكن تخيله سيؤدي إلى زيادة الوعي بفسادنا. إن الوعي الذاتي بالخطيئة هو أرض خصبة للإحياء الروحي. أعتقد أن الصحوة الروحية التي تنبأت بها منذ فترة طويلة تقع على الجانب الآخر من العاصفة.

يتفق أتباع “كيو أنون” على أن الصحوة العظيمة تنتظرنا، وسوف تجلب الخلاص. إنهم يختلفون في انشغالاتهم الشخصية فيما يتعلق بالمؤامرة. يركز البعض في عالم “QAnon” بشكل كبير على ما يعتبرونه انحطاطًا في وسائل الإعلام الرئيسية، وهو تصور يغذيه بنفس القدر تصريحات ترامب. آخرون يستحوذون على مجتمع المخابرات وفكرة الدولة العميقة. يستكشف قسم فرعي نشط من متابعي Q حالة جيفري إبستين. هناك من يدعي معرفته بخطة مدتها 16 عامًا قامت بها هيلاري كلينتون وباراك أوباما لتدمير الولايات المتحدة عن طريق الجفاف والأوبئة الفتاكة ونقص الغذاء والحرب النووية. خلال التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، روج بعض أتباع “كيو أنون” لفكرة أن ترامب كان يعمل سراً مع روبرت مولر، وأن تقرير المستشار الخاص سيبرئ ترامب ويؤدي إلى اعتقالات جماعية لأعضاء العصابة الفاسدة. (تقرير مولر النهائي، الذي صدر في أبريل 2019، لم يبرأ ترامب ولا أدى إلى اعتقالات جماعية.)



أبرز شخصيات QAnon لها حضور يتجاوز بشكل كبير منصات التواصل الاجتماعي. يشمل عالم Q العديد من المدونات ومواقع الويب الخاصة وأنواع برامج الدردشة، بالإضافة إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي البديلة مثل “Gab”، الموقع المعروف بمعاداة السامية والقومية البيضاء، حيث تجمع العديد من الأشخاص المحظورين من “تويتر”. يروّج مدوّنو الفيديوهات والمدونون حسابات Patreon الخاصة بهم. هناك أيضًا أموال يمكن جنيها من الإعلانات على يوتيوب. يبدو أن هذا هو التركيز الأساسي لـ هايز، التي تمت مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة به أكثر من 33 مليون مرة. يتضمن مقطع الفيديو “Q للمبتدئين” إعلانات من شركات مثل موقع Vrbo لتأجير الإجازات ومن صحيفة “إبيتش تايمز”، وهي صحيفة دولية مؤيدة لترامب. يتبع المبشرون في كيو نهج “النشر في كل مكان” للتعريف بما ينتظر العالم وحتى يتجاوزوا الحظر الممكن لحساباتهم. إذا قامت إحدى المنصات بقمع QAnon، كما فعل Reddit، فلن يضطروا إلى البدء من نقطة الصفر في مكان آخر. لقد تورطت QAnon بالفعل في المعركة بين الخير والشر، وقد انخرطت في معركة أخرى – بين مفهوم الشبكة المفتوحة للناس والإنترنت المقيدة التي يسيطر عليها عدد قليل من ذوي النفوذ.

من هو Q؟

ترتكز قصة “Q” على ضرورة بقاءه مجهولاً. ولهذا السبب اختارت “Q” في الأصل “4chan”، وهي واحدة من المواقع المصممة لإخفاء الهوية على شبكة التواصل الاجتماعي.

يرى أتباع QAnon إخفاء هوية Q كدليل على مصداقيته – على الرغم من عدم ثقتهم الشديدة بالمصادر التي لم تذكر أسماءها في وسائل الإعلام. كل فصيل من QAnon له حدس خاص به، وتحالفات، وسلسلة شخصية تتعلق بمسألة هوية Q. تتناسب النظريات مع ثلاث مجموعات عريضة. في المجموعة الأولى هناك نظريات تفترض أن Q فرد واحد ينشر وحده طوال هذا الوقت. هذا هو المكان الذي ستجد فيه الأشخاص الذين يقولون أن ترامب نفسه هو Q . (تتضمن هذه الفئة أيضًا، التي أثارها أشخاص خارج QAnon، أن Q هو مؤيد ترامب الوحيد الذي بدأ النشر كشكل من أشكال المناصرة)


المنطق ضد الإيمان”

في مقهى ميامي العام الماضي، التقيت مع رجل حصل على الكثير من الاهتمام في السنوات الأخيرة لبحثه حول نظريات المؤامرة – أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميامي يدعى جوزيف أوسينسكي. لقد عرفت أوسينسكي منذ سنوات، ووجهات نظره دقيقة، ومستنيرة بعمق، وبعيدة عن أي تحزب.
قال لي إن الكثير من الناس يفترضون أن نزعة التفكير في المؤامرة يمكن التنبؤ بها على أسس أيديولوجية. وأوضح أن هذا خطأ. من الأفضل التفكير في عقلية المؤامرة على أنها مستقلة عن سياسات الأحزاب. إنه شكل معين من أشكال غسيل الأدمغة. وتتميز بشكل عام بقبول الافتراضات التالية: إن حياتنا تتحكم فيها مؤامرات تُدار من أماكن سرية. على الرغم من أننا نعيش ظاهريًا في ديمقراطية، فإن مجموعة صغيرة من الناس تدير كل شيء، لكننا لا نعرف من هم. عندما تحدث أحداث كبيرة – الأوبئة والكساد والحروب والهجمات الإرهابية – فذلك لأن تلك المجموعة السرية تعمل ضد بقيتنا.

“كيو أنون” ليست مؤامرة يمينية متطرفة، كما يتم وصفها في كثير من الأحيان، استمر أوسينسكي في التأكيد على هذا، على الرغم من أفكار المؤامرة المؤيدة لترامب. وذلك لأن ترامب ليس سياسيًا يمينيًا متطرفًا نموذجيًا. كيو: تجذب الأشخاص الأكثر ميلا للتفكير والإيمان بالمؤامرة أي كان نوعها، وعملية الجذب هذه تتجاوز الخطوط الأيديولوجية.



يتبع QAnon تقليدًا لتفكير مُروع امتد لآلاف السنين. إنه يوفر فرصة لتمكين أولئك الذين يشعرون بالتهميش.



الكثير من الناس أكثر عرضة للاعتقاد بنظريات المؤامرة يرون أنفسهم على أنهم محاربون وضحايا يقاتلون ضد قوى فاسدة وقوية. يشتركون في كراهية النخب السائدة. وهذا يساعد على تفسير لماذا يبدو أن دورات الشعبوية والتفكير في المؤامرة ترتفع وتنخفض معًا. إن التفكير في المؤامرة هو سبب ونتيجة لما وصفه “ريتشارد هوفستادتر” عام 1964 بأنه “أسلوب جنون العظمة” في السياسة الأمريكية. لكن لا ترتكب خطأ الاعتقاد بأن نظريات المؤامرة موجودة فقط على هامش التاريخ الأمريكي. إنهم يلونون كل حدث إخباري كبير: اغتيال جون كينيدي، الهبوط على القمر، أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لكن QAnon مختلفة قد تكون مدفوعة بجنون العظمة والشعبوية، ولكن يتم تغذيتها أيضًا من قبل العقيدة الدينية.
إن لغة المسيحية الإنجيلية تعرف حركة “Q”.
تتناغم QAnon بالميول لدى المتآمر مع معتقدات إيجابية حول مستقبل مختلف جذريًا وأفضل، مستقبل مقدّر.

أسلوب جنون العظمة في الترفيه الأمريكي”

كان هذا جزءًا من سبب انجذاب والدة أوسينسكي، شيلي، 62 عامًا، إلى “QAnon”. كانت شيلي، التي تعيش في نيو هامبشاير، تتجول على موقع يوتيوب قبل بضع سنوات، وتبحث عن مقاطع فيديو إرشادية – لا يمكنها تذكر ما هي، على وجه التحديد، ربما برنامج تعليمي حول كيفية تنظيف نوافذ سيارتها بشكل لامع – لكن بشكل ما خوارزمية اليوتيوب اقترحت عليها “QAnon”. تتذكر شعور الجاذبية المغناطيسية. رددت: “مثل، واو، ما هذا؟ ” أتذكر هذا عندما تحدثت معها عبر الهاتف. “بالنسبة لي، كان ذلك يكشف عن بعض الأشياء التي كنت آمل أن تكشف”، شعرت أن “كيو” كانت تعرف مخاوفها – كما لو أن شخصًا ما كان يأخذ ما تفكر به و “يلفظه بالفعل”. إحباط شيلي واسع النطاق موجه في المقام الأول إلى المؤسسات التي ترى أنها معطلة. لقد سئمت من النظام التعليمي والنظام المالي ووسائل الإعلام. وقالت: “حتى كنائسنا لم تعد في الخدمة”. أحد الأشياء التي لقيت عندها صدى أكبر حول Q كان اشمئزازها من “الأخبار المزيفة”. تحصل على معلوماتها في الغالب من “فوكس نيوز” و “تويتر” و “نيو هامبشير يونيون ليدر”. قالت شيلي: “أعتقد أن الأمور حاليا تزداد سوءًا بشكل تدريجي”. وأضافت بعد ذلك بقليل: “”كيو” يعطينا الأمل. من الجيد أن تكون متفائلاً “.

تحب شيلي فكرة أن “Q” يقتبس أحيانًا من الكتاب المقدس، وتحب تشجيعه الناس على الصلاة. في النهاية، قالت:” “QAnon” هو شيء أكبر بكثير من ترامب أو أي شخص آخر. قالت شيلي: “هناك أتباع QAnon، الذين يقترحون أن ما نمر به الآن، في هذا المجال السياسي المجنون الذي نعيشه الآن، مع كل الأشياء التي تحدث في جميع أنحاء العالم، هو شيء إنجيلي للغاية، وأن هذا هو هرمجدون “.

سألتها إذا كانت تعتقد أن نهاية العالم اقتربت. قالت: “لن يفاجئني هذا”.

تطبيع ثقافة المؤامرة

انزعج جوزيف أوسينسكي من إيمان والدته بـ “QAnon”. لا يشعر بالراحة في الحديث عنه. ولا تقدر شيلي تمامًا سخرية الأسرة من الموضوع، لأنها لا تعتقد أن “QAnon” هو شكل من أشكال التفكير التآمري في المقام الأول. عند نقطة ما في حديثنا، عندما أشرت إلى “QAnon” كنظرية مؤامرة، قاطعت بسرعة: “إنها ليست نظرية. إنها تتنبأ بالأشياء القادمة”. ضحكت بشدة عندما سألت عما إذا كانت قد حاولت على الإطلاق أن تجعل ابنها جوزيف أوسينسكي يؤمن بـ “QAnon”. كان الجواب بالنفي: “أنا والدته، لذا فأنا أحبه مهما جرى”.



” سابعا نهاية العالم”


يمكن لمراقبي نهاية الأيام العثور بسهولة على علامات الموت الوشيك – في المذنبات والزلازل، في الحروب والأوبئة. لقد كان دائما يأتي بهذه الطريقة. في عام 1831، بدأ واعظ معمداني في ريف نيويورك يدعى “ويليام ميللر” بمشاركة توقعه علنًا بأن المجيء الثاني لليسوع وشيك. في نهاية المطاف استقر على تاريخ: 22 أكتوبر 1844 لقيام المسيح. عندما طلعت الشمس في 23 أكتوبر، شعر أتباعه المعروفون باسم “ميللرتيز” بخيبة أمل كبيرة. لكنهم لم يستسلموا. أصبح “ميللرتيز” يتواجدون اليوم باسم السبتيين، ولديهم الآن عضوية في جميع أنحاء العالم بأكثر من 20 مليون عضو.
ترافيس فيو، أحد مضيفي البودكاست الذي يدعى ” QAnon Anonymous”، والذي يُخضع QAnon للتحليل اللاذع، أخبرني: “أنا واثق تمامًا من أن هذا ليس شيئًا سيختفي مع نهاية فترة رئاسة ترامب”.


يتبع QAnon تقليدًا لتفكير مُروع امتد لآلاف السنين. إنه يوفر فرصة لتمكين أولئك الذين يشعرون بالتهميش.


في كتابه الكلاسيكي عام 1957، “السعي نحو الألفية”، درس المؤرخ “نورمان كوهن” ظهور التفكير التآمري على مدى قرون عديدة. وجد حالة واحدة مشتركة: ظهرت طريقة التفكير هذه باستمرار في المناطق التي يحدث فيها تغير اجتماعي واقتصادي سريع – وفي الفترات الزمنية التي كانت فيها إمكانية الثروة الضخمة موجودة بشكل كبير ولكنها غير متاحة لمعظم الناس. كان هذا صحيحًا في أوروبا خلال الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر، وخلال طاعون الموت الأسود في القرن الرابع عشر، وفي منطقة وادي الراين في القرن السادس عشر ، ومع “ويليام ميللر” في نيويورك في القرن التاسع عشر. وهو حقيقي في أمريكا في القرن الحادي والعشرين.

إن السبتيين في اليوم السابع وكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة حركات دينية مزدهرة في أمريكا. لا تتفاجأ إذا أصبحت “QAnon” واحدة مثلهما. لديها بالفعل أتباع أكثر بكثير من أي من هاتين الطائفتين في العقود الأولى لظهورهما.
يعبر الناس عن إيمانهم من خلال دراسة مخصصة ل “Q” كجزء من نص تأسيسي، من خلال تطوير مجموعات عبادة تخص “Q”، ومن خلال تعابير عن الامتنان لما جلبه الإيمان ب: Q لحياتهم.
هل يهمنا أننا لا نعرف من هو “Q”؟ لا ما هو إلهي يبقى دائما لغز. هل يهم أنه لا يمكن تأكيد الجوانب الأساسية لتعاليم “Q”؟ لا، لا يمكن لأحد التأكيد على المبادئ الأساسية للمسيحية.
بين مؤمني “QAnon”، يبقى الإيمان بالجماعة مطلقا. يصف المؤمنون بها شعورًا بالولادة، وإثارة لا رجعة فيها للمعرفة الوجودية. إنهم على يقين من أن صحوة عظيمة قادمة. وسوف ينتظرون طالما يجب عليهم النجاة.

” ثق بالخطة. استمتع بالعرض. لا شيء يمكن أن يوقف ما هو قادم”

المصدر: هنا

تدقيق لغوي: سليم قابة.

الصورة الافتراضية
sara rezig
المقالات: 0

اترك ردّاً