اللقاحات، بين العلم والسياسة

المقال تم نشره سابقا في العدد الثاني لمجلة النقطة الزرقاء.

سنة 2020م لم تكن أبداً سنة عادية؛ مع تفشّي جائحة الكورونا والآثار التي ترتبت عليها سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً وحتى نفسياً لدرجة بات الجميع يترقب متى وكيف ستنتهي هذه الجائحة بعودة الحياة لسابق عهدها؛ فتصدرت كبريات المواقع الاخبارية وحتى مواقع التواصل الاجتماعي أخبار تطوير العديد من المختبرات العالمية للقاح محتمل ضد هذا الفيروس، وباتت جميع أطياف المجتمع تتابعها باهتمام وترقب شديدين؛ أملًا في “البشرى”. ولم تتأخر “البشرى” كثيراً بإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ فترة توصل بلاده للقاح ضد فيروس كورونا المستجد وأن نتائج تجرييه على جنود الجيش الروسي كانت مُبشّرة، معلنا ً أيضا أن بلاده ستشرع في تسويق اللقاح في أقرب الآجال الممكنة.

أمام هذا الاعلان الضخم، انقسم الرأي العام إلى قسمين: بين مهلل ومستبشر بقرب انتهاء هذه الجائحة وانفراجها وبين مشكك في فعالية هذا اللقاح “المعجزة” كونه -حسبهم- لم يستوف جميع مراحل تصنيع اللقاح العادية، إذ شككت بعض الأطراف في الخلفيات التي أدت لهكذا تصريح لدرجة ربطه بدواعٍ وأغراض سياسية لا صحية.

قبل التطرق لهذا الصراع والسباق الدولي لايجاد “اللقاح المنقذ” لا بد من إلقاء نظرة على تاريخ هذا الاكتشاف والتعرف على مراحل تصنيعه أولاً.

نبذة تاريخية:

بالعودة لبداية اللقاحات، فإن مانعرفه حتى يومنا هذا هو أن قصتها لم تبدأ مع اللقاح الأول الذي صنعه إدوارد جينر باستخدام مواد من بثور جدري البقر قصد توفير الحماية ضد الجدري، بل إنها بدأت من تاريخ الأمراض المعدية الطويل، خصوصا بالاستعمال المبكر لمواد الجدري؛ قصد منح الأفراد مناعة ضد هذا الوباء.

تذكر عديد الروايات من القرن السادس عشر أن التلقيح ضد الجدري -وهي العملية التي كانت تسمى بالتجدير- كان يُمارس في الصين والهند (تمت الإشارة إلى أحدها في المجلد 6 من كتاب جوزيف نيدهام للعلوم والحضارة في الصين). لاحظ جلين وجلين، في حياة وموت الجدري The Life and Death of Smallpox [Glynn, Ian, Glynn, Jenifer]، أنه في أواخر القرن السابع عشر، قام الإمبراطور كانغ هسي، والذي نجا من الجدري عندما كان طفلاً، بتلقيح أطفاله. تضمنت هذه الطريقة طحن قشور الجدري ونفخ المادة في فتحة الأنف. كما كان الأمر يتم أيضًا عن طريق خدش مادة من قرحة الجدري في الجلد. من الصعب تحديد متى بدأت هذه الممارسة، حيث تزعم بعض المصادر أن التواريخ تعود إلى 200 قبل الميلاد. وقد مورِست أيضا في كل من تركيا وإفريقيا قبل أن تنتشر في أوروبا وبعدها الأمركيتين.

صورة توضح طريقة التلقيح ضد الجدري عند الصينيين

بدأت ابتكارات إدوارد جينر وهو طبيب إنجليزي عاش في بيركلي (جلوسيسترشاير)، باستخدامه الناجح لمواد جدري البقر عام 1796م لخلق مناعة ضد الجدري، وهذا بعد عدة تجارب أجراها على إحدى المصابات به وكانت تعمل حلّابة للبقر، حيث وجد أنها مُحصنة ضد الجدري لأنها كانت قد أصيبت بحمى جدري البقر (cowpox)، ليقوم بعدها بأخذ بعض من القيح من جرح جدري البقر من يد خادمة البقر ولقح به صبيا صغيرا يدعى جيمس فيبس، بعد ستة أسابيع، قام جينر بتجدير موقعين آخرين على ذراع فيبس بالجدري، ومع ذلك لم يتأثر الصبي بهذا.  فاستنتج جينر أن أخذ مواد من جلد المصابة وحقنها لشخص آخر لإصابته بنفس المرض سوف يولد مناعة مستقبلية ضد هذا المرض. وسرعان ما أصبحت هذه الممارسة منتشرة على نطاق واسع. خضعت طريقته لتغييرات طبية وتكنولوجية على مدى الـ 200 عام التالية، وأدت في النهاية إلى القضاء على الجدري تماماً سنة 1980م حسب ما صرحت به منظمة الصحة العالمية وقتها.

بعد لقاح الجدري، تواصلت الجهود البشرية لتصنيع لقاحات لأمراض وأوبئة أخرى، فاكتشف لويس باستور لقاحًا ضد داء الكلب عام 1885م وهو ثاني لقاح بعد لقاح إدوارد جينر ينجح في إحدث تأثيرٍ على الأمراض البشرية.

قبل إعلان باستور نجاح اللقاح الذي قام بتصنيعه، كرر تطعيماته ضد داء الكلب على راعٍ تعرض للعض بشدة من كلب مسعور. هذه العملية أيضا كانت ناجحة. لينشر بعدها باستور خبر نجاح لقاحه وفاعليته ضد داء الكلب.

لوحة تذكارية عام 1923 ، باستور في العمل، مع طفل مريض في المقدمة.

وبعد ذلك، وفي فجر علم الجراثيم، والتطورات السريعة التي عرفها ميدان البحث العلمي، تم تطوير مضادات السموم واللقاحات ضد كل من الدفتيريا والتيتانوس والجمرة الخبيثة والكوليرا والطاعون والتيفوئيد والسل وغيرها من الأمراض خلال الثلاثينيات.

عرف منتصف القرن العشرين نشاطاً كبيراً في ميدان البحث وتطوير االلقاحات. أدت عمليات زراعة وتنشئة الفيروسات في المخابر إلى اكتشافات وابتكارات سريعة، على غرار ابتكار لقاح لشلل الأطفال، وغيرها من أمراض الطفولة الشائعة مثل الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والتي كانت هدفا أساسيا للباحثين، ساهمت هذه اللقاحات في تخفيف الأعباء المترتية عن هذه الأمراض بشكل كبير.

تعتمد اليوم أبحاث اللقاحات على التقنيات المبتكرة والوسائل التكنولوجية المتطورة، باستخدام الحمض النووي المؤتلف أو المعاد تركيبه (Recombinant DNA) وتقنيات التوصيل الجديدة والتي تقود العلماء نحو اتجاهات جديدة، كما بدأت بعض أبحاث اللقاحات في التركيز ليس فقط على الأمراض المعدية، بل حتى تلك غير المعدية على غرار الإدمان والحساسية.

مراحل تصنيع اللقاحات:

يعد تصنيع اللقاحات عملية صعبة ومعقدة، تستغرق في الغالب من عشرة إلى خمسة عشر سنة، يُشارِك فيها غالبا فاعلين من القطاعين العام والخاص.

تم وضع نظام التصنيع الحالي للقاحات وتجريبها ومن ثم تعميمه في حميع دول العالم خلال القرن العشرين، بعدما كانت عملية التصنيع قديما لا تخضع لأي نظام معين، إذ كانت الدول المصنعة تطور بنفسها أنظمة تصنيع خاصة بها وأساليبا مختلفة لتصنيع وتجريب لقاحاتها وكذا ضمان استخدامها إستخداما آمنا .

* المرحلة المخبرية وقبل السريرية:

1- مرحلة تصنيع المادة الفعالة:

خلال هذه المرحلة تتم الأبحاث المخبرية الأساسية، تستمر في الغالب من سنتين إلى أربعة سنوات، يتم خلالها التعرف على مولدات الأجسام المضادة القادرة على منع المرض أو معالجته، سواء كانت طبيعية، مستخلصة من المزارع الخلوية للبكتيريا أو الفيروسات، أو مصنّعة مخبريا، يمكن أن تكون مولدات الأجسام المضادة هذه عبارة عن جزيئات تشبه الفيروس، أو الفيروسات الضعيفة أو السموم البكتيرية الضعيفة، أو المواد الأخرى المستمدة من مولدات الأمراض.

2- المرحلة ما قبل السريريَّة:

يتم في هذه المرحلة تجريب اللقاح المحتمل على الحيوانات، في الغالب يتم تجريبه على القردة والفئران، تهدف هذه المرحلة إلى تقييم سلامة اللقاح ومدى مقدرته على توليد استجابة مناعية (مناعيَّته)، مايسمح للعلماء بأخذ فكرة عن الاستجابات الخلوية المتوقع حدوثها عند البشر، كما يتم خلالها تحديد الجرعة الأولية السليمة الممكن استعمالها في المرحلة الموالية من التجارب إضافة إلى تجديد أنسب طريقة للتطعيم.

خلال هذه المرحلة، يمكن للباحثين إجراء تعديلات على اللقاح المحتمل بغية جعله أكثر فاعلية، كما يقومون في هذه المرحلة بدراسات استفزازية وهذا بتلقيح الحيوانات المخبرية ثم تعريضهم لمولد المرض المستهدف، ودراسة ردة فعلهم المناعية لمعرفة مدى نجاعة اللقاح.

تشل عديد اللقاحات المحتملة في تجاوز هده المرحلة والتي تستمر من سنة إلى اثنتين، لعجزها عن توليد الرد المناعي المرغوب والمنتظر من قبل الباحثين.

* مرحلة التجارب السريرية

تشمل هذه المرحلة ثلاثة مراحل ثانوية، تتم جميعها على البشر.خلال مدة زمنية تتراوح من أربعة إلى ستة سنوات وربما أكثر.

المرحلة الأولى -تجارب السلامة- :

تتم تجارب هذه المرحلة على مجموعة صغيرة من المتطوعين البالغين الأصحاء تتضمن من 50 إلى 100 متطوع. في هذه المرحلة يتم حقن المتطوعين باللقاح المحتمل والذي نجح في تخطي مرحلة الاختبارات ماقبل السريرية. يكون المتطوعون في هذه المرحلة على علم بنوعية اللقاح الذي يُقدم لهم وأنه ليس لقاحا وهميا (Placebo)، أي أنها تجارب غير معمية (Non-blinded experiments).

الهدف من هذه المرحلة هو تقييم سلامة اللقاح المرشح، تحديد الجرعة المناسبة وتحديد نوع ودرجة الاستجابة المناعية التي يحفِّزها. إذا كانت نتائج هذه المرحلة مبشرة، ينتقل اللقاح مباشرة إلى المرحلة الثانية.

المرحلة الثانية -التجارب الموسعة- :

في هذه المرحلة يعطى اللقاح لعينة أكبر من المتطوعين يتم تقسيمهم إلى مجموعات: كالأطفال، كبار السن… بهدف معرفة إذا ما كان اللقاح يعمل بشكل مختلف باختلاف الفئات، تتم هذه التجارب وفق عملية الانتقاء العشوائي.

تهدف هذه المرحلة أيضا إلى التأكد من سلامة اللقاح، وأنَّه يحفز الجهاز المناعي لابداء رد فعل مناسب، إضافة إلى التأكد من الجرعة المقترحة، جدول التحصينات، وطريقة التسليم. وإختبار أمور أخرى متعلقة بتصنيع اللقاح بغية الحصول على تناسق في التصنيع بحيث يتم تخريج جميع دفعات اللقاح (Vaccine Batches) بنتائج مماثلة.

المرحلة الثالثة -تجارب الفعالية-

تعد هذه المرحلة أهم مراحل التجارب السريرية، يقوم فيها الخبراء بإعطاء اللقاح التجريبي لآلاف المتطوعين. تكمن أهمية هذه المرحلة في كونها ستثبت فعالية اللقاح من عدمها، لأن الاستجابة المناعية التي تم الكشف عليها في أول مرحلتين لا تعني بالضرورة أن اللقاح سيمنع الإصابة.

مع نهاية المرحلة الثالثة يمكن للباحثين معرفة ما إذا كان اللقاح التجريبي قادرا على منع الاصابة بشكل كامل، أو بشكل جزئي أو على الأقل سيمنع ظهور أعراض المرض أو مضاعفاته. كما يتم خلالها تحديد أعراض اللقاح الجانبية والتي قد لا تظهر في أول مرحلتين كون المجموعات الخاضعة للاختيار كانت مجموعات صغيرة.

تتم هذه المرحلة بإجراء مجموعة من الإختبارات السريرية العشوائية على غرار: التجارب الطبقية Stratified، دراسة عشوائية مضبوطة باستخدام دواء وهمي Randomized Placebo-controlled study، وتجارب المراقب الأعمى observer-blind. يتم خلالها تقسيم آلاف المتطوعين إلى مجموعتين، تأخذ المجموعة الأولى اللقاح التجريبي، والثانية تحقن بلقاح كاذب Placebo

يتم تقييم افعالية اللقاح من عدمها عند نهاية هذه المرحلة عبر الاجابة على ثلاثة أسئلة أساسية: 1) هل اللقاح المرشح يوفر حماية تامة من الأمراض؟ 2) هل يقي اللقاح من العدوى بمولد المرض؟ 3) هل يؤدي اللقاح إلى توليد الأجسام المضادة أو أنواع أخرى من الاستجابات المناعية المتعلقة بمولد المرض؟

* الموافقة على اللقاح والترخيص:

بعد نهاية تجارب المرحلة الثالثة بنجاح، تبدأ مرحلة الحصول على ترخيص للقاح من الهيئة الادارية المتخصصة. يتطلب الحصول على الترخيص مراجعة دقيقة لوثائق الدراسة، بالإضافة إلى تفتيش المصنع الذي سيصنع اللقاح فيه والموافقة على تسمية اللقاح.

بعد الترخيص، تواصل الهيئات الإدارية المتخصصة مراقبة عملية التصنيع، وهذا بتفتيش مرافق التصنيع بشكل دوري، ومراجعة اختبارات الشركة المصنعة لمجموعات من اللقاحات لضمان قوة وسلامة ونقاء اللقاح. يمكن للهيئات الرقابية اجراء اختبارات خاصة بها للقاحات قيد التصنيع.

* مرحلة ما بعد الترخيص والتصنيع:

تُشرف على هذه المرحلة مجموعة من الأنظمة المتخصصة تقوم خلالها بمراقبة اللقاحات بعد حصولها على الموافقة، كما تشمل رابع مراحل التجارب السريرية، والتي هي عبارة عن دراسات إختيارية لسلامة وفعالية اضافة إلى استهخداماته الاخرى الممكنة، تقوم بها الشركات المصنعة للقاح بعد تصنيعه وتسويقه .تجارب المرحلة الرابعة هي دراسات اختيارية تقوم بها شركات الأدوية بعد إصدار اللقاح. تستمر الشركة المصنعة في اختبار اللقاح من ناحية السلامة والفعالية والاستخدامات الممكنة الأخرى.

تعتمد عديد الدول على أنظمة معينة لمرافبة سلامة اللقاح بعد التصنيع على غرار الابلاغ التلقائي أو المراقبة السلبية. أين يتم التبليغ عن أية أعراض ثانوية للقاح من قبل الكيانات الثانوية سواء المرضى ممن تلقوا اللقاح، أو أية هيئات طبية أخرى.

كيف تعمل اللقاحات؟

تقوم اللقاحات بتحفيز الجهاز المناعي من خلال محاكاتها لعناصر الأمراض،قصد منح الجسم مناعة ومفاومةلهذه الامراض.

خلال عملية التلقيح، فإننا نقوم بحقن الجسم بمولد ضد مُوهَّن، مصنَّع مخبريا أو إحدى مواده التي ينتجها، تتعرف عليه الخلايا المناعية المقدمة للمستضد APC، تقوم بابتلاعه، هضمه ومن ثم عرض أحد مكوناته على سطحها. بعدها تنتقل الخلايا المقدمة للمستضد إلى مناطق تكتل الخلايا المناعية الأخرى، هناك تتعرف الخلايا اللمفاوية التائية الساذجة LT على مولد الضد فتتنشط، لتقوم بعدها الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة LThelper لتنبيه بفية الخلايا المناعية لوجود جسم غريب.

موازاة مع هذا، تتعرف الخلايا اللمفاوية البائية LB على مولد الضد المعروض على سطح خلايا APCs إضافة إلى تعرفها على مولدات الضد الحرة في الجسم، بعد تعرف الخلايا البائية على مولد الضد تتنشط وتدخل في مرحلة إنقسام خلوي لإنتاج المزيد من خلايا LB النشطة والخاصة بمولد الضد الذي حفزها، تتطور هذه الخلايا ليتحول جزء منها إلى خلايا بائية بلازمية LBp منتجة للأجسام المضادة والجزء الآخر إلى خلايا ذاكرة LBmemory.

ترتبط الأجسام المضادة بمولد الضد بعلاقة تكاملية في الشكل، فتمنعه بذلك من الابتصاق بخلايا الجسم السليمة وبالتالي تمنع إنتقال العدوى إليها.

في حالة ما إذا كان اللقاح عبارة عن فيروس موهن يتكاثر داخل الخلايا Intracelular virus فإن الخلايا التائية القاتلة LTkiller تتنشط، تتعرف على الخلايا المصابة لتقوم بقتلها.

إن الهدف من التلقيح واللقاحات هو إنتاج ذاكرة ضد مولد الضد، بحيث تتعرف عليه الخالايا المناعية سريعا في حالة دخول مولد الضد الحقيقي للجسم مرة أخرى وبالتالي إبداء إستجابة مناعية أسرع وأكثر فاعلية.

أمام الفاعلية الكبيرة لللقاحات، والدور الذي لعبته في محاربة الأمراض على مر التاريخ، إلا أنه انتشرت عديد الأصوات التي تدعو لمقاطعة اللقاحات كونها تضر أكثر مما تفيد، متعللين بالآثار الجانبية التي تسببها اللقاحات عند بعض الأفراد، إلا أنها تبقى إدعاءات غير مؤسس لها علميا، وغالبا ما يُروَّج لها باستخدام نظرية المؤامرة كمبرر، على غرار الادعاءات التي انتشرت عن كون اللقاحات تسبب التوحد، وهي الفرضية التي تم تفنيدها ونفيها علميا.

مع ذلك لا يمكن نفي الأثر الذي خلفته هذه الادعاءات على شريحة واسعة من البشر والذين باتوا يرفضون رفضا قاطعا أن يتم تطعيمهم أو حتى تطعيم أولادهم، وهو ما قد يشكل خطرا عليهم في حالة تعرضهم للامراض مستقبلا.

لقاح كورونا بين الصحة والسياسة:

منذ انتشار فيروس كورونا المستجد وإعلان منظمة الصحة العالمية عن جائحة الكورونا، بدأت الأبحاث لايجاد لقاح “منقذ” قد يخلص البشرية من هذه الجائحة ويعيد الحياة لسابق عهدها، أبحاث تابعها الرأي العام العالمي بإهتمام وترقب شديدين، وزاد الإهتمام الشعبي بمعرفة تفاصيل ومراحل تصنيع اللقاحات، كما زاد الاقبال على المواقع العلمية لمتابعة آخر التطورات بخصوص اللقاحات “المفترضة” للكورونا والتي هي قيد التطوير على غرار لقاح “أكسفورد البريطاني” و”موديرنا الأمريكي” وغيرها.

هذه الرغبة الملحة لايجاد لقاح لهذا الفيروس تحولت إلى سباق ومعركة حقيقية بين كبرى الدول، فتم رصد ملايير الدولارات للفوز بمعركة اللقاح والتي تمثل الولايات المتحدة وأوروبا والصين أطرافها الرئيسية، إضافة إلى روسيا التي دخلت الخط بعد تصريح الرئيس الروسي “الجريء” فلاديمير بوتين بأن بلاده قد توصلت رسميا للقاح وأنها ستبدأ عملية تسويقه خلال الأيام القادمة، الأمر الذي جعل السؤال حول حقيقة الصراع لايجاد اللقاح يطفو للسطح، ومعه مخاوف كثيرة من أن تمرير هذا “اللقاح” قد تم على عجلٍ دون تجريب كافٍ للتأكد من سلامته على الأفراد.

أمام هذا الوضع يتبادر إل ذهن الكثيرين السؤال التالي: هل في سباق الدول العظمى لايجاد اللقاح، يُعتبر العلم وحده المُخول بالكلام، أم أن صراع المصالح والأطماع السياسية والمالية بين الدول والشركات العملاقة لها كلمتها في سبيل الوصول للقاح ومكاسبه وأرباحه الطائلة؟

الأكيد أن إجابة هذا السؤال لن تتأخر في الظهور، فأنظار العالم كلها موجهة نحو “اللقاح المعجزة”، وكبريات الشركات والمخابر تجندت لانتاجه بتمويلات ضخمة وغير مسبوقة، إضافة إلى وصول أكثر من لقاح لمراحل التجريب النهائية، هذا وقد حددت منظمة الصحة العالمية تكلفة توفير الاحتياجات العالمية من اللقاح بعد إنتاجه بحوالي المئة مليار دولار “مبدئيا”، وبالتالي فإن توفير هذا المبلغ وجمعه سيتطلب تعاون دول العالم خصوصا الدول العظمى “الثرية”، إضافة إلى ضرورة نظام توزيع عادل للقاح على بقية دول العالم دون تمييز.

مهما كانت الأسباب الخفية وراء صراع الدول وتسابقها لايجاد اللقاح، يبقى إرتداء الكمامة، الحرص على النظافة الشخصية والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي أقوى سلاح نواجه به هذا الفيروس المستجد.

المصادر:

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9

الصورة الافتراضية
بوخالفي بشرى
طالبة صيدلة، مهتمة بالأدب العالمي، الفلسفة والترجمة.
المقالات: 22

اترك ردّاً