مراجعة رواية: الأمير الصغير – أنطوان دي سانت إكزوبري

بطاقة فنية للكتاب:

اسم الكتاب: الأمير الصغير.
اسم الكاتب: أنطوان دي سانت إكزوبري.
ترجمة: يوسف غصوب.
دار النشر: المنشورات العربية.
سنة النشر: 2009.
الطبعة: هذه الطبعة إعادة نشر للطبعة الأصلية من دار نوفل، المنشورة سنة 1963.
عدد الصفحات: 51.

حول المؤلف:

هو الكاتب الفرنسي الشهير، أنطوان سانت دي إكزوبري. ولد سنة 1900م.
كانت حياته مقسمة بين عشق الرسم والطيران والكتابة.
بدأ كسب عيشه من الكتابة، كما كان من رواد الطّيّارين في مرحلة بدء مغامرة الطيران.
توفي في جويلية 1944م إثر وقوع طائرته في البحر المتوسط.
ألف عدة كتب وقصص أهمها: (أرض البشر) وأشهرها (الأمير الصغير) أما أولى قصصه فكانت بعنوان (الطّيّار).

حول الكتاب:

تعد رواية “الأمير الصغير” الشعرية أيقونةَ وفريدةَ عصرِها. ولا تزال إلى اليوم تُسيل حبر الدارسين والمحللين. حتى أنه في الذكرى الستين لوفاة مؤلفها صدر كتاب جماعي مخصّص لشرح رموز ورسائل هذه الرواية بعنوان: (كان ذات مرة.. الأمير الصغير)، والذي ضم شهادات ووثائق تنشر لأول مرة حول الرواية.

وقد تبدو الرواية في ظاهرها قصة فانتازية ذات أحداث خيالية موجهة للأطفال، بينما هي أعمق من ذلك بكثير.

ويشير “إكزوبري” إلى هذا بقوله:

أنا لا أحب أن يقرأ الناس كتابي قراءة طائشة وأن يستخفوا به، فإني أحس غما شديدا عند كتابة هذه الذكريات.

قصة رواية الأمير الصغير:

تدور قصة الرواية حول طيار كان يهوى الرسم في طفولته ولم يجد من يفهم رسوماته الغريبة، تسقط طائرته في صحراء قاحلة خالية، وفجأة، يلتقي بطفل يطلب منه أن يرسم له خروفا. فيدور بينهما حوار شعري ممتع يغوص ببراءة الأطفال في مجاهيل الذات الإنسانية ويسبر أغوارَها بلغة صافية عميقة يندُر مثيلها. وقد استوحى “إكزوبري” فكرة رواية “الأمير الصغير” من حادثة هبوطه الاضطراري بطائرته في الصحراء الليبية.

فلسفة رواية الأمير الصغير:

ضمّن “إكزوبري” روايته رسائلَ رمزية تمثل فلسفته الشخصية وتجربته في البحث عن معنى الحياة والموت، ونظرته للقيم الإنسانية ومعارضته للجبروت والكبرياء الغربي.

بالإضافة إلى ذلك، سلّط الضوء على إشكاليات معاصرة في زمن الحداثة والعولمة، كفكرة “حوار الحضارات” أو “صراعها“. فجعل أميرَه الصغير هذا يدور بين الكواكب ويلتقي شخصيات عديدة: كالملك الباحث عن السلطة، وصاحب الشموع الساعي للعمل المتقن، ورجل الأعمال المتعطش للمال، وعالم الجغرافيا المفتون بالمعرفة… الخ.

وقد زاوج “إكزوبري” في طرحه بين رمزية الحرف والتشكيل. إذ يكتب ويرسم، جاعلا من الحرف تجريدا ناقلا للدلالة، ومن الرسم تجريدا ناقلا للمعنى، وهو ما ندر مثيله في كتابات عصره وما قبله.

في الحقيقة، سحر الرواية يكمن في كونها تخاطب عقول الصغار والكبار، أيّا كان الزمان والمكان، بلغة شعرية صافية بسيطة وموحية. إذ يمكن للطفل أن يستمتع بأحداثها الفانتازية عن أمير وقع في حب زهرة يخشى عليها السوء، ويسافر بين الكواكب والنجوم والنجميات. كما يمكن للكبير أن يستمتع بعمق الطرح وإعمال العقل لتحليل الرموز الواردة فيها. تحديدا، هذا ما أعطاها شهرة وقبولا؛ إذ تُرجمت إلى أغلب لغات العالم وبيعت منها ملاين الملايين من النسخ. لذلك حضيت بالعديد من الترجمات للغتنا العربية. وحسب النّقّاد فإن أجودها -في الوقت الحالي- هي ترجمة الأستاذ “يوسف غصوب“.

كما نشرت اليونسكو بمناسبة الذكرى الستين لوفاة “إكزوبري” سلسلةَ رسوماتٍ مثّلت المسودة الأصلية للكتاب.

من ناحية أخرى، نشرت دار “غاليمار” الفرنسية الأعمال الكاملة لـ “إكزوبري” في سلسلة “لا بلياد” بتقديم الناقد الفرنسي “ميشيل كنسل” الذي أثنى على رواية “الأمير الصغير” قائلا أنها تمثل: [الطريق الأكثر حدة للأنا الذي يبحث عنه أنطوان دي سانت إكزوبري].كما نشرت أيضا بالتعاون مع اليونسكو تسجيلا صوتيا للكاتب يحكي فيه قصة سقوطه في صحراء ليبيا وظروف تأليفه للكتاب.

وتمّ اختيار الرواية كواحدة من أفضل الكتب في القرن العشرين في التصويت العالمي الذي أجرته صحيفة “لوموند“.

اقتباسات من رواية الأمير الصغير:

سنقتبس من الكتاب، على سبيل المثال، فقرة يبين فيها “إكزوبري” مدى امتعاضه من النظرة الاستعلائية الغربية والاحتقار لكل ما هو دونَهم حتى لو كان على صواب:

أعتقد أن الكوكب الذي جاء منه الأمير الصغير هو الكوكب بـ 612. ويرتكز اعتقادي على أسباب وجيهة، لأن هذا الكوكب لم يُرَ في المجهر إلا مرة واحدة سنة 1909، وكان الذي رآه فلكيا تركيا. أثبت الفلكي اكتشافه بأدلة قاطعة في مؤتمر فلكي دولي، غير أنه لم يجد من يصدقه لأنه كان مرتديا ثيابا تركية. وهذا دأب الكبار فما الحيلة؟ ثم إنه -لحسن طالع الكوكب- قام في تركيا “دكتاتور” فرض على الشعب تحت طائلة الموت إرتداء الملابس الأوروبية، فارتدى الفلكي التركي لباسا أوروبيا أنيقا، وأدلى في سنة 1920 ببيانه وأدلّته عن اكتشافه، فانضمّ الجميع لرأيه هذه المرة.

في الختام، يمكننا القول: أنه رغم مرور قرابة السبعين عاما على وفاة “أكزوبري“، إلا أن كتابه “الأمير الصغير” مازال من بين الكتب القليلة التي تمكنت من سبر أعماق الذات الإنسانية بكل أفكارها وآرائها وتعصّباتها وصراعاتها.

تدقيق لغوي: كرنيف ربيحة.

الصورة الافتراضية
Kawthar BOUSSAHIA
المقالات: 0

اترك ردّاً