بعض أنواع وتقنيات التحريك (الأنيميشن)

التحريك أو الأنيميشن – Animation هي التقنية التي يتم بها التلاعب بالصور أو الأشياء بحيث تبدو وكأنها تتحرّك. بمرور الزمن، تطوّر التحريك من رسومات بسيطة تتحرّك إطارا تلو الآخر إلى صور يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر تشبه إلى حد كبير الحياة الواقعية.

يستخدم فن تحريك الصور لإنشاء ألعاب الفيديو، الأفلام، البرامج التلفزيونية وأشكال ميديا أخرى لأغراض العروض التوضيحية، التصوير الافتراضي، والترفيه. بمعرفة هذا، نقدم في هذا المقال بعض أنواع الأنيميشن التي استخدمت أو لا زالت تستخدم على نطاق واسع. تحقق أيضا من اتصالك بشبكة الانترنت، فكل الميدا المرفوقة عبارة عن صور متحركة GIFs أو فيديو في حلقة، حتى تتمكن من رؤية أمثلة عن أنواع التحريك.

إذا كنت مهتما، فالأمثلة المعروضة تتوزع على فئات، هي:

1) تقليدي: يستخدم الصور أو الرسومات لخلق وهم الحركة.
2) إيقاف الحركة أو الـ Stop-Motion: تصوير الأشياء إطارًا تلو الآخر frame by frame لخلق وهم الحركة، تسمى أيضا بالتصوير المتعاقب.
3) الكمبيوتر: حيث يتم إنشاء الأنيميشن باستخدام البرامج والأجهزة والسوفتوارات المختلفة.
4) ميكانيكي: يتم التلاعب بالأنظمة الميكانيكية لتبدو وكأنها متحركة.

التحريك ثنائي الأبعاد.

الفئة: كمبيوتر.

أمثلة: “Paperman” لجون كارس، “The Closer” للمخرج مايك إيدل، “SpongeBob SquarePants” من إعداد ستيفن هيلنبرج، “Rick and Morty“، والعديد من فلاش الرسوم المتحركة (الرسوم المتحركة التي صنعت بواسطة برنامج أدوبي فلاش)، والعديد من ألعاب الفيديو ذات التمرير الجانبي side-scrolling (الألعاب التي يكون فيها اللّعِب منظورا من زاوية جانبية ويتحرك فيها شخصية اللاعب من اليسار إلى اليمين أو العكس).

أول استخدام: “الطائر الطنان – 1967 – Hummingbird”

التحريك ثنائي الأبعاد عن طريق الكمبيوتر هو التمثيل الافتراضي Virtualization للتحريك التقليدي من أجل خلق أنيميشن أكثر سلاسة وانسيابية. لا تزال معظم الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد تبدأ بالرسومات، لكنها لم تعد تُصنع يدويا. غالبا ما يتضمن الـ CGI ثنائي الأبعاد (CGI تعني الصور المولّدة عن طريق الحاسوب) المحاكاة الافتراضية لمساحة عمل الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد التقليدية، إذ يعتمد على استحضار الورقة والقلم إلى بيئة رقمية لإعادة إنشاء أنماط التحريك وطريقة سير العمل.

يختلف هذا التحريك عند المقارنة مع الأنيميشن ثلاثي الأبعاد، والذي يتم بشكل حصري تقريبا عن طريق استخدام الكمبيوتر، إذ يضع الفنانون الَمشَاهِد والشخصيات في مساحة ثنائية الأبعاد ويستخدمون التقصير – Forshortening والمنظور – Perspective لخلق مساحة وعمق داخل الإطار.

لإنشاء وهم الحركة، يتم عرض صورة على شاشة الكمبيوتر واستبدالها بشكل متكرر بصورة أخرى جديدة مشابهة لها، ولكنها تتقدم قليلاً في الزمن (عادةً بمعدل 24 أو 25 أو 30 إطارًا / ثانية). يُفضّل البعض الأنيميشن ثنائي الأبعاد لأنه يبرز المهارة الفنية، والتي لا تظهر عادة في التحريك ثلاثي الأبعاد. ينتقد المستهلكون أحيانًا الـ CGI لكون الرسم يبدو مزيّفا أو سيئ الحركة بالمقارنة.

كان التحريك ثنائي الأبعاد هو السمة المميّزة للرسوم المتحركة قبل ظهور التحريك ثلاثي الأبعاد، لكنها لا تزال حتى يومنا هذا مستخدمة على نطاق واسع في عدد من الصناعات الإبداعية. كل شيء من مسلسلات الكرتون والأنمي الياباني إلى ألعاب الفيديو والأفلام الطويلة لا يزال يتم أحيانًا بتقنية التحريك ثنائي الأبعاد.

التحريك ثلاثي الأبعاد

الفئة: كمبيوتر

أمثلة: “The Incredibles” للمخرج براد بيرد، “Coco” للمخرج لي أونكريتش، “Star Wars: The Clone Wars” لجورج لوكاس، “RWBY” من تأليف مونتي أوم، و “Despicable Me” وأحدث ألعاب الفيديو.

الاستخدام الأول: كان فيلم Toy Story (1995) أول فيلم كامل ثلاثي الأبعاد، ولكن “Futureworld” في عام 1976 كان أول فيلم كامل يستخدم الـ CGI. ربما كان “A Computer Animated Hand” في عام 1972 أول مثال على العرض ثلاثي الأبعاد.

التحريك ثلاثي الأبعاد هو إنشاء صور متحركة في بيئة رقمية ثلاثية الأبعاد. يتم التلاعب بالأشياء، التي تسمى النماذج ثلاثية الأبعاد، لخلق وهم الحركة. هنا، ينشئ المُحرِّك The Animator بنية هيكلية، تسمى الـ”جهاز” – Rig ، ويتحكم في حركته، عمقه، ارتفاعه، عرضه، دورانه، وما إلى ذلك، كل هذا عن طريق استخدام أجهزة الكمبيوتر.

يمكن تقسيم عملية إنشاء الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد بالتسلسل إلى ثلاثة مراحل: النمذجة، والتي تصف عملية إنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد داخل مشهد، التصميم والتحريك، والتي تصف كيفية وضع النماذج وتحريكها داخل مشهد، والاستخلاص Rendering، الذي يصف الإخراجـ النهائي لرسومات الكمبيوتر المكتملة. على عكس ثنائي الأبعاد، الشخصيات في حركة مستمرة ونادراً ما يتم استخدام الرسومات. نظرًا لأن التحريك ثنائي الأبعاد يجب أن يتكرر من خلال رسم الشخصيات بزوايا مختلفة، يجد البعض أن الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد أسهل لأن التصميمات: أ) قابلة لإعادة الاستخدام وب) يتم عرض العديد من الخصائص تلقائيًا، مثل التظليل والإضاءة.

تتيح التقنية ثلاثية الأبعاد إنشاء صورا أفضل يمكن دمجها في مكونات فيديو حية. لذلك، تتمتع “بجاذبية واقعية”، فهي قادرة على إنشاء أشياء تبدو وكأنها مواد حقيقية وربما حتى إنشاء صور فوتوغرافية واقعية. ومع ذلك، يعتبر هذا الأخير صعبا، مما تسبب في أن تبدو النماذج ثلاثية الأبعاد في بعض الأحيان مريبة أو شبيهة بالرسوم المتحركة أو تعبر إلى الوادي الغريب (مصطلح في علم الجمال، يعني إثارة مشاعر غريبة مألوفة من الغضب والاشمئزاز عند المراقبين للنموذج الشبيه بالإنسان).

أنيماترونيكس

الفئة: ميكانيكي

أمثلة: “Jaws” للمخرج ستيفن سبيلبرغ، “Gremlins” للمخرج جو دانتي، “Alien” للمخرج ريدلي سكوت،”Child’s Play” للمخرج توم هولاند، “The Thing” للمخرج جون كاربنتر،”The Dark Crystal” من إخراج جيم هنسن وفرانك أوز،”Tales from the Crypt” لستيفن دودّ و”Dinosaurs” لمايكل جايكوبس وبوب يونغ.

أول استخدام: Marry Poppins (1964) كان أول استخدام للأنيماترونيكس في فلم، لكن ليوناردو دافنشي (1515) ابتكر الأسد الآلي – Automata Lion، والذي قد يكون أول استخدام للأتمتة.

الأنيماترونيكس – Animatronics هي بشكل أساسي دمى/مجسّمات/أشكال آلية يتم تحريكها من خلال استخدام أجهزة مبرمجة مسبقًا أو يتم التحكم فيها عن بُعد أو يتم سحبها بواسطة كابل أو يتم التحكم فيها بواسطة مشغل لمحاكاة الحركة. إنها تقنية تحريك حيث يتم تحريك الشخصيات ثلاثية الأبعاد إلكترونيًا لمحاكاة الحركة. غالبًا ما يتم تشغيل الأشكال المتحركة بواسطة الهواء المضغوط و/أو المكونات الهيدروليكية و/أو بالأجهزة الكهربائية، ويمكن تنفيذها باستخدام كلا من التحكم عن طريق الكمبيوتر أو التحكم البشري.

يمكن أن يكون للأنيماترونيكس نطاق محدود من الحركات أو يمكن أن تكون متعددة الاستخدامات بشكل لا يصدق، حيث قد يفضل البعض استخدامها مع التأثيرات العملية على استخدام الـ CGI. تميل الأنيماترونيكس الحديثة إلى استخدام الروبوتات وقد وجدت تطبيقات واسعة النطاق في المؤثرات الخاصة للأفلام والمتنزهات الترفيهية. يمكن تغطية الأشكال الميكانيكية بمواد بلاستيكية صلبة وناعمة، ولها ألوان عديدة وشعر، ومكونات أخرى لجعلها تبدو أكثر واقعية.

تُستخدم الأنيماترونيكس أحيانا لإنشاء روبوتات شبيهة بالبشر لإظهار مهام معينة. في وقت مبكر، كانت معظم الأجهزة تعمل بأنظمة تعتمد على الهواء المضغوط، لكن تكنولوجيا الكمبيوتر سمحت لها باكتساب الواقعية الديناميكية، فضلاً عن أنها أصبحت أصغر حجما وأخف وزنا. يمكن أيضا استخدام نمذجة الـ CGI لتحسين مظهرها وحركتها بعد تصويرها بالفعل.

الصوت المتحرّك – Audio-Animatronics هو عندما تصدر مجسمات الأنيماترونيكس ضوضاء، والتي عادة ما تكون مسجلة مسبقًا. التقنيات المائية هي استخدام الأضواء والنار والدخان والصوت والليزر لإنتاج مرئيات.

 تحريك تظليل سل

الفئة: كمبيوتر

أمثلة:
No More Heroes من تطوير شركة Grasshopper Manufacture.
Catherine من تطوير Atlus.
Grabbed by the Ghoulies من تطوير Rare.
Afro Samurai من تطوير Manco Bandai Games.
Appleseed للمخرج شينكي أراماكي.

أول استخدام: Jet Set Radio (2000)

 تحريك تظليل سيل (نسبة لأوراق السيلولويد) هو التقنية التي يتم فيها استخلاص – Rendering النماذج ثلاثية الأبعاد عن طريق برنامج حاسوبي لتظهر ثنائية الأبعاد، كما لو كانت مرسومة يدويا، لتبدو أكثر مثل رسومات الكرتون، وذلك عن طريق استخدام ألوان تظليل أقل.

يبدأ تظليل سيل بنموذج ثلاثي الأبعاد، ثم يتم انتقاء ظلال قليلة من كل لون واستخلاص النموذج، مما يجعله يبدو مسطّحا – Flat.

يتم عكس عملية اعدام الوجه الخلفي – Back face culling (يحدد ما إذا كان مضلع النموذج مرئيًا) لرسم مثلثات ذات وجه خلفي بخطوط سوداء اللون. يجب نسخ هذه الخطوط عدة مرات لجعلها تبدو سميكة. هذا ينتج عنه صورة ظليّة – silhouette سوداء. يتم بعد ذلك إعادة “إعدام الوجه الخلفي” إلى الوضع الطبيعي لرسم التظليل والأنسجة الاختيارية للنموذج. أخيرا، يتم تكوين الصورة عبر التخزين المؤقت زي – Z-buffering (يحدد ما إذا كان النموذج مرئيا على الشاشة)، إذ أنّ الوجوه الخلفية دائمًا ما تكون أعمق في المشهد من الوجوه الأمامية. والنتيجة هي أن النموذج مرسوم بخطوط عريضة سوداء، وحتى خطوط محيطية موجودة داخل سطح الكائن في مساحة الشاشة.

مكّن تظليل السيل – Cel-shading مطوري الألعاب من إنشاء تجربة جديدة تمامًا في عوالم ألعابهم، ولأن وحدات التحكم في ذلك الوقت (أوائل عام 2000) لم تكن قوية مثل تلك الموجودة اليوم، فإن هذا يعني أنه أمكنهم فعل الكثير بموارد قليلة. عندما يتعلق الأمر بالتلفزيون، يتم استخدام الـ cel-shading كطريق مختصر عندما يستغرق شيء ما وقتا طويلاً ليتم تحريكه يدويا أو عبر الـ CGI، الشيء الوحيد الذي يحتاج إليه المحرّكون هو التأكد من أن العناصر المطبق عليها تقنية تظليل السيل تمتزج جيدا بما يكفي مع بقية الرسوم المتحركة.

تحريك الطين/الصلصال

الفئة: إيقاف الحركة.

أمثلة: “Wallace and Gromit” لنيك بارك، “شون ذا شيب – Shaun the sheep” للمخرجين ريتشارد ستارزاك ومارك بيرتون،  و” Consuming Spirits ” للمخرج كريس سوليفان ، و “Tengers” للمخرج مايكل جيه ريكس.

أول استخدام: The Sculptor’s Nightmare (1908) كان أول استخدام للطين، لكن Gumbasia (1955) كان أول فلم قصير يستخدم تحريك الطين/الصلصال بالكامل.

 تحريك الطين أو الـ Claymation هو التقنية التي يتم فيها تشكيل الطين ليصبح شخصيات أو بيئات، ثم يتم نقل النماذج إلى مواضعها، إطارا تلو الآخر، مع التسجيل. يتم تغيير كل موضع قليلا عن السابق، وتستمر الدورة حتى اكتمال التسلسل المطلوب للحركات. لا يمكن تحريك شخصيات الطين إلا قليلا بين كل صورة والتي تليها، وإلا ستبدو متقطعة، وبالتالي تستغرق وقتا طويلا.

هناك حاجة إلى بيئة تصوير متسقة للحفاظ على وهم الاستمرارية: يجب وضع الأشياء وإضاءتها باستمرار، ويجب أن يستمر العمل في بيئة هادئة. غالبًا ما يتم تشكيل الشخصيات الطينية فوق إطارات هيكلية أساسية، تسمى الدروع، باستخدام طين النمذجة المشكل من الزيت ثم يتم تغطيتها باللاتكس أو مادة مماثلة.

في بعض الأحيان يتم إنشاء الخلفيات أيضًا باستخدام سلك مرن، ولكن في أوقات أخرى يمكن استخدام أشياء حقيقية. غالبًا ما يستخدم تحريك الطين توقفات مزدوجة، حيث يتم التقاط الصورة نفسها مرتين على التوالي، وبالتالي يتم تقليل عدد مرات التوقف (عادةً 24 صورة ثابتة لثانية واحدة من “التصوير”) إلى النصف. قد تتطلب الرسوم المتحركة الطينية التي تبلغ مدتها 90 دقيقة أكثر من 60.000 صورة، لذلك غالبًا ما يتم استخدام الـ claymation للأفلام القصيرة.

هناك أنواع متعددة من تحريك الطين، مثل “الشكل الحر” أين يتم تغبير الشكل جذريا، “الطبقات المقطوعة” أين يتم قطع رغيف طويل من الطين إلى شرائح رقيقة، و”رسم الطين” حيث يتم تحريك الطين مثل الطلاء الزيتي الرطب على سطح مستو.

تحريك القِطع/القصائص

الفئة: إيقاف الحركة

أمثلة: فيلم “Twice Upon a Time” للمخرجين جون كورتي وتشارلز سونسن،”South Park: Bigger، Longer & Uncut” للمخرج تراي باركر،”Monty Python’s Flying Circus” للمخرجين إيان ماكنوتن وجون دايفيز.

أول استخدام: El Apóstol (1918)

تحريك القطع، هو إنشاء شخصيات وبيئات ثنائية الأبعاد من خلال استخدام مواد مقطوعة (قصائص/قصاصات)، مثل الورق أو الكرتون أو الأقمشة المختلفة أو الصور. ثم يتم تجميع القطع معا في أشكال وتحريكها، حيث يتم التقاط صورة في كل خطوة لخلق وهم الحركة. يمكن أن تكون المواد المقطوعة مسطحة تمامًا أو يمكن أن تكون في بعض الأحيان كائنات ثلاثية الأبعاد.

الميزة الأساسية لتحريك القطع هو أنه يتطلب رسومات أقل من الرسوم المتحركة السليلالية الكاملة، حيث يمكن تقطيع رسم واحد إلى أجزاء لتمثيل الحركة. تكمن المشكلة في أن حركة السوائل صعبة للغاية وأن الزوايا محدودة.. فالأشكال الأكثر تعقيدًا التي يتم تصويرها عن طريق تحريك القصائص، كما هو الحال في تحريك التظليل، غالبًا ما يكون لها مفاصل مصنوعة من برشام أو دبوس. تعمل هذه الوصلات كوصلة ميكانيكية لها تأثير حركة محددة وثابتة. تم إنتاج أقدم فلم رسوم متحركة في العالم ناجٍّ، El Apóstol، باستخدام شكل من أشكال تحريك القصائص.

تم ربط العديد من رسومات مونتي بايثون (برنامج بريطاني كوميدي) معا بواسطة تقنية تحريك القصائص لتيري غيليام، بما في ذلك العناوين الافتتاحية التي تظهر فيها القدم العملاقة الشهيرة (قدم كيوبيد، من لوحة رمزية انتصار فينوس). اليوم، غالبا ما يتم انتاج الرسوم المتحركة بأسلوب القِطع باستخدام أجهزة الكمبيوتر، مع الصور الممسوحة ضوئيًا لتحل محل المواد المقطوعة فعليًا.

المصدر.

الصورة الافتراضية
عمر دريوش
مدون ومترجم، محب للفلسفة والتصوف.
المقالات: 35

اترك ردّاً